تأملات في سورة "ص"

تاريخ النشر: 01-04-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)          لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

 

الخطبة الأولى

الحمد لله منزل الكتاب، ملاذ كل مستغفر أواب، يوفي الصابرين أجرهم بغير حساب، نحمده سبحانه هو العزيز الوهاب، الرحيم التواب، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد القهار، رب السموات والأرض وما بينهما العزيز الغفار، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، خير من صبر، وناجى ربه مستغفرا بالسحر، رغبنا في جنات ونهر، في مقعد صدق عند مليك مقتدر، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).

أيها المسلمون: أنزل الله تعالى القرآن الكريم على سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم خاتم النبيين، ليخرج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الشقاء إلى السعادة والحبور، وجعله هدى للمتقين، وقص فيه نبأ السابقين، وخبر اللاحقين، فيه البشائر والنذر، والقصص والعبر، من تمسك به هدي إلى صراط مستقيم، كتاب مبارك ندبنا الله سبحانه لتلاوته، والعمل بأخلاقه وعظاته، وتدبر سوره وآياته، قال تعالى:( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب) فما أجمل أن نتصل بكتاب ربنا، ففيه هداية وعبرة، وتثبيت للمؤمنين وذكرى، قال تعالى:( وكلا نقص عليك من أنباء الرسل ما نثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين) فلا تزال معانيه تذكر العبد بربه بالوعد الجميل، وتحذره وتخوفه بوعيده من العذاب الوبيل.

عباد الله: ومن السور المباركات سورة "ص" التي تناولت عددا من القيم النبيلة، والأخلاق العظيمة، والخصال الحميدة؛ وذكرت قصص بعض أنبياء الله تعالى، فقد تحدثت عن نبي الله داود عليه السلام، الذي جعل الله تعالى صوته آية في الجمال، وألان له الحديد، وآتاه الزبور، قال تعالى:( وآتينا داود زبورا) وسخر له الجبال فكانت تسبح معه والطيور، قال سبحانه:( وسخرنا مع داود الجبال يسبحن والطير)

وأعطاه الله تعالى الحكمة وفصل الخطاب، وحظي بشهادة ربه سبحانه وتعالى:( واذكر عبدنا داوود ذا الأيد إنه أواب) فكان عليه السلام كثير العبادة والصيام، والاستغفار والإنابة، قال تعالى:( فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب) فنال من ربه تعالى المغفرة، والقربة وحسن المنزلة، قال سبحانه:( فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب) أي الدرجات العاليات في الجنة لتوبته، وعدله التام في ملكه.

وفي سورة ص قصة سليمان عليه السلام، الذي دعا ربه فقال:( رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب) فوهبه الله تعالى من ملكه العظيم، وآتاه من فضله المبين، فعلمه منطق الطير، وأسمعه كلام النمل، وسخر له الريح تجري بأمره رخاء حيث أصاب، والشياطين كل بناء وغواص، فحمد الله تعالى على عظيم فضله، وواسع كرمه:( وقال رب أوزعني أن أشكر نعمتك التي أنعمت علي وعلى والدي وأن أعمل صالحا ترضاه وأدخلني برحمتك في عبادك الصالحين) فنال ثناء ربه بقوله:( نعم العبد إنه أواب).  

أيها المؤمنون: ولقد قص الله تعالى علينا في سورة ص قصة نبي نزل به البلاء، فكان مثالا في الرضا بالقضاء، وقدوة للصابرين في الضراء، إنه سيدنا أيوب عليه السلام، ذلك النبي العظيم، الذي خلد الله تعالى ذكره في القرآن الكريم، فقال وهو أصدق القائلين:( وأيوب إذ نادى ربه أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين)

فقد اصطفاه الله عز وجل وأغدق عليه نعمه، فملكه المال والزرع، والولد والضرع، ووهبه الصحة والعافية، فكان لله شاكرا، ولفضل ربه ذاكرا، فرحم الفقير والمسكين، وكفل الأرملة واليتيم، وأنفق من ماله ذات الشمال وذات اليمين، ثم شاء الله تعالى أن يبتلى بذهاب النعم، ففقد المال والولد، وأصابه الضر والمرض، فمكث طويلا يعاني الأوجاع والآلام، ويكابد البلوى والأسقام، ولما اشتد عليه البلاء، وترادفت عليه الأرزاء، وانتابته اللأواء، وأحاطت به من كل جانب، ركن إلى ربه مناجيا، متضرعا مناديا، قال تعالى:( واذكر عبدنا أيوب إذ نادى ربه أني مسني الشيطان بنصب وعذاب)

يا له من استسلام وخضوع، وإنابة وخشوع، من نبي الله سيدنا أيوب، فإنه مع اشتداد الكرب عليه، وتكاثر الضر لديه، فقد كان محسنا الظن بمولاه، وصادقا في الرجوع إلى الرحيم جل في علاه، متمسكا بحبل الرجاء، وملحا على الله تعالى بالدعاء، مظهرا غاية الأدب والرضا مع ربه جل وعلا، قال العلماء: وفي قول أيوب عليه السلام:" مسني الشيطان" مراعاة للأدب، وإن كانت الأشياء كلها من الله تعالى خيرها وشرها.

ولما قضى أيوب من دعاء ربه، جاءه الفرج من فوره:( اركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب) فلقد استجاب الله تعالى لعبده أيوب، فكشف ما به من الضر والكروب، قال سبحانه:( فاستجبنا له فكشفنا ما به من ضر وآتيناه أهله ومثلهم معهم رحمة من عندنا وذكرى للعابدين) إنه جزاء الصابرين، الطائعين المنيبين، فكن أيها المؤمن مستسلما لربك طائعا، منيبا إليه خاشعا، لا تشكوه لأحد من العباد، ولا تتسخط عليه أمام العواد، لتحظى بتكفير السيئات، ودخول الجنات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( إذا مرض العبد بعث الله تعالى إليه ملكين، فقال: انظرا ماذا يقول لعواده؟ فإن هو إذا جاؤوه، حمد الله وأثنى عليه، رفعا ذلك إلى الله عز وجل وهو أعلم، فيقول: لعبدي علي إن توفيته أن أدخله الجنة، وإن أنا شفيته أن أبدل له لحما خيرا من لحمه، ودما خيرا من دمه، وأن أكفر عنه سيئاته).

عباد الله: ومن الدروس المستفادة في سورة ص الاستغفار، فنبي الله داود عليه السلام استغفر ربه وخر راكعا وأناب، ونبي الله سليمان عليه السلام قال: رب اغفر لي وهب لي ملكا لا ينبغي لأحد من بعدي إنك أنت الوهاب، وهكذا كان الاستغفار دأب الأوابين، وشعار عباد الله الراجين عفوه، فهو مورد سهل المنال جزيل الثواب، وبه تتنزل الرحمات، وتنفرج الكروب، ويمحو الله تعالى به الخطايا والذنوب، قال صلى الله عليه وسلم:" والله إني لأستغفر الله وأتوب إليه في اليوم أكثر من سبعين مرة" وفي رواية" يا أيها الناس توبوا إلى الله، فإني أتوب في اليوم إليه مائة مرة "

فاللهم ثبتنا على دينك، واجعلنا من ورثة جنة نعيمك، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى واعلموا أن مما تناولته سورة "ص" ذكر بعض نعيم الجنان، وما وعد به الرحمن، مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، قال تعالى:" هذا ذكر وإن للمتقين لحسن مآب" أي هذا الذي قصصنا عليك من قصص عبادنا المخلصين؛ ذكر جميل لهم في الدنيا، وشرف يذكرون به أبدا بالثناء والتكريم، وإن لكل من اتقى ربه، وأطاع رسله، حسن جزاء في الآخرة، ألا وهو" جنات عدن مفتحة لهم الأبواب"

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين. اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد العالمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 4/4/2014

 

عباد الله: إن القراءة مفتاح العلم وسبيله، وبها تكتسب المعارف والمهارات، ولأهمية القراءة أمر الله سبحانه بها رسوله صلى الله عليه وسلم في أول ما نزل من الوحي، فقال تعالى:( اقرأ باسم ربك الذي خلق) والقراءة متعة للنفس وغذاء للعقل، وبها ترتقي الأمم، وتسمو الحضارات، فاغرسوا حب القراءة النافعة في نفوس أبنائكم، وكونوا لهم في ذلك الأسوة الحسنة، وخصصوا للقراءة ساعات يومية، وأوقاتا أسبوعية، واجعلوا للكتب المفيدة قيمة في بيوتكم، ووطنوا أنفسكم على حبها ومطالعة كل نافع وجديد.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.