العلم حصانة والبحث حضارة

تاريخ النشر: 12-03-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، حمدا يليق بجلاله وعظيم سلطانه، الحمد لله الذي من يرد به خيرا يفقهه في الدين، ويرفع منزلته في أعلى عليين، مع النبيين والصديقين، هو أكرم الأكرمين، علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الرحيم الرحمن، علم القرآن، وخلق الإنسان، وعلمه البيان، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبده ورسوله، أنزل عليه الكتاب والحكمة، وعلمه ما لم يكن يعلم، وكان فضل الله عليه عظيما، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم).

أيها المسلمون: إن الله جلت قدرته رفع السماء بغير عمد ترونها، وبالكواكب والمصابيح زينها، سطح الأرض وذللها، فقال:(فامشوا في مناكبها) إنه الله الذي( لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) سبحانه (الذي أحسن كل شيء خلقه وبدأ خلق الإنسان من طين) أحصى كل شيء عددا، وأحاط بكل شيء علما، قال تعالى:( الله الذي خلق سبع سموات ومن الأرض مثلهن يتنزل الأمر بينهن لتعلموا أن الله على كل شيء قدير وأن الله قد أحاط بكل شيء علما) بث في هذا الكون دلائل عظيمات، وآيات باهرات، وشواهد ساطعات، تدل على وجوده سبحانه، رب الأرض والسموات، فله في كل شيء شاهد، يدل على أنه الخالق الواحد، قال تعالى:( هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه)

لله  في  الآفاق  آيات  لعل      أقلها  هو   ما  إليه   هداك

ولعل ما في النفس من آياته     عجب عجاب لو ترى عيناك

عباد الله: لقد جعل الله تبارك وتعالى في هذا الكون علامات، وأوجد لنا فيه دلالات بينات، من نظر فيها نظرة بحث وتأمل واعتبار، استدل بها على وجود الواحد القهار، فازداد إيمانه، وقوي بربه تعالى يقينه، وقال بلسان حاله:( ربنا ما خلقت هذا باطلا سبحانك فقنا عذاب النار) فالإيمان بالله تعالى يزداد في النفوس بمعرفة الحقائق العلمية، وبالبحث عنها في هذا الكون الفسيح، وقد وجهنا ربنا تبارك وتعالى في القرآن الكريم إلى النظر في مخلوقاته، وعظيم آياته، فقال تبارك اسمه:( أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت* وإلى السماء كيف رفعت* وإلى الجبال كيف نصبت* وإلى الأرض كيف سطحت* فذكر إنما أنت مذكر)

فما أعظم العلم الهادي إلى الصراط المستقيم، كيف لا وبالعلم يعرف الله تعالى، وبه يخشى العبد مولاه، ويعبده جل في علاه، قال عز وجل:" فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك وللمؤمنين والمؤمنات" ومن جهل الله عز وجل جهل عظمته، وما قدره حق قدره، وحاد عن نهج الهداية، وسلك سبيل الغواية، قال تعالى : وما

قدروا الله حق قدره.

أيها المسلمون: لقد قدم العلم والبحث العلمي للإنسانية خدمات جليلة، ومنافع عظيمة، فبعد أن كان الإنسان يفترش الأرض، ويلتحف السماء، أصبح الآن يجوب أجواء الفضاء، وبعد أن كان لا يستطيع التفاهم مع بني جنسه، إذا ما خيم الظلام، أو بعدوا عنه عشرات الأمتار، صار الآن يتفاهم مع الآخرين في أي مكان كان، ويمتلك من أسباب الحضارة والرفاهية ما لم يخطر على بال، فبالبحث العلمي تحصل الاستفادة من الوقت والحياة، وترتقي الأفراد والمجتمعات، وتصنع الحياة الراقية الهنيئة، في كل جوانبها، وتتغير مظاهرها نحو الأفضل والأجمل للإنسان.

عباد الله: ولما كان العلم والمعرفة والبحث العلمي في تلك المكانة والأهمية، فقد أمرنا القرآن الكريم بامتلاك وسائله، ومعرفة أهم أدواته، وذلك في أول ما نزل من آياته، قال الله تعالى في كتابه:( اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم* الذي علم بالقلم* علم الإنسان ما لم يعلم)

فكانت تلك الآيات الكريمات دافعا للمسلمين على مر العصور الماضية، والأزمنة الغابرة، لأن يسلكوا طريق العلم والتعلم والبحث العلمي في جميع فروعه، والتطبيق العملي بعد ذلك، فخاضوا غمار العلوم والدراسة، حتى أسسوا لكثير من المعارف الإنسانية، وأسهموا في بناء المنظومات المعرفية، فمهدوا بذلك للعلم طريقا، وقدموا للبشرية خيرا كثيرا، ففي مجال الطب وانطلاقا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :« تداووا عباد الله، فإن الله عز وجل لم ينزل داء إلا أنزل معه شفاء» شرع المسلمون في اكتشاف أدوية لعلل الإنسان، فكان لهم السبق في تشريع البحث بالمنهج التجريبي، الذي يتميز بالدقة وقوة الملاحظة، فنشأت فكرة التخصص في الطب لدى المسلمين، فكان منهم الكحالون (المتخصصون في طب العيون) والجراحون والحجامون، وهم أول من ابتكر أدوات الجراحة الطبية، بل إن كتاب (القانون في الطب) ظل مرجعا علميا لستة قرون تنهل البشرية منه في مجالات الطب، مما يدل على رقي المسلمين في ميادين البحث العلمي.

وفي مجال الرياضيات، لا زال يذكر علم الجبر لمؤسسه الخوارزمي، وفي مجال العلوم الفيزيائية، لا زالت الدراسات المعاصرة تكشف عن سبق علماء المسلمين في تحديد الكثير من المفاهيم في ميادين الميكانيكا، والبصريات، والصوتيات. وفي مجال الكيمياء، يجمع المؤرخون على أنها تحولت في عصر الحضارة الإسلامية إلى علم تجريبي، على يد علماء أجلاء، مثل جابر بن حيان، والرازي.

وفي مجال علوم الأرض أو الجولوجيا، والجغرافيا، نجد كتاب البيروني وكتاب الهمداني من أهم ما صنف في دراسة أنواع المعادن والبلورات.

وهكذا نجد أن إسهامات المسلمين في مسيرة البحث العلمي والتكنولوجي عبر العصور هي أساس العلم الحديث، الذي خدموا به الإنسانية امتثالا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :خير الناس أنفعهم للناس.

فاللهم علمنا ما جهلنا وانفعنا بما علمتنا وزدنا علما، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن الله تعالى قد حبانا في هذه الدولة المباركة بوسائل العلم والبحث العلمي، فلله الحمد، فها هي المدارس والجامعات، والمعاهد والمكتبات، قد وضع فيها أهل الخبرات، من مدرسين ومدرسات، وباحثين وباحثات، فاطلبوا العلم واحرصوا عليه لتنالوا أعلى الدرجات، وتكونوا من السباقين إلى الخيرات، وشجعوا أبناءكم على البحث العلمي، وعودوهم على الصبر عليه، والأمانة فيه، وارصدوا لهم الجوائز القيمة، والمنح المناسبة، والأوقاف الملائمة، فالبحث العلمي خير ما يهدى للأوطان، وأفضل عطية لبني الإنسان، وأعظم وسيلة تقربنا إلى الجنان، قال صلى الله عليه وسلم :« من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة».

واليوم يمر عشرون عاما على تأسيس إحدى قلاع البحث العلمي في دولة الإمارات العربية المتحدة، وهو مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، الذي ينظم أنشطة ثقافية وبحثية وعلمية متواصلة على مدار العام، وحضور الفعاليات متاح أمام الجمهور تعميما للفائدة، ونشرا للثقافة.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد العالمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين. اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 14/3/2014

عباد الله: لقد حث الإسلام على الالتزام بآداب الطريق حماية للأرواح والممتلكات، وتفاديا للخسائر البشرية والمادية، وحرصا على عدم إلحاق الضرر والأذى بالآخرين، وقد أقيم أسبوع المرور الخليجي تحت شعار " غايتنا سلامتك"

فعلينا اتباع آداب الطريق والتزام قوانين السير والمرور وخاصة التقيد بالسرعات المحددة واليقظة في القيادة حتى نتجنب الكثير من المخاطر، ونحافظ على سلامتنا وسلامة الآخرين، ونصون الممتلكات العامة والخاصة.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.