اللهم أنت السلام

تاريخ النشر: 05-03-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله السلام، ذي الجلال والإكرام، والفضل والإنعام، أحمده سبحانه أبلغ حمد وأتمه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، يدعو إلى دار السلام، بذكره تطمئن القلوب، وتخشع الأفئدة، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، نبي السلام، ورحمة الله للأنام، دعا إلى الله تعالى بالحسنى، وكان سلما على البشرية وأمنا، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون).

أيها المسلمون: لقد خلق الله تعالى الإنسان، وكلفه بالبناء والعمران، وأمره بتحقيق الأمن والأمان، وإشاعة السلم والسلام، فجعل الدين عنده الإسلام، قال سبحانه:( إن الدين عند الله الإسلام) والله تعالى هو السلام كما وصف نفسه في القرآن الكريم، فقال تبارك اسمه:( هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام) فالله سبحانه هو السلام، سلام في ذاته، سلام على خلقه، يريد لهم الخير، ويدعوهم إلى قول السلام، والاتصاف بالسلم والوئام، للفوز بدار السلام، قال الله تعالى:( والله يدعو إلى دار السلام)

والسلام منة كان النبى صلى الله عليه وسلم يطلبها من ربه عقب كل صلاة، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: كان النبى صلى الله عليه وسلم إذا سلم لم يقعد إلا مقدار ما يقول:« اللهم أنت السلام، ومنك السلام، تباركت يا ذا الجلال والإكرام».

وقال صلى الله عليه وسلم :( أفشوا السلام تسلموا) أي من التنافر والتقاطع، فتزول الضغائن، وتدوم المودة وتجتمع القلوب، ويتحقق إصلاح ذات البين.

عباد الله: والسلام ضرورة بشرية وحاجة إنسانية، فبالسلام تتحقق مصالح الإنسان ومنافعه، وتتجلى مظاهر رقيه وتحضره، والسلام هو تحقيق الطمأنينة بين البشر، وترسيخ الحب بين الأسر، وإشاعة الصلح بين المتخاصمين، وكف الأذى عن العالمين، ومن طلب السلم وقصد السلام، نال الهداية من الرحمن الرحيم، وأبصر الطريق المستقيم، قال تعالى:( يهدي به الله من اتبع رضوانه سبل السلام ويخرجهم من الظلمات إلى النور بإذنه ويهديهم إلى صراط مستقيم)

أيها الناس: إن السلام وصية الله تعالى لأنبيائه، وهدايته للصالحين من عباده، فقد كان لسان حال الأنبياء مع أقوامهم، ومع أهليهم وآبائهم، فهذا سيدنا إبراهيم عليه السلام يحاور أباه، وللإيمان يدعوه، وبسلم ولين يرجوه، فلما أبى طاعته لم يعنف ولم يرهب، بل قال بلسان الإسلام ورغب :( سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيا)

ولقد أثنى القرآن الكريم بالذكر على امرأة اتصفت بالحكمة، فكان السلام حوارها، والمحبة مقصدها، قال الله تعالى:( قالت يا أيها الملأ إني ألقي إلي كتاب كريم* إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم* ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين* قالت يا أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمرا حتى تشهدون) فلما استشارت قومها ومقربيها أشاروا عليها بالقوة ( قالوا نحن أولو قوة وأولو بأس شديد والأمر إليك فانظري ماذا تأمرين) فتدبرت عواقب الأمر، وما قد يحل بشعبها وبلدها من خراب للبنيان، وإذلال للإنسان، فحاولت افتداء ذلك بهدية ترقق القلوب، وتدفع الحروب، وقالت:( وإني مرسلة إليهم بهدية فناظرة بم يرجع المرسلون)

قال قتادة: رحمها الله ورضي عنها، ما كان أعقلها في إسلامها وفي شركها، علمت أن الهدية تقع موقعا من الناس.

وبهذا أوصلت تلك المرأة الحكيمة قومها إلى فلاح الدارين: الدنيا والآخرة ) قالت رب إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين)

عباد الله: إن أول الكلمات التي قالها رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يدخل المدينة كلمات موجزة تصدح بالحب، وتأمر بالسلام، فانفتحت لها القلوب والأسماع والأبصار، فكان أول من تأثر بذلك الصحابي عبد الله بن سلام رضي الله عنه فيقول: لما ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة انجفل الناس إليه، وقيل: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فجئت في الناس لأنظر، فلما تبينت وجهه عرفت أن وجهه ليس بوجه كذاب، وكان أول شيء سمعته يتكلم أن قال: يا أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام".

فقد بين النبي صلى الله عليه وسلم للناس أن السلام وجهته، وأن الأمان غايته ومقصده، ولذلك كان صلى الله عليه وسلم يوصي جميع الناس بتحقيق مبدإ السلام، فيأمرنا ببذل السلام لكافة بني الإنسان، فقال صلى الله عليه وسلم عندما سأله رجل: أى الإسلام خير؟ قال :« تطعم الطعام، وتقرأ السلام على من عرفت ومن لم تعرف».

وقد تأصل هذا المعنى في أذهان الصحابة رضي الله عنهم، قال عمار بن ياسر رضي الله عنه: ثلاث من جمعهن فقد جمع الإيمان: الإنصاف من نفسك، وبذل السلام للعالم، والإنفاق من الإقتار. قال العلماء: وهذه الثلاث تتضمن رفع التقاطع والتهاجر، والشحناء وفساد ذات البين، وأن سلامه لله لا يتبع فيه هواه، ولا يخص أصحابه وأحبابه به.

والسلام في التعامل مع الخلق وصية الله تعالى لصفيه من خلقه وخليله، قال تعالى:( فاصفح عنهم وقل سلام فسوف يعلمون) أي: لا تجاوبهم بمثل ما يخاطبونك به من الكلام السيئ، ولكن تألفهم واصفح عنهم فعلا وقولا، وتلك هي صفات عباد الله تعالى، قال سبحانه:( وإذا سمعوا اللغو أعرضوا عنه وقالوا لنا أعمالنا ولكم أعمالكم سلام عليكم لا نبتغي الجاهلين) وهكذا يعمل المسلم في دنياه متبعا شرع دين الإسلام ليفوز بالجنة، قال الله تعالى:( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين)

فاللهم إنا نسألك السلم لأوطاننا وشعوبنا وأهلينا، وأدم علينا نعمة المحبة والألفة والمودة، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن السلام أساس التعايش بين الأفراد والشعوب، في ظله يحيا الناس في هناء ورخاء، يطمئنون على أنفسهم وأموالهم وأعراضهم، فيشعر الجميع بالسعادة، وفي هذه البلاد المباركة ننعم بالسلم والاستقرار، والأمان والازدهار، ويحظى كل من يعيش على أرضها بالاحترام والتقدير، آمنا في أهله، مطمئنا على نفسه وماله، وهذه نعمة ربانية جليلة، يجب المحافظة عليها، وشكر الله عز وجل على من كان سببا في تحقيقها، من الآباء المؤسسين وولاة الأمر القائمين، الذين ينشرون السلام، ويدعون إليه، ويحبون الخير ويبذلونه للناس، مصداقا لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أولا أدلكم على شيء إذا فعلتموه تحاببتم: أفشوا السلام بينكم)

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد العالمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)