من أخلاق المسلم

تاريخ النشر: 05-02-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

        الخطبة الأولى

الحمد لله الذي خلق فسوى، وقدر فهدى، وخلق الإنسان ولم يتركه سدى، أحمده سبحانه، جملنا بكريم الخصال، وأكرمنا بجميل الخلال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الواحد المتعال، له سبحانه العلا من صفات الكمال والجلال، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، صاحب الخلق العظيم، به أتم الله مكارم الأخلاق، الشافع المشفع يوم التلاق، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى وطاعته، يقول الله عز وجل :( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).

أيها المسلمون: لقد توالت رسالات الله تعالى إلى الخلق لغرس الأخلاق الفاضلة في سلوكهم؛ حتى تستقيم حياتهم، وتستقر أحوالهم، ويؤدوا مهمتهم في إعمار أرضهم، ويحققوا مرضاة ربهم، ورسالة رسولنا صلى الله عليه وسلم هي الرسالة الخاتمة، التي جاءت لتؤكد على أهمية الأخلاق، فقد كانصلى الله عليه وسلم  أعظم الناس خلقا، كيف لا وقد زكاه ربه تعالى فقال جل وعلا:( وإنك لعلى خلق عظيم)

يكفيك عن كل مدح مدح خالقه   واقرأ بربك مبدأ سورة القلم

شهم تشيد به الدنيا برمتها    على المنائر من عرب ومن عجم

فرسولنا صلى الله عليه وسلم هو المثل الأعلى في أخلاقه السامية، وآدابه الرفيعة العالية، ونهجه القويم، مع القريب والبعيد، ومع الصغير والكبير، والمسلم وغير المسلم، حتى ملك صلى الله عليه وسلم بأخلاقه القلوب، وأدهش العقول، فهو الذي بعثه الله تعالى بهذا الدين العظيم، دين الأخلاق والرحمة، والسلام والوئام، فبالأخلاق يسمو الإنسان، وترتفع عند الله تعالى مكانته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ألا أخبركم بأحبكم إلى وأقربكم مني مجلسا يوم القيامة ؟». قال القوم: نعم يا رسول الله. قال :« أحسنكم خلقا».

عباد الله: لقد حثنا رسولنا صلى الله عليه وسلم على التحلي بمكارم الأخلاق، وسعى ليرسخها في سلوك الناس، فقال صلى الله عليه وسلم :« اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» وبين صلى الله عليه وسلم أن المسلم هو من اتصف بالأخلاق الحسنة، وكف عن الناس الأذى، ولم يعتد عليهم بقول أو فعل أبدا، فقال صلى الله عليه وسلم :« المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده»

وأوضح صلى الله عليه وسلم لنا أن حسن أخلاق المرء سبب لرفعة درجاته، ومحو سيئاته، فقال صلى الله عليه وسلم :« ما من شىء يوضع في الميزان أثقل من حسن الخلق، وإن صاحب حسن الخلق ليبلغ به درجة صاحب الصوم والصلاة»

وقد حذرنا النبي صلى الله عليه وسلم من سوء الخلق وبين لنا عاقبته، ورغبنا في حسن الخلق وبين لنا فضله وثوابه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رجل: يا رسول الله إن فلانة تذكر من كثرة صلاتها وصيامها وصدقتها، غير أنها تؤذي جيرانها بلسانها. قال:«هى فى النار». قال: يا رسول الله فإن فلانة تذكر من قلة صيامها وصدقتها وصلاتها، وأنها تصدق بالأثوار من الأقط، ولا تؤذي جيرانها بلسانها. قال :« هى فى الجنة »

فالمسلم كالغيث أينما حل نفع، وبأفعاله وأقواله وأخلاقه الخير يقع، فإذا تخاصم الناس أصلح بينهم، وإذا اختلفوا جمع كلمتهم، وإذا أخطؤوا بالنصح الهادف قومهم، وبالقول الصحيح أرشدهم، والمسلم يا عباد الله لا يقع في أعراض الناس، ومن فعل ذلك فقد عرض نفسه لعذاب الله تعالى الأليم، قال سبحانه وهو أصدق القائلين:( إن الذين يحبون أن تشيع الفاحشة في الذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدنيا والآخرة والله يعلم وأنتم لا تعلمون)

وليس من خلق المسلم تتبع عثرات الناس، فمن تتبع عثرات غيره، تتبع الله عثراته وفضحه على رؤوس الأشهاد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« يا معشر من آمن بلسانه ولم يدخل الإيمان قلبه لا تغتابوا المسلمين، ولا تتبعوا عوراتهم، فإنه من اتبع عوراتهم يتبع الله عورته، ومن يتبع الله عورته يفضحه في بيته».

فليحذر المسلم من سوء الخلق كالغيبة والنميمة وما يؤذي الناس بالقول والفعل، والطعن واللعن والسباب، وغير ذلك مما ينافي محاسن الأخلاق، فقد قال صلى الله عليه وسلم :«ليس المؤمن بالطعان، ولا اللعان، ولا الفاحش، ولا البذيء»

والبذيء: هو الذي يتكلم بالفحش، ورديء الكلام.

ومن ساءت أخلاقه من الناس ساءت سريرته، وتلوث لسانه، وتكدر كلامه، فعن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال: قلت يا نبى الله وإنا لمؤاخذون بما نتكلم به؟ فقال صلى الله عليه وسلم :« ثكلتك أمك يا معاذ وهل يكب الناس فى النار على وجوههم -أو على مناخرهم- إلا حصائد ألسنتهم»  

أيها المؤمنون: إن المسلم الذي يتخلق بأخلاق دينه؛ لا يتلفظ بكلمة يؤذي بها الناس، يوغر بها صدورهم، ويوجع بها قلوبهم، فالكلمة محسوبة إما لك، وإما عليك، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن الرجل ليتكلم بالكلمة من رضوان الله، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت، يكتب الله له بها رضوانه إلى يوم يلقاه، وإن الرجل ليتكلم بالكلمة من سخط الله، ما كان يظن أن تبلغ ما بلغت يكتب الله له بها سخطه إلى يوم يلقاه».

فما على المؤمن إلا أن يتخير من كلامه ما يصلح ولا يفسد، ويجمع ولا يفرق، ويوحد ولا يشتت، ولينظر في كلامه إن كان خيرا فليقله، وإلا فليسكت، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت».

فاللهم إنا نسألك أن تجعلنا من أحسن الناس خلقا، وأن تمتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا، أبدا ما أحييتنا، وأن تجعله الوارث منا، ونسألك اللهم أن تجعلنا من الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه، وأن توفقنا دوما لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق تقواه، واعلموا أن من حسن الخلق معاملة الناس معاملة حسنة، ولقد كان نبينا صلى الله عليه وسلم يحسن معاملة من حوله من الصغار والكبار، والأغنياء والفقراء، والمسلمين وغير المسلمين، وذلك أن الله تبارك وتعالى خلق الإنسان وكرمه، قال تعالى:( ولقد كرمنا بني آدم) وبهذه النظرة للناس كان نبينا صلى الله عليه وسلم يعاملهم بالحسنى، وكم كان لهذه المعاملة من أثر في نفوسهم، وما أحوجنا في هذه الأيام أن نتأسى به صلى الله عليه وسلم لنكسب محبة من حولنا من المسلمين ومن غير المسلمين، فنحن نعيش في زمان اختلط فيه البشر فيما بينهم بشكل كبير، وذلك بسبب تطور وسائل التنقل وسرعتها، وكلما تخلقنا بالأخلاق الحسنة والمعاشرة الطيبة كنا بذلك لديننا متبعين، وبهدي نبينا صلى الله عليه وسلم مقتدين.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر البلدان.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها، فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة بن زايد، وأدم عليه موفور الصحة والعافية، واجعله يا ربنا في حفظك وعنايتك، ووفق اللهم نائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)