ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها

تاريخ النشر: 29-01-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه هو الله الخالق البارئ المصور، له الأسماء الحسنى، يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وحبيبه، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم)

أيها المؤمنون: أسماء الله الحسنى أسماء مدح وتمجيد، وثناء وتحميد، وجلال وكمال، لله الكبير المتعال، سمى الله تعالى بها نفسه، فأنزلها في كتابه، أو جاءت على لسان أحد من رسله، أو استأثر بها في علم الغيب عنده، ولا يماثله ولا يشبهه فيها أحد.

وإن العلم بالله تعالى وأسمائه وصفاته أشرف العلوم وأصل الدين، يزداد بها الإيمان ويقوى اليقين، وقد جاءت الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية ببيانها، ومن ذلك قوله تعالى:( هو الله الذي لا إله إلا هو عالم الغيب والشهادة هو الرحمن الرحيم* هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون* هو الله الخالق البارئ المصور له الأسماء الحسنى يسبح له ما في السموات والأرض وهو العزيز الحكيم) وإن هذه الأسماء العظيمة موصلة إلى الجنة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن لله تسعة وتسعين اسما مائة إلا واحدا من أحصاها دخل الجنة).

أي من عدها وحفظها وقدر على تحقيق معناها في سلوكه، وألزم نفسه بواجبها، فإذا قال: بسم الله الرحمن الرحيم؛ علم أن رحمة الله تعالى وسعت كل شيء، يرجوها المحسنون، ولا ييأس منها المذنبون، قال تعالى:( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم)

وبرحمة الله تعالى يتراحم الخلق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( جعل الله الرحمة مائة جزء، فأمسك عنده تسعة وتسعين جزءا، وأنزل في الأرض جزءا واحدا، فمن ذلك الجزء يتراحم الخلق، حتى ترفع الفرس حافرها عن ولدها خشية أن تصيبه) ويحقق المسلم أثر رحمة الله تعالى في حياته، فيلين قلبه، وتحسن أخلاقه، قال عز وجل:( فبما رحمة من الله لنت لهم) أي فبرحمة الله يا محمد، حسنت أخلاقك لهم، حتى احتملت أذاهم، وعفوت عن جرمهم.

فمن أثر اتصاله صلى الله عليه وسلم  بالرؤوف الرحيم تأصلت في أخلاقه الرأفة والرحمة، وقال فيه القرآن الكريم:( لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رءوف رحيم) وشملت رحمته صلى الله عليه وسلم  الخلائق أجمعين، قال تعالى:( وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين)

عباد الله: إن من كمال سعادة العبد؛ التحلي بمعاني صفات الله تعالى وأسمائه الحسنى، فإذا ذكر اسم الله السلام أفشى السلام بين الناس، وعمل على نشره بين الخلق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( إن السلام اسم من أسماء الله وضعه في الأرض، فأفشوه بينكم، فإن الرجل المسلم إذا مر بقوم فسلم عليهم فردوا عليه كان له عليهم فضل درجة بتذكيره إياهم السلام، فإن لم يردوا عليه رد عليه من هو خير منهم وأطيب).

وهكذا يحقق المسلم معاني الأسماء الحسنى في حياته، فيصبح عظيما في أخلاقه، كريما في عطائه، حليما عند غضبه، عفوا عن أخطاء الآخرين، رحيما بالخلق أجمعين، صبورا إذا أصابته ضراء، شكورا إذا أصابته سراء.

أيها المسلمون: أمرنا الله عز وجل أن ندعوه بأسمائه الحسنى، فقال جل في علاه:( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) أي اطلبوا من الله تعالى بأسمائه، فيطلب بكل اسم ما يليق به، تقول: يا رحيم ارحمني، يا غفور اغفر لي، يا رزاق ارزقني، يا هادي اهدني. وإن دعوت باسم عام قلت: يا الله، فهو متضمن لكل اسم.

وكان رسول الله  صلى الله عليه وسلم يدعو الله تعالى بأسمائه الحسنى وصفاته العلى؛ فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا كربه أمر قال:« يا حي يا قيوم برحمتك أستغيث».

وعن ثوبان رضي الله عنه قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا انصرف من صلاته استغفر ثلاثا وقال:« اللهم أنت السلام ومنك السلام، تباركت ذا الجلال والإكرام».

وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: كنت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم  جالسا ورجل قائم يصلي، فلما ركع وسجد وتشهد دعا فقال في دعائه: اللهم إني أسألك بأن لك الحمد لا إله إلا أنت المنان بديع السموات والأرض، يا ذا الجلال والإكرام يا حي يا قيوم إني أسألك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: تدرون بما دعا؟ قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:( والذي نفسي بيده لقد دعا الله باسمه العظيم، الذي إذا دعي به أجاب، وإذا سئل به أعطى)

وعن معاذ بن جبل رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم سمع رجلا وهو يقول: يا ذا الجلال والإكرام فقال:( قد استجيب لك فسل)

فاللهم إنا نسألك بأسمائك الحسنى وصفاتك العلى أن توفقنا دوما لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

 


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق تقواه، واعلموا أن أسماء الله الحسنى شأنها عظيم، وقدرها كريم، ومن أسمائه سبحانه الشافي، ومعناه القادر على إبراء الخلق من عللهم وأمراضهم، ولذا وجب على المسلم إذا مرض أن يتعلق قلبه بالله تعالى، ويسأله راجيا منه الشفاء، فهو من ييسره، ويجعله سببا عند الأطباء، قال الله تعالى على لسان خليله إبراهيم عليه السلام: (وإذا مرضت فهو يشفين) أي هو المسبب للشفاء. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عاد مريضا قال:« اللهم أذهب البأس رب الناس، واشف فأنت الشافي، لا شفاء إلا شفاؤك، شفاء لا يغادر سقما».

فاللهم يا عظيم يا رحيم يا شافي نسألك أن تشفي الشيخ خليفة شفاء لا يغادر سقما، وأن تديم على سموه الصحة والعافية، اللهم احفظه بحفظك، واكلأه برعايتك، واكتب له السلامة، وتوله بالعناية، اللهم احمه من كل مكروه، واجعله لنا ذخرا، واجزه عنا خيرا.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكنته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر البلدان.

اللهم لك الحمد أنت قيوم السموات والأرض ومن فيهن، ولك الحمد أنت الحق، ووعدك الحق، وقولك الحق، ولقاؤك حق، والجنة حق، والنار حق، والساعة حق، والنبيون حق، ومحمد حق، اللهم لك أسلمنا، وبك آمنا، وعليك توكلنا، وإليك أنبنا، فاغفر لنا ما قدمنا وما أخرنا، وما أسررنا وما أعلنا، أنت المقدم وأنت المؤخر، لا إله إلا أنت.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها، فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)