الخدمة الوطنية

تاريخ النشر: 23-01-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

     لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي جعلنا من أهل الإيمان، وزين في قلوبنا حب الأوطان، نحمده سبحانه على ما أكرمنا به من رغد العيش والاطمئنان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, الرحيم الرحمن، الملك الديان، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، صلى الله وسلم وبارك عليه، وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بالتقوى، ومن العمل ما يحب ربنا ويرضى، فاتقوا الله حق تقاته، وأطيعوه حق طاعته، قال تعالى:( فاتقوا الله يا أولي الألباب لعلكم تفلحون)

أيها المسلمون: إن الله تبارك وتعالى فطر الإنسان على حب الأرض التي ولد على ترابها، وعاش في أكنافها، وأكل من خيراتها، وتشكلت طباعه في ربوعها، وتفيأ ظلالها، فصارت جزءا من حياته، لا يقوى على هجرانها، ولا يكاد يفارقها إلا اشتاق إليها، وحركه الحنين إلى أحضانها، وتلك سنة الله تعالى في خلقه، ولن تجد لسنة الله تبديلا، وكان النبي صلى الله عليه وسلم إذا قدم من سفر فأبصر درجات المدينة أوضع ناقته، وإن كانت دابة حركها من حبها. وذكر العلماء أن في ذلك دلالة على مشروعية حب الوطن والحنين إليه. نعم فحب الوطن يجري في العروق والوجدان، وفضله يعيش في القلب والكيان، فاستنشقت هواءه، وشربت ماءه، ومشيت على أرضه، وتجولت بين أرجائه، وتقلبت في رغيد نعيمه، وحملت اسمه، وحظيت بشرف الانتساب إليه، فتربته دواء كما أخبر بذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقد كان يقول في الرقية:« باسم الله، تربة أرضنا، بريقة بعضنا، ليشفى به سقيمنا بإذن ربنا».

عباد الله: لقد حبانا الله تعالى بالعيش في هذا الوطن العزيز، فهو من أغلى الأوطان، أرضه وهاد، وسماؤه دثار، وهواؤه نسيم، ومرافقه عطاء، وحضارته فخر، وشعبه حصنه الحصين، ودرعه المنيع، وحكامه وقادته عطاؤه المتجدد، وقلبه النابض، فقد جعلوه ربوة ذات قرار أمين، تجبى الخيرات إليها، ويتمنى الناس رؤيتها، وينشدون العيش في أفيائها، وذلك من فضل الله تعالى علينا، فلنستذكر قول ربنا سبحانه وتعالى:( لئن شكرتم لأزيدنكم)

فالحمد لله على ما أعطى، وله الشكر على ما من به وأغنى، فحياتنا هانئة، وقلوبنا متآلفة، وأيدينا متحدة متماسكة، وبلدتنا طيبة، ننعم باستقرارها، ونقتات من خيراتها، وهذا يذكرنا بقول نبينا صلى الله عليه وسلم :" من أصبح منكم آمنا في سربه، معافى في جسده، عنده قوت يومه, فكأنما حيزت له الدنيا" وهذا كله متحقق على تراب الوطن حرسه الله تعالى، وإن من الوفاء أن نتفانى في خدمته، ونخلص في محبته، ونسعى جاهدين لرفعته، ونجتهد في المحافظة على ثرواته وخيراته، والتمسك بقيمه النبيلة، وتراثه الأصيل، والولاء لقادته وحكامه، وترسيخ معاني حبه وصدق الانتماء له في نفوس أبنائنا وبناتنا، فكلنا أمناء على هذا الوطن ومكتسباته، ومسؤولون أمام الله تعالى عن حفظ حقوقه، قال صلى الله عليه وسلم :« إن الله سائل كل راع عما استرعاه: أحفظ أم ضيع، حتى يسأل الرجل عن أهل بيته».

أجل، فكلنا سيسأل عن هذا الوطن، فنحن منه وإليه، سعادته سعادتنا، وسلامته سلامتنا، وعزه عزنا، ومجده مجدنا، وشرفه شرفنا، تباع في سبيله النفوس، وترخص من أجله الأرواح، وتبذل للدفاع عن حياضه المهج، فالدفاع عن الأوطان ذروة الشرف، وأمانة يتحملها جيل عن جيل، وهو واجب مقدس، وفي مقاصد الشرع بالأدلة ثابت ومؤسس، فعلى أرضه يقام الدين، وتحقن دماء الناس، وتصان كرامتهم، ويأمنون على ممتلكاتهم وأعراضهم، وتلك هي مقاصد شريعتنا السمحة، قال العلماء: ومقصود الشرع من الخلق خمسة: وهو أن يحفظ عليهم دينهم، ونفسهم، وعقلهم، ونسلهم، ومالهم. وإن الحفاظ على مقاصد شريعتنا الغراء لا يتحقق دون التضحية والفداء، للدفاع عن الوطن وحماية أراضيه، إذ لولاه لاختلت الحياة والأحوال، واستبيحت الأنفس والأعراض والأموال، فكان الدفاع عنه من ضرورات الدين.

أيها المسلمون: تقع على عواتقنا مسؤولية كبرى في تربية أبنائنا وبناتنا على حب وطنهم، وغرس قيم الولاء والانتماء له في نفوسهم، فلنعد شباب الوطن للدفاع عن ترابه، والذود عن حياضه، وحماية منجزاته، والطاعة لقيادته وحكامه، ولنحثهم على خدمة وطنهم، بالالتزام في وظائفهم، والانضباط في أعمالهم، والاستقامة في سلوكهم، والارتقاء في علمهم، وتنمية مهاراتهم، واكتساب القوة في أجسادهم، لينالوا محبة ربهم سبحانه وتعالى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف، وفي كل خير، احرص على ما ينفعك ولا تعجز)

فيا فوز من أحب وطنه، وعمل لأجله وسعى في رقيه، ودعا له بقلبه ولسانه، بما دعا به إبراهيم عليه السلام لوطنه:( رب اجعل هذا البلد آمنا)

فلنسأل الله العلي العظيم، أن يبارك في وطننا الغالي الكريم، كما دعا سيدنا ونبينا محمد صلى الله عليه وسلم لوطنه ومدينته فقال صلى الله عليه وسلم :« اللهم بارك لنا في ثمرنا، وبارك لنا في مدينتنا، وبارك لنا في صاعنا، وبارك لنا في مدنا، اللهم إن إبراهيم عبدك وخليلك ونبيك، وإني عبدك ونبيك، وإنه دعاك لمكة، وإني أدعوك للمدينة بمثل ما دعاك لمكة، ومثله معه»

فاللهم بارك لنا في إماراتنا، واحفظ لنا قيادتنا وحكامنا، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، وعلى التابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن القيادة الرشيدة في هذه الدولة المباركة لها رؤية ثاقبة، وإسهاماتها فذة سديدة، في تحقيق كرامة الإنسان، وحماية الوطن واستقراره وتقدمه، وصون منجزاته ومكتسباته، وقد فتحت للشباب ذكورا وإناثا باب الشرف والرفعة، والسمو والكرامة بالتحاقهم بالخدمة الوطنية، فهي مدرسة عظيمة تعزز فيهم قيم الولاء والانتماء للوطن، وتبث في  نفوسهم روح الحزم، والثقة، والانضباط والهمة، والصبر والقوة، وتكسبهم مهارات الدفاع عن النفس والأسرة والمجتمع، وتتيح للمرأة المشاركة الاختيارية في تعلم الدفاع عن دولتها، وخدمة وطنها، ليواصل أبناؤنا وبناتنا مسيرة حياتهم بانتظام وحيوية، واقتدار على تحمل المسؤولية، وإن انتظام الشباب في الخدمة الوطنية فرض شرعي، وواجب مقدس، يضمن لإماراتنا سلامتها، ويدافع عن استقلالها، ويرسخ أمنها واستقرارها، ويحمي ازدهارها، لتبقى دولة الإمارات العربية المتحدة أرض السلام والخير والعطاء، والسعادة والرخاء، آمنة مطمئنة، متلاحمة متماسكة، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم :( مثل المؤمنين في توادهم، وتراحمهم، وتعاطفهم مثل الجسد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى)

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين: أبي بكر وعمر وعثمان وعلي، وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر البلدان.

اللهم لك الحمد على نعمك الكثيرة، ولك الشكر على آلائك الوفيرة، نحمدك يا ربنا على ما أنعمت به علينا من استقرار وازدهار، اللهم  أصلح لنا شأننا كله، ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اللهم سلم لنا إماراتنا، وبارك لنا في اتحادنا، واحفظ لنا قيادتنا وحكامنا، وأدم علينا استقرارنا يا قوي يا متين، اللهم أعطنا قوة من قوتك، وتول وطننا بعنايتك، وزدنا من نعمك، وارزقنا شكرها يا الله.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق، فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها، فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة، وقنا عذاب النار. اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا. اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم ( وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)