صلة المسلم بالنبي صلى الله عليه وسلم

تاريخ النشر: 16-01-2014

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

     لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله حق حمده، أرسل إلينا خير خلقه، وأكرم رسله، نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم  الهادي إلى سواء السبيل، نحمده سبحانه أن جعلنا من المؤمنين به، والمرتجين شفاعته، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، خلق كل شيء فقدره تقديرا، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، بعثه الله تعالى هاديا ومبشرا ونذيرا، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله العظيم، واتباع هدي نبيه الكريم، الصادق الأمين صلى الله عليه وسلم   قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين)

أيها المسلمون: امتن الله عز وجل على المؤمنين، ببعثة خاتم النبيين، يتلو عليهم آياته، ويزكي نفوسهم بعظاته، ويتمم لهم مكارم الأخلاق، فدل صلى الله عليه وسلم  الخلق على الخالق العظيم، وهدى العباد إلى الصراط المستقيم، وامتدحه ربه عز وجل في كتابه الحكيم، فقال وهو أصدق القائلين:(وإنك لعلى خلق عظيم) فقد اصطفاه الله تعالى على عباده، فعلمه ما لم يكن يعلمه، وأدبه فأحسن تأديبه، فشرح له صدره، ووضع عنه وزره، وطهر له قلبه من حظ الشيطان، وأودع فيه نور النبوة والإيمان، وعصم سمعه وبصره وفؤاده من الزيغ والطغيان، وصدق فيه ثناء الله تعالى عليه في القرآن:( والنجم إذا هوى* ما ضل صاحبكم وما غوى* وما ينطق عن الهوى* إن هو إلا وحي يوحى)

نعم، فلقد عظم الله تعالى مكانة نبيه وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم  فجعله سيد ولد آدم في الأولين والآخرين، وشهد بصدقه وأمانته فيما جاء به من رب العالمين، فقال عز وجل:( لكن الله يشهد بما أنزل إليك أنزله بعلمه والملائكة يشهدون وكفى بالله شهيدا) وجعل مقامه صلى الله عليه وسلم  في الفردوس الأعلى في جنات النعيم، وقبل شفاعته صلى الله عليه وسلم  في المذنبين والمقصرين، وقال له سبحانه:( ولو أنهم إذ ظلموا أنفسهم جاءوك فاستغفروا الله واستغفر لهم الرسول لوجدوا الله توابا رحيما

عباد الله: إن الله تبارك وتعالى أمر بتعظيم نبيه صلى الله عليه وسلم  وتوقيره، وإجلاله وتفخيمه، فقال في كتابه:( إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا* لتؤمنوا بالله ورسوله وتعزروه وتوقروه) قال المفسرون: التوقير هو التفخيم والاحترام، والإجلال والإعظام.

ولقد عرف الصحابة الكرام رضي الله عنهم مكانة النبي صلى الله عليه وسلم  فعظموا شأنه، وأجلوا قدره، وتأدبوا معه، فكانوا إذا أمرهم ابتدروا أمره، وإذا توضأ تسابقوا على وضوئه، وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده، وما يحدون إليه النظر تعظيما له صلى الله عليه وسلم  قال عمرو بن العاص رضي الله عنه: ما كان أحد أحب إلي من رسول الله صلى الله عليه وسلم  ولا أجل في عيني منه، وما كنت أطيق أن أملأ عيني منه إجلالا له، ولو سئلت أن أصفه ما أطقت لأني لم أكن أملأ عيني منه صلى الله عليه وسلم .

يا له من إجلال وتقدير، نابع من إيمان وحب كبير، لصاحب القدر الأرفع، سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم  الشفيع المشفع، جعل الصحابة الكرام رضوان الله تعالى عليهم، يحبونه أكثر من أنفسهم، ويفضلونه صلى الله عليه وسلم  على ذواتهم، فهذا زيد بن الدثنة رضي الله عنه لما أرادوا قتله سألوه: أتحب أن محمدا عندنا الآن في مكانك نضرب عنقه، وأنك في أهلك؟ قال زيد: والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه، تصيبه شوكة تؤذيه، وأني جالس في أهلي! فقال أبو سفيان قولته المشهورة: ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا.

أيها المؤمنون: جددوا صلتكم بنبيكم صلى الله عليه وسلم  وعظموه في أنفسكم، وأحبوه من قلوبكم، وأحبوا ما يحبه، فقد بشر صلى الله عليه وسلم  من يحبه بالجنة، فقال صلى الله عليه وسلم :«من أحبني كان معي في الجنة» واعلموا أنه لا يكمل إيماننا، إلا إذا أحببناه صلى الله عليه وسلم  أكثر من حبنا لأنفسنا، قال صلى الله عليه وسلم  :« لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من ولده ووالده والناس أجمعين»

إننا نحبه صلى الله عليه وسلم  فهو الذي سبق فضله علينا، فأحبنا ودعا لنا، ورفق بنا، واشتاق لرؤيتنا، وأثنى على من أحبه منا فقال صلى الله عليه وسلم :« من أشد أمتي لي حبا ناس يكونون بعدي، يود أحدهم لو رآني بأهله وماله»

فيا هناءة من أحب نبيه صلى الله عليه وسلم  واشتاق لرؤيته، وأكثر من الصلاة والسلام عليه، واتبع سنته، وامتثل أمره، وعمل بهديه صلى الله عليه وسلم  في قوله وفعله، وسائر أحواله، وجعله المثل الأعلى، والقدوة الطيبة، قال تعالى:( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة) قال ابن كثير: هذه الآية الكريمة أصل كبير في التأسي برسول الله صلى الله عليه وسلم  في أقواله وأفعاله وأحواله.

فهو صلى الله عليه وسلم  الأسوة الحسنة في علاقته بالله جل في علاه، فقد كان يقوم من الليل حتى تتفطر قدماه، فقيل له: يا رسول الله أليس قد غفر الله لك؟ قال: أفلا أكون عبدا شكورا.

وهو صلى الله عليه وسلم  المثل الأعلى في علاقته مع أهله وأسرته، فكان رفيقا بهم، عطوفا عليهم، معينا لهم، لا يكلفهم ما لا يطيقون، يخصف نعله، ويخيط ثوبه، ويكون في مهنة أهله صلى الله عليه وسلم .

وهو صلى الله عليه وسلم  القدوة الطيبة في عمله وتجارته، وبيعه وشرائه، إذا حدث صدق، وإذا وعد وفى، وإذا اؤتمن أدى، يحث على جلب السلع التي تنفع العباد، وينهى عن الغش والاحتيال في البلاد، ويأمر بالتيسير على المعسرين، والرحمة بأصحاب الحاجات والمعوزين، ويقول صلى الله عليه وسلم  :« رحم الله عبدا سمحا إذا باع، سمحا إذا اشترى، سمحا إذا اقتضى»

وهو صلى الله عليه وسلم  المثل الأعلى في رعايته للضعفاء، وحنوه على الفقراء، وتفقده للمساكين، وعنايته بالبيئة والمخلوقات، ورحمته بالحيوانات، فقد مر صلى الله عليه وسلم  ببعير قد لحق ظهره ببطنه، فقال:" اتقوا الله في هذه البهائم المعجمة، فاركبوها صالحة، وكلوها صالحة"

فيا فوز من عظم رسول الله صلى الله عليه وسلم  فآمن به وأحبه، واتبعه وأطاع أمره، واجتنب نهيه، وتأسى بأخلاقه وسيرته، وتمسك بهديه وسنته، ليحظى برضا الله سبحانه، فيسعد في دنياه، وينال شفاعة نبيه صلى الله عليه وسلم  ومصطفاه، ويدخل جنة ربه في الآخرة.  

فاللهم وفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم  ونيل شفاعته ومحبته، والاقتداء بهديه وسنته، وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:(يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله وأحبوا نبيه صلى الله عليه وسلم  من قلوبكم، واتبعوه واقتدوا به في حياتكم، وعمقوا به صلتكم، فمن هديه صلى الله عليه وسلم  مقابلة الناس بالمحبة والرحمة، والصفح والشفقة، والأخلاق السمحة، وحسن الجوار، وإشاعة الألفة في المجتمع، وحفظ وحدة صفه، وتلاحمه مع قيادته، وتوقير حكامه وولاة أمره، والمحافظة على استقراره وتماسكه، فإن ذلك مما يحبه النبي صلى الله عليه وسلم  ويفرحه، فها هو قبل وفاته صلى الله عليه وسلم  يكشف ستر الحجرة، فينظر إلى أصحابه وهم يصلون، وهو قائم كأن وجهه ورقة مصحف، ثم يتبسم صلى الله عليه وسلم  ضاحكا. قال العلماء: وسبب تبسمه صلى الله عليه وسلم  أنه فرح بما رأى من تآلف أصحابه رضي الله عنهم واتفاق كلمتهم واجتماع قلوبهم.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال صلى الله عليه وسلم  :« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر البلدان.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.

اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن له حق علينا.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)