نعمة الاتحاد

تاريخ النشر: 26-11-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

     لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

    الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، نحمده حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى:( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون)

أيها المؤمنون: الاتحاد عماد قيام الأمم، ومهد نهوض الحضارات، وأساس الرقي والتطور في المجتمعات، ولذا فهو وصية الله جل جلاله لجميع رسله، قال الله تعالى:( شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى أن أقيموا الدين ولا تتفرقوا فيه) وتأليف القلوب وجمعها على كلمة واحدة عطاء رباني، يهبه الله سبحانه لمن يسعى إليه، قال عز وجل:) لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم)

فالاتحاد نعمة تستحق الشكر، ولذلك امتن الله تعالى بها على عباده فقال:( واذكروا نعمت الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم) يذكرهم بماضيهم: ماضي التفرق والضعف، ثم يذكرهم بما هم فيه من نعمة المحبة والوحدة والاستقرار فيقول تعالى:( فأصبحتم بنعمته إخوانا)

عباد الله: لقد حث الإسلام على بث روح الاتحاد من خلال العبادات، ليبين لنا أن العبادة طريق إلى الوحدة، فجاءت أوامر الشرع بصيغة الوحدة والاجتماع، ففي إقامة الصلاة يقول عز وجل:( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين) وفي الأمر بالصيام يقول سبحانه:( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام) وينظر إلى اجتماع الناس في الحج فيقول:( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا) وفي البناء الأخلاقي للإنسان يحثنا بصيغة المجتمع الواحد، فيقول تبارك اسمه:( يا أيها الذين آمنوا أوفوا بالعقود) وخاطب الله تعالى الناس مجتمعين حين تحدث عن إعمار الأرض، ولم يخاطب الأفراد؛ فقال عز وجل:( هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها)

فتأملوا عباد الله كيف ينمي القرآن الكريم ثقافة الاتحاد في كل جوانب الحياة، فالأمم إنما تبنى بالسواعد المتكاتفة، والأيادي المتصافحة، والقلوب المجتمعة والمتحابة.

أيها المسلمون: لقد تحقق للنبي صلى الله عليه وسلم ما يريد من انتشار الإسلام وبلوغ الرسالة وتحقيق الأهداف بفضل تدابير الوحدة التي وضع رسول الله صلى الله عليه وسلم لبناتها في المدينة المنورة حينما وحد بين الأوس والخزرج، وآخى بين المهاجرين والأنصار بعد أن كانوا متفرقين، ولقد استلهم المؤسسون للاتحاد في دولتنا الغالية تلك المعاني فجمعوا شتات ما تفرق، ووحدوا الصفوف، وألفوا بين القلوب، فصار أبناء الإمارات يعيشون في بيت واحد متوحد، يرحم كبيرهم صغيرهم، ويسعى قويهم على ضعيفهم، ويشد بعضهم أزر بعض، يغيثون المنكوب، ويحسنون للغريب، وتلك أوصاف شهد رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن اتصف بها بالفضل الكبير، فعن أبى موسى الأشعري رضي الله عنه قال: قال النبى صلى الله عليه وسلم :« إن الأشعريين إذا أرملوا.. أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم فى ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم».

ولقد رسم رسول الله صلى الله عليه وسلم أسس الوحدة، وكان من أبرز أعماله في المدينة بناء المسجد الذي يعد رمزا من رموز الاجتماع على الطاعات ورص الصفوف وتوحيد القلوب، ولقد سار القادة المؤسسون على ذلك النهج، فعمروا بيوت الله، واهتموا بمظهرها، فغدت مآذنها تصدح في سماء الإمارات، تجمع الناس على الطاعة ووحدة الكلمة.  عباد الله: وإن من واجبنا اليوم أن نستشعر نعمة الاتحاد مستلهمين قول الحق سبحانه:( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا) وهو توجيه رباني يدل على قيمة الاتحاد، وأن الفرد قوي بمجتمعه ودولته، ضعيف بانعزاله وانفراده، قال الله تعالى:( وأطيعوا الله ورسوله ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم واصبروا إن الله مع الصابرين) كما يجب علينا أن نحافظ على صرح الاتحاد من حسد الحاسدين والمغرضين بتوحيد قلوبنا والتفافنا حول قيادتنا الرشيدة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« عليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب من الغنم القاصية»

ومن واجبات الوفاء لمن أسسوا الاتحاد وأرسوا دعائمه أن نذكرهم بالدعاء، ونخصهم بالذكر والعرفان، وهو سلوك أشار إليه القرآن الكريم حين ذكر دعاء المؤمنين  لمن سبقوهم بالخير، قال الله سبحانه:( والذين جاءوا من بعدهم يقولون ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالأيمان ولا تجعل في قلوبنا غلا للذين آمنوا ربنا إنك رؤوف رحيم)

فاللهم ارحم المؤسسين السابقين للاتحاد، وامنن عليهم بالرحمة يا رب العباد، وبارك في خلفهم حكام البلاد، وأيدهم بالتوفيق والسداد وألهمهم سبيل الرشاد، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه، ويكافئ مزيد فضله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن الخير الذي ننعم به اليوم من استقرار وازدهار ورخاء هو ثمرة لجهد عظيم، وسعي كبير لقيادتنا الرشيدة، قدمه الآباء للأبناء، فاستحقوا الشكر والثناء، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من لا يشكر الناس لا يشكر الله». 

والاتحاد مسؤولية في أعناقنا اليوم، فلنحافظ عليه ببذل المزيد من الجهد والعمل، حتى يدوم هذا الخير، وينعم به أبناؤنا من بعدنا، كما سعدنا به نحن، فتمتد مسيرة العطاء بين الأجيال، ولنعمل على كل ما يحقق الخير والرقي والازدهار لدولتنا الحبيبة ولشعبنا الكريم.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال صلى الله عليه وسلم :« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اللهم لك الحمد على نعمك الكثيرة، ولك الشكر على آلائك الوفيرة، نحمدك يا ربنا على ما أنعمت به علينا من استقرار وازدهار، اللهم  أصلح لنا شأننا كله ولا تكلنا إلى أنفسنا طرفة عين، اللهم سلم لنا إماراتنا، وبارك لنا في اتحادنا، واحفظ لنا قيادتنا وحكامنا، وأدم علينا استقرارنا يا قوي يا متين، اللهم أعطنا قوة من قوتك، وتول وطننا بعنايتك، وزدنا من نعمك، وارزقنا شكرها يا الله.

اللهم زدنا إخلاصا في خدمة وطننا، وعزيمة في رفعة بلادنا، واكفنا شر الحاسدين. اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين. اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت. اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم اجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا. اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)