رعاية الأطفال

تاريخ النشر: 20-11-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

     لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

     الخطبة الأولى

الحمد لله رب البرايا، عظيم المنن والعطايا، أسبغ علينا نعمه ظاهرة وباطنة، نحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى:( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)

أيها المؤمنون: أبناؤنا هم ثمار قلوبنا، وفلذات أكبادنا، غرس الله تعالى حبهم في فطرتنا، وجعلهم زينة في حياتنا، قال تعالى:( المال والبنون زينة الحياة الدنيا) ويا لهم من زينة تحقق السعادة في الأسر والبيوت، وتدخل الفرحة على قلوب الآباء والأمهات، وإن ديننا الحنيف قد شرع ما يحقق للأطفال سعادتهم، ويكفل لهم حقوقهم، ويضمن لهم حسن رعايتهم، ومعاملتهم باللين والرأفة، والمودة والرحمة، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم الأسوة الحسنة والمثل الأعلى في معاملة الأطفال بالرحمة والشفقة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وكان صلى الله عليه وسلم يرحم الأطفال ويراعي أحوالهم حتى وإن كان في الصلاة، فعن شداد بن الهاد رضي الله عنه قال: خرج علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فى إحدى صلاتى العشاء وهو حامل حسنا أو حسينا، فتقدم رسول الله صلى الله عليه وسلم فوضعه ثم كبر للصلاة فصلى فسجد بين ظهرانى صلاته سجدة أطالها... فلما قضى رسول الله صلى الله عليه وسلم الصلاة قال الناس: يا رسول الله إنك سجدت بين ظهرانى صلاتك سجدة أطلتها حتى ظننا أنه قد حدث أمر، أو أنه يوحى إليك. قال:« كل ذلك لم يكن، ولكن ابني ارتحلني فكرهت أن أعجله حتى يقضى حاجته».

نعم فالأطفال في أمس الحاجة إلى كنف رحيم، ورعاية حانية، وود يسعهم، وحلم يراعي ضعفهم، وقلب كبير يرحمهم ويحسن إليهم، ويرفق بهم ويعطف عليهم، فعن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت: جاءتني مسكينة تحمل ابنتين لها، فأطعمتها ثلاث تمرات، فأعطت كل واحدة منهما تمرة، ورفعت إلى فيها تمرة لتأكلها، فاستطعمتها ابنتاها فشقت التمرة التي كانت تريد أن تأكلها بينهما فأعجبني شأنها فذكرت الذي صنعت لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إن الله قد أوجب لها بها الجنة أو أعتقها بها من النار»

عباد الله: إن رعاية الأطفال مسؤولية الأبوين، قال صلى الله عليه وسلم :« ألا كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته، فالإمام الذي على الناس راع، وهو مسئول عن رعيته، والرجل راع على أهل بيته، وهو مسئول عن رعيته، والمرأة راعية على أهل بيت زوجها وولده، وهى مسئولة عنهم»

فإذا فقد الأطفال آباءهم، وحرموا رعاية أمهاتهم، فإن المجتمع بأسره يتحمل مسؤولية رعايتهم، وفي هذا الإطار حث الإسلام على رعاية اليتامى لتعويضهم عن رحمة آبائهم وحنان أمهاتهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا) وأشار بالسبابة والوسطى وفرج بينهما شيئا.

فانتبهوا عباد الله للطفولة المحرومة وبادروا برعايتها، وتواصلوا مع الجهات التربوية والمختصة لحمايتها، من الظلم والإيذاء، والقسوة والجفاء، الذي قد يقع من بعض الأمهات والآباء، فلقد عد رسول الله صلى الله عليه وسلم عدم تقبيل الوالدين لأطفالهم من علامات الجفاء والشقاء، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: جاء أعرابى إلى النبى صلى الله عليه وسلم فقال: تقبلون الصبيان؟ فما نقبلهم. فقال النبى :« أوأملك لك أن نزع الله من قلبك الرحمة»  وقال صلى الله عليه وسلم :« لا تنزع الرحمة إلا من شقى».

أيها المسلمون: كم من مشاحنات أسرية، وخلافات زوجية، أوقعت الطفولة البريئة في ظروف قاسية، يشاهد فيها الأطفال ظلم آبائهم، وإهانة أمهاتهم، فينعكس ذلك بالآثار السلبية على نفوسهم، وتتحطم القيم في تنشئتهم، فيا أيها الأزواج المتخاصمون لا تنسوا الفضل بينكم، واتقوا الله تعالى في أولادكم، وجنبوهم مشاحناتكم، واغرسوا فيهم البر رغم خلافاتكم، واعلموا أنه لا يجوز أن يكون الانفصال بين الزوجين داعيا لأن يربى الأطفال على عقوق أحد الوالدين، فكم من أب يتحايل لتقليل نفقة أولاده، أو للهروب منها، لا لشيء إلا ليغيظ أمهم؛ فكيف يرجو بر أولاده حين يكبرون؟

فاللهم أعنا على تربية أولادنا، وحقق فيهم رجاءنا، واكتبنا وإياهم من عبادك الصالحين، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين حمدا يوافي نعمه، ويكافئ مزيد فضله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، واعلموا أن خير مثال نقتدي به في معاملة الأطفال هو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد كان أسوة في العناية بالأطفال عطفا وحنانا وتربية وتهذيبا، وعلى هذا النهج القويم سارت حكومتنا الرشيدة وفقها الله تعالى فقد وضعت الأنظمة واللوائح التي تحفظ للأطفال حقوقهم وتكفل لهم حسن الرعاية، وأقرت القوانين التى تحمي الطفولة، وضمنتها الحقوق الأسرية والصحية والتعليمية والثقافية والاجتماعية للطفل، إضافة إلى حقه في الحماية، وتوفير الطرق اللازمة لذلك، وحظر أشكال العنف كافة، فاعتنوا بالأولاد وربوهم، وتعهدوهم بالنشأة السليمة وارعوهم حتى يكونوا في المستقبل قادرين على العطاء، ومواكبين للتطورات العصرية بما يحقق لهم ولمجتمعهم الخير والرخاء، وهذا من باب فعل الخير الذي أمرنا به، قال الله عز وجل: (وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال صلى الله عليه وسلم :« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين. اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا، واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا. اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)