القراءة

تاريخ النشر: 13-11-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الأعز الأكرم، الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم، نحمده سبحانه على ما أنعم علينا به وتكرم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى:( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم)

أيها المؤمنون: العلم مفتاح لارتقاء الأمم وسمو الحضارات، وقد حث ديننا الحنيف على تحصيله ببذل الطاقات والقدرات، واعتبره الله عز وجل معيارا لرفعة المكانة وعلو الدرجات، فقال تعالى:( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات) وإن القراءة هي الطريق الموصلة إلى اكتساب العلوم، والتزود من المعارف، وقد حازت في الإسلام منازل الشرف العظيمة، ونالت مراتب الفضل الجليلة، فكان الأمر بالقراءة هو البداية لرسالة الإسلام، والكلمة الأولى التي نزل بها القرآن الكريم، قال تعالى:( اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم* الذي علم بالقلم* علم الإنسان ما لم يعلم)

قال المفسرون: فأول شيء نزل من القرآن هذه الآيات الكريمات المباركات، وهن أول رحمة رحم الله تعالى بها العباد، وأول نعمة أنعم الله سبحانه بها عليهم. وأن من كرمه تعالى أن علم الإنسان ما لم يعلم، فشرفه وكرمه بالعلم.

وذكر أهل العلم أن افتتاح السورة بكلمة (اقرأ) إيذان بأن رسول الله صلى الله عليه وسلم سيكون قارئا، أي تاليا كتابا بعد أن لم يكن قد تلا كتابا، قال تعالى:( وما كنت تتلو من قبله من كتاب) أي من قبل نزول القرآن، ولهذا قال النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل عليه السلام حين قال له اقرأ: (ما أنا بقارئ) وفي هذا الافتتاح براعة استهلال للقرآن.

وكأن في تكرار كلمة (اقرأ) على رسول الله صلى الله عليه وسلم إعلانا للبشرية، وتأكيدا على وجوب الصلة بينها وبين القراءة لتزدهر الدنيا بالمعرفة والثقافة، فتتقدم الشعوب وتتطور الحضارات، وتذلل الإمكانات، قال قتادة رضي الله عنه: فدل ذلك على كمال كرمه سبحانه بأنه علم عباده ما لم يعلموا، ونقلهم من ظلمة الجهل إلى نور العلم، ونبه على فضل علم الكتابة لما فيه من المنافع العظيمة التي لا يحيط بها إلا العليم الخبير، وما دونت العلوم ولا انتشرت، ولا قيدت الحكم، ولا ضبطت أخبار الأولين ومقالاتهم إلا بالكتابة، ولولا القراءة والكتابة ما استقامت أمور الدين، ولا أمور الدنيا.

وقد قال الله تبارك وتعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم :( وعلمك ما لم تكن تعلم وكان فضل الله عليك عظيما) وقال عز وجل:( وقل رب زدني علما)

ولقد استجاب النبي صلى الله عليه وسلم للأمر الرباني بالقراءة، وحث أصحابه الكرام رضوان الله عليهم على تعلم القراءة والكتابة، وجعل طلب العلم فريضة لازمة، فقال صلى الله عليه وسلم :( طلب العلم فريضة على كل مسلم) وبين صلى الله عليه وسلم  أن في طلب العلم طريقا إلى الجنة، فقال صلى الله عليه وسلم :( ومن سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة) ومن يسلك طريق العلم يمارس القراءة التي تتطلب الكتابة قبل ذلك. وبهذا تتبدد ظلمات الأمية، ويحل محلها العلم.

عباد الله: إن القراءة لها منافع كثيرة، وفوائد كبيرة، فبها يرتقي الإنسان، في كل شأن وميدان، فالقراءة طريق العلم أيا كان نوعه، وسبيل الارتقاء بالإنسان أيا  كان نفعه، فإذا قرأ المسلم القرآن الكريم، حظي بالثواب العظيم، وارتقت منزلته في جنات النعيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها)

وإذا تفاعل في قراءته، وتدبر آياته، وأدرك معانيه، وعمل بأخلاقه؛ ارتقى في مستوى تفكيره، واستقام في سلوكه، وكذلك إذا قرأ المسلم أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم وعلوم الشريعة؛ ارتقى في عباداته، وتحرى الحلال في معاملاته.

وما يذكر عن فضل القراءة والتخصص يسري حكمه على القراءة في كل علم ينفع الناس، ويندرج تحت قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :( أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس)

نعم، فقراءة الكتب التي تتحدث عن الوطن وتاريخه ومؤسسيه تغرس في نفوس الأجيال حب وطنهم وتقدير جهد قيادتهم وما بذلته من أجل إسعادهم، فتعمل الأجيال المتلاحقة على استكمال ما بدأوه، وتمكين ما أرسوه، والمحافظة على مكتسبات وطنهم ومقدراته إبقاء وإنماء.

وقد قال النبى صلى الله عليه وسلم :« مثل ما بعثني الله به من الهدى والعلم كمثل الغيث الكثير أصاب أرضا، فكان منها نقية قبلت الماء، فأنبتت الكلأ والعشب الكثير، وكانت منها أجادب أمسكت الماء، فنفع الله بها الناس، فشربوا وسقوا وزرعوا، وأصابت منها طائفة أخرى، إنما هى قيعان لا تمسك ماء، ولا تنبت كلأ، فذلك مثل من فقه في دين الله ونفعه ما بعثني الله به، فعلم وعلم، ومثل من لم يرفع بذلك رأسا، ولم يقبل هدى الله الذي أرسلت به ». فالقراءة غيث والعلم والأخلاق ثمرته.

فاغرسوا عباد الله حب القراءة النافعة في أبنائكم، وكونوا في ذلك الأسوة الحسنة لهم، وخصصوا للقراءة نصيبا من أوقاتكم، واجعلوا للكتب المفيدة قيمة في بيوتكم، ووطنوا أنفسكم على حبها واحترامها ومطالعتها، فبالقراءة يزداد العلم، ويتغذى العقل، ويحيا القلب، وتسعد الجوارح، وتشمخ الأوطان، وتعلو الرايات.

فاللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما وعملا متقبلا ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن رصيد أية أمة متقدمة هو أبناؤها المتعلمون، وأن تقدم الشعوب والأمم إنما يقاس بمستوى التعليم وانتشاره، وانطلاقا من ذلك فقد شيدت قيادتنا الرشيدة المدارس والجامعات، وأسست المجامع العلمية والمكتبات، ووفرت أسباب القراءة النافعة بإقامة معارض الكتاب في كل عام، كما أن الأجهزة الذكية تتيح للإنسان القراءة دون التقيد بالزمان والمكان، فهي تختصر لنا الزمان والجهد والمكان، وإنها لنعمة يجب شكر الله تعالى عليها باغتنامها في الخيرات، قال عز وجل:( فاستبقوا الخيرات).

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال صلى الله عليه وسلم :« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين. اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا، واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته،  ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)