القرآن الكريم

تاريخ النشر: 25-09-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

     لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أنزل القرآن الكريم، هدى وبشرى للمسلمين، وجعل فيه شفاء ورحمة للمؤمنين، نحمده سبحانه كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( ولقد وصينا الذين أوتوا الكتاب من قبلكم وإياكم أن اتقوا الله) وقال عز وجل:( فبشر عباد* الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)

أيها المؤمنون: إن أحسن الحديث كتاب رب العالمين، أنزله على قلب نبيه محمد خاتم النبيين، قال عز وجل:( وإنه لتنزيل رب العالمين* نزل به الروح الأمين* على قلبك لتكون من المنذرين* بلسان عربي مبين) وهو كتاب أحكمت آياته، وفصلت كلماته، وحفظت من عبث العابثين، وتحريف المحرفين، قال تعالى:( وإنه لكتاب عزيز* لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد)

سماه الله تعالى بأسماء كريمة، ووصفه بصفات حكيمة، فهو حبل الله المتين، وهو الذكر الحكيم، وهو الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا يشبع منه العلماء، وهو الشفاء النافع، والدواء الناجع، عصمة لمن تمسك به، ونجاة لمن اتبعه، وهداية لمن عمل به، قال الله عز وجل:( إن هذا القرآن يهدي للتي هي أقوم) وقد حثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم على التمسك بالقرآن الكريم بقوله:( تركت فيكم أمرين لن تضلوا ما تمسكتم بهما كتاب الله وسنة نبيه)

ويستلزم التمسك بالقرآن الكريم العناية بحفظه وتلاوته، والمواظبة على قراءته وتدبره، والحرص على العمل بأحكامه ومبادئه، والتخلق بأخلاقه وقيمه، والقيام بتعلمه وتعليمه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« خيركم من تعلم القرآن وعلمه».

عباد الله: إن للتمسك بالقرآن الكريم ثمرات شتى، وفوائد عظمى، تعود على الإنسان بخيري الدنيا والآخرة، فقارئ القرآن الكريم ينال أجر بركاته، ويتضاعف رصيد حسناته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :( من قرأ حرفا من كتاب الله فله به حسنة، والحسنة بعشر أمثالها، لا أقول الم حرف، ولكن ألف حرف، ولام حرف، وميم حرف)

وبالقرآن يرتقي المؤمن يوم القيامة درجات الجنان قال صلى الله عليه وسلم :( يقال لصاحب القرآن: اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرأ بها) وصاحب القرآن هو من يلازمه بالتلاوة والعمل.

أيها المسلمون: ومن ثمرات التمسك بالقرآن استقامة الإنسان على طاعة الرحمن، فيتلو القرآن الكريم حق تلاوته، ويتبعه حق اتباعه، فيعمل بآياته، ويقف عند حدوده، ويحل حلاله، ويحرم حرامه، فيؤدي الأمانات إلى أهلها، ويوفي بالعقود، ويصدق في حديثه، ويغض من بصره، ويتخلق بأخلاق القرآن، فقد سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: كان خلقه القرآن.

قال العلماء: معناه العمل به، والوقوف عند حدوده، والتأدب بآدابه، والاعتبار بأمثاله وقصصه، وتدبره وحسن تلاوته.

والتمسك بالقرآن الكريم سبب لسعادة الأسرة واستقرارها، والبركة في حياتها، وكثرة خيراتها، وكان أبو هريرة رضي الله عنه يقول في البيت إذا تلي فيه كتاب الله اتسع بأهله، وكثر خيره، وحضرته الملائكة، وخرجت منه الشياطين، والبيت إذا لم يتل فيه كتاب الله ضاق بأهله، وقل خيره، وحضرته الشياطين.

فيا هناءة من عمر قلبه بالقرآن، ففاز بالسكينة والاطمئنان، فعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه قال: إن هذا القرآن مأدبة الله، فخذوا منه ما استطعتم، فإني لا أعلم شيئا أصفر من خير من بيت ليس فيه من كتاب الله شيء، وإن القلب الذي ليس فيه من كتاب الله شيء خرب كخراب البيت الذي لا ساكن له.

فاحرصوا على تلاوة القرآن الكريم في بيوتكم، وأدبوا عليها أبناءكم، فمن علم أبناءه القرآن ألبس تاجا من نور عند الرحمن، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:( من قرأ القرآن وتعلمه، وعمل به ألبس يوم القيامة تاجا من نور، ضوؤه مثل ضوء الشمس، ويكسى والديه حلتان لا تقوم بهما الدنيا، فيقولان: بم كسينا؟ فيقال: بأخذ ولدكما القرآن)

ومن ثمرات التمسك بالقرآن شفاء الإنسان، قال عز وجل:( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) وقد ورد في تفسيرها بأن القرآن الكريم هدى وشفاء لكل من آمن به من الشك والريب والأوجاع فإذا سمعه المؤمن انتفع به وحفظه ووعاه، فهو تفريج للكروب، وتطهير للعيوب، وتكفير للذنوب، يذهب الله تعالى به ما يشاء من أمراض القلوب، قال الله سبحانه وتعالى:( الله نزل أحسن الحديث كتابا متشابها مثاني تقشعر منه جلود الذين يخشون ربهم ثم تلين جلودهم وقلوبهم إلى ذكر الله)

والقرآن الكريم شافع مشفع يوم الدين، قال صلى الله عليه وسلم :« اقرءوا القرآن فإنه يأتى يوم القيامة شفيعا لأصحابه»

فاللهم اجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور أبصارنا، وجلاء همومنا، وذهاب أحزاننا، وارزقنا تلاوته، ووفقنا للعمل به والتخلق بأخلاقه، ووفقنا لطاعتك، وطاعة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله تبارك وتعالى:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن من قرأ القرآن الكريم أعطاه الله تعالى أجره على قدر مشقته، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:( مثل الذي يقرأ القرآن وهو حافظ له مع السفرة الكرام البررة، ومثل الذي يقرأ وهو يتعاهده وهو عليه شديد فله أجران)

فأقبلوا على القرآن الكريم قراءة وتدبرا، واعملوا به أخلاقا وسلوكا، وتعلما وتعليما، إذ تنظم الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف دورات لتحفيظ القرآن الكريم في المراكز القرآنية ومساجد الدولة التي حددتها الهيئة، ابتداء من يوم الثلاثاء القادم الموافق 1/10/2013. فاستثمروها يرحمكم الله.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:( إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال صلى الله عليه وسلم :« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين. اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.

اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا، واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته،  ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)