وقل رب زدني علما

تاريخ النشر: 05-09-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

     لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي علم وأنعم، وهدانا بالقرآن للتي هي أقوم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم).

أيها المؤمنون: إن من أعظم ما أنعم الله به علينا نحن بني الإنسان، أن خصنا بالعلم والعرفان، قال جل وعلا:( وعلم آدم الأسماء كلها ثم عرضهم على الملائكة فقال أنبئوني بأسماء هؤلاء إن كنتم صادقين* قالوا سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم) فبالعلم الذي علمه الله تعالى لأبينا آدم عليه السلام أظهر فضله على ملائكته، وأبان لهم أن العلم مزيته، فلا منزلة أعظم من العلم ورفعته، ولقد شرف الله جل جلاله العلم وأهله، ورفع من أقدارهم، وأعلى منازلهم، فقال عز شأنه:( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير) قال ابن عباس رضي الله عنهما: العلماء فوق المؤمنين مائة درجة، ما بين الدرجتين مائة عام.

وبالعلم أيها المسلمون تتهذب النفوس والضمائر، وتتنور العقول والبصائر، ويستجلب الإنسان لنفسه السعادة، ويستحوذ على الرفعة والكرامة، قليله ينفع، وكثيره يعلي ويرفع، هو الأنيس في الوحشة، والصاحب في الغربة، والمحدث في الخلوة، والدليل على السراء والضراء، وطلبه عبادة، ومذاكرته تسبيح، وبذله لأهله قربة؛ وتعلمه لله خشية قال عز وجل:( إنما يخشى الله من عباده العلماء) ولأهمية العلم وعلو مكانته؛ فقد دعا الإسلام إلى دراسته ونيل شرفه، بالقراءة والكتابة في أول ما تلقاه رسول الله صلى الله عليه وسلم من وحي ربه، قال سبحانه:( اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم* الذي علم بالقلم* علم الإنسان ما لم يعلم)

عباد الله: ولم تكن الدعوة إلى العلم في الإسلام مجرد عنوان، بل كانت مبدأ ثابتا في آي القرآن، تردد ذكره بأوضح عبارة وأجمل بيان، وبعث به رسول الله صلى الله عليه وسلم فكان خير معلم لبني الإنسان، قال عليه الصلاة والسلام :" إن الله لم يبعثني معنتا ولا متعنتا، ولكن بعثني معلما ميسرا" فعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم أصحابه الكرام علوم الدين، وحثهم على التفكر في آيات رب العالمين، فعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: تركنا رسول الله صلى الله عليه وسلم وما طائر يقلب جناحيه في الهواء، إلا وهو يذكرنا منه علما.

ويتأكد الحديث عن العلم وأهله عندما نستحضر أننا على أبواب عام دراسي جديد، يعود فيه طلابنا إلى مدارسهم، وتقوم المؤسسات التعليمية والخدمية باستقبالهم والاحتفاء بهم، وهذا من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم مع المتعلمين، فقد كان صلى الله عليه وسلم يحتفي بهم ويشجعهم، ويبشرهم برضا الملائكة الكرام لصنيعهم، ويقول صلى الله عليه وسلم :« إن الملائكة تضع أجنحتها لطالب العلم رضا بما يطلب».

فاستبشروا أيها الطلاب برعاية ملائكة الرحمن، واعلموا أن ذهابكم إلى المدارس طاعة لربكم تلقون بها الرضا والرضوان، وخدمة لمجتمعكم تعمرون بها الأوطان، ورفعة لمنزلتكم ترتقون بها إلى الجنان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من سلك طريقا يلتمس فيه علما سهل الله له به طريقا إلى الجنة» فطيبوا بتعلمكم نفسا، وقروا بجهدكم رفعة وأجرا، وجدوا واجتهدوا في دراستكم، واصرفوا للعلم عنايتكم، واستنفذوا للمعرفة في شتى المجالات وسعكم، فإن المدرسة والجامعة هي الطريق لتحقيق آمالكم وأمانيكم، فواصلوا البناء بنجاحكم، وارفعوا الرايات بتفوقكم، وليكن شعاركم قوله تعالى:(وقل رب زدني علما)

فهذا عبد الله بن مسعود رضي الله عنه كان إذا تلا قوله تعالى:(وقل رب زدني علما) قال: اللهم زدني علما وإيمانا ويقينا. حتى بلغ من اجتهاده في تطبيقه لتلك الآية أن قال: والذي لا إله غيره ما من كتاب الله سورة إلا أنا أعلم حيث نزلت، وما من آية إلا أنا أعلم فيما أنزلت، ولو أعلم أحدا هو أعلم بكتاب الله مني تبلغه الإبل لركبت إليه.

ويا أيها الآباء والأمهات الله الله في تربية أولادكم، فإنكم عنهم يوم القيامة مسؤولون، قال صلى الله عليه وسلم :« كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته» وأعظم ما تسدونه لأبنائكم من خير؛ هو أن ترشدوهم إلى العلم، قال مصعب بن الزبير لابنه: تعلم العلم، فإن يكن لك مال كان جمالا، وإن لم يكن لك مال أكسبك مالا.

وتذكروا أنكم تتحملون مسؤولية توفير الجو الدراسي لأبنائكم، ومراقبة سلوكهم، ومتابعة تحصيلهم، وتوجيههم إلى ضرورة المحافظة على المرافق المدرسية، والتقيد بالآداب العامة، وتربيتهم على احترام معلميهم، فقد جاء في الأثر أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال: تعلموا العلم، وتعلموا للعلم السكينة والحلم، وتواضعوا لمن تتعلمون منه، وليتواضع لكم من تعلمونه

ويا أيها المعلمون والمعلمات يا من استأمنكم الناس على فلذات أكبادهم كونوا بأعمالكم القويمة وأقوالكم السديدة قدوة لطلابكم، تعاونوا معهم على البر التقوى، وحضوهم على مراشد الهدى، وليكن التواضع معهم سمتكم، والنصح لهم غايتكم، وغرس نفع الوطن فيهم همتكم، قدروا النابغ منهم واشكروه، وشجعوا الضعيف وأعينوه، وحببوا لهم العلم والإبداع، وتعاهدوهم بالرفق والحزم، وخذوهم بالصبر والحب، فقد بشركم رسول الله صلى الله عليه وسلم على ذلك كله بالثواب العميم، والأجر العظيم فقال:" إن الله وملائكته وأهل السموات والأرضين حتى النملة في جحرها وحتى الحوت ليصلون على معلم الناس الخير"

اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، إنك أنت العليم الحكيم، ووفقنا اللهم لطاعتك وطاعة نبيك وطاعة من أمرتنا بطاعته عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أننا نعيش في عصر متسارع النمو والتطور، تتسابق فيه الدول نحو التقدم والتحضر، بالعلم والمعرفة والتفكر، لترتقي سلم الحضارة، وتتبوأ أعلى درجات الريادة والصدارة، قال تعالى:( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات والله بما تعملون خبير) ولقد أدركت دولتنا العزيزة بقيادتها الرشيدة أهمية العلم والتعليم، فقامت ببناء المدارس والمعاهد والجامعات، وأمدتها بأصحاب الكفاءات والخبرات، من المعلمين والمعلمات، ووفرت لها كل الوسائل التي تعين على النجاح في شتى المجالات، فكونوا أيها الطلاب أوفياء لوطنكم، بالجد والمثابرة والدراسة والمذاكرة؛ لتكونوا قادرين على النهوض بمسؤولياتكم.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال صلى الله عليه وسلم :« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اللهم إنا نسألك علما نافعا، ورزقا واسعا وعملا متقبلا ونسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم اهدنا لأحسن الأخلاق فإنه لا يهدي لأحسنها إلا أنت، واصرف عنا سيئها فإنه لا يصرف عنا سيئها إلا أنت.

اللهم وفقنا للأعمال الصالحات، وترك المنكرات، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا، واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته،  ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)