الاستسقاء

تاريخ النشر: 04-12-2008

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email



لتحميل الخطبة  (بصيغة Word)                            لتحميل الخطبة  (بصيغة PDF)

لتحميل الخطبة  (بصيغة Word)                            لتحميل الخطبة  (بصيغة PDF)

صلاةُ الاستسقاءِ

أستغفرُ الله، أستغفرُ الله، أستغفرُ الله، أستغفرُ الله، أستغفرُ الله، أستغفرُ الله، أستغفرُ الله، أستغفرُ الله، أستغفرُ الله العظيمَ الذي لا إله إلا هو الحيّ القَيُّوم وأتوبُ إليه .

الحمد لله مغيث المستغيثين ومجيب دعوة المضطرين ، وكاشف الكرب عن المكروبين ، ومسبغ النعمة على العباد أجمعين ، يخلق ما يشاء ويختار ، وهو الولي الحميد ، سبحانه شمل بكرمه ورزقه وإحسانه جميع خلقه ، فما من دابة في الأرض إلا على الله رزقها ويعلم مستقرها ومستودعها ، وأَشْهَدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهوَ علَى كلِّ شيءٍ قديرٌ، القائل :] وَهُوَ الَّذِي يُنَزِّلُ الغَيْثَ مِنْ بَعْدِ مَا قَنَطُوا وَيَنشُرُ رَحْمَتَهُ وَهُوَ الوَلِيُّ الحَمِيدُ [([1]) وأَشْهَدُ أنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُ اللهِ ورسولُهُ القائل :« اللَّهُمَّ اسْقِ عِبَادَكَ وَبَهَائِمَكَ وَانْشُرْ رَحْمَتَكَ وَأَحْىِ بَلَدَكَ الْمَيِّتَ »([2]) اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وأصحابِهِ ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدينِ.

أمَّا بعدُ: فيَا عبادَ اللهِ أُوصيكُمْ ونفسِي بتقوَى اللهِ عزَّ وجلَّ، قالَ تعالَى:] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [([3])

عباد الله : إن الله تعالى يريد من عباده أن يلجأوا إليه في كل وقت وحين، وأن يدعوه خوفا وطمعا، فيجري عليهم من نعمه ليشكروه ، ويتوبوا إليه ويستغفروه ، فيكشف الضر ، ويزيل الهم، ويرحم الضعيف ، ويسقي الزرع ، ويدر الضرع ولا يفعل ذلك إلا الله عز وجل ، فالمؤمن لا يستطيع أن يعيش في هذه الدنيا إلا بقوة من خالقه ، والإنسان لا حول له ولا قوة ، والله صاحب الحول والطول والقوة ، فقد جاء أَعْرَابِىٌّ إلى رسول الله r فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكَ الْمَالُ وَجَاعَ الْعِيَالُ ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا . فَرَفَعَ يَدَيْهِ، وَمَا نَرَى فِى السَّمَاءِ قَزَعَةً([4]) فَوَالَّذِى نَفْسِى بِيَدِهِ مَا وَضَعَهَا حَتَّى ثَارَ السَّحَابُ أَمْثَالَ الْجِبَالِ ، ثُمَّ لَمْ يَنْزِلْ عَنْ مِنْبَرِهِ حَتَّى رَأَيْتُ الْمَطَرَ يَتَحَادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ r فَمُطِرْنَا يَوْمَنَا ذَلِكَ ، وَمِنَ الْغَدِ ، وَبَعْدَ الْغَدِ وَالَّذِى يَلِيهِ ، حَتَّى الْجُمُعَةِ الأُخْرَى . وَقَامَ ذَلِكَ الأَعْرَابِىُّ فَقَالَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ تَهَدَّمَ الْبِنَاءُ وَغَرِقَ الْمَالُ ، فَادْعُ اللَّهَ لَنَا . فَرَفَعَ يَدَيْهِ ، فَقَالَ « اللَّهُمَّ حَوَالَيْنَا ، وَلاَ عَلَيْنَا » فَمَا يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى نَاحِيَةٍ مِنَ السَّحَابِ إِلاَّ انْفَرَجَتْ ، وَصَارَتِ الْمَدِينَةُ مِثْلَ الْجَوْبَةِ ، وَسَالَ الْوَادِى قَنَاةُ شَهْرًا ، وَلَمْ يَجِئْ أَحَدٌ مِنْ نَاحِيَةٍ إِلاَّ حَدَّثَ بِالْجَوْدِ([5]) .

هكذا يعلمنا رسول الله r أن المؤمن عند الشدائد يدعو ربه ويلجأ إليه فيجيبه ربه ، قال تعالى :] أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الأَرْضِ أَإلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلاً مَا تَذَكَّرُونَ [([6])

أيها المسلمون : استغفروا ربكم ، واعبدوه حق عبادته ، وقدروه حق قدره ، واعلموا أن الله تعالى أرحم بالخلق من الأم بولدها ، فإذا عدنا إليه بالتوبة والإنابة والاستغفار ، والإكثار من العمل الصالح، ورد المظالم إلى أهلها، وأداء الحقوق لأصحابِها ، فإن الله يجازينا بالإحسان إحسانًا ، ويغيثنا وينزل علينا القطر والغيث من السماء ، ويجعل لنا البركة في المال والذرية ، ويرزقنا الحياة الكريمة السعيدة ، قال الله تعالى :] وَلَوْ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى آمَنُوا وَاتَّقَوْا لَفَتَحْنَا عَلَيْهِمْ بَرَكَاتٍ مِنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ [([7])

أقولُ قولِي هذَا وأستغفرُ اللهَ العظيمَ لِي ولكُمْ.


الخطبةُ الثانيةُ

أستغفر الله ، أستغفر الله ، أستغفر الله ، أستغفر الله ، أستغفر الله ، أستغفر الله ، أستغفر الله ، أستغفر الله الحي القيوم وأتوب إليه .

الحمدُ للهِ ربِّ العالمينَ ، وأَشْهَدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، وأَشْهَدُ أنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّداً عَبْدُ اللهِ ورسولُهُ ، اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وبارِكْ علَى سيدِنَا محمدٍ وعلَى آلِهِ وأصحابِهِ ومَنْ تَبِعَهُمْ بإحسانٍ إلَى يومِ الدينِ .

أمَّا بعدُ : فاتقُوا اللهَ عبادَ اللهِ واعلمُوا أن الله تعالى أمرنا بالدعاء ووعدنا بالإجابة فقال تعالى :] وَقَالَ رَبُّكُمْ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ وقال تعالى حاكيا عن سيدنا نوح عليه السلام حينما خاطب قومه فقال :] فَقُلْتُ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا * يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا * وَيُمْدِدْكُمْ بِأَمْوَالٍ وَبَنِينَ وَيَجْعَلْ لَكُمْ جَنَّاتٍ وَيَجْعَلْ لَكُمْ أَنْهَاراً[

وقال رسول الله rإِنَّ اللَّهَ حَيِىٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحِى إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ».

أيها المسلمون : ارفعوا أكف الضراعة لله تعالى وقولوا : اللهم اسقنا الغيث والرحمة ولا تجعلنا من القانطين ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا ، اللهم أغثنا غيثا مغيثا هنيئا واسعا شاملا لجميع أراضي المسلمين ، اللهم أغثنا غيثا مباركا تحيى به البلاد وترحم به العباد ، وتجعله بلاغا للحاضر والباد ، اللهم سقيا رحمة لا سقيا عذاب ، اللهم أنبت لنا الزرع وأدر لنا الضرع ، وأنزل علينا من بركات السماء ، وأخرج لنا من بركات الأرض ، اللهم وسع أرزاقنا ويسر أقواتنا ، واجعل ما رزقتنا قوة لنا على طاعتك ومتاعًا إلى حين ، اللهم إنا عبيدك فارحمنا برحمتك ، فإنك أهل العفو والإحسان، اللهم تقبل منا دعواتنا بمنك وكرمك ، اللَّهُمَّ أَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ ، أَنْتَ الْغَنِيُّ وَنَحْنُ الْفُقَرَاءُ إِلَيْكَ ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْ عَلَيْنَا الْغَيْثَ ، وَاجْعَلْ مَا أَنْزَلْتَهُ خَيْرًا ، اللَّهُمَّ اسْقِنَا الْغَيْثَ وَلاَ تَجْعَلْنَا مِنَ الْقَانِطِينَ ، اللَّهُمَّ لاَ تَدَعْ لَنَا ذَنْبًا إِلاَّ غَفَرْتَهُ، وَلاَ دَيْنًا إِلاَّ قَضَيْتَهُ، وَلاَ مَرِيضًا إِلاَّ شَفَيْتَهُ وَعَافَيْتَهُ، وَلاَ حَاجَةً مِنْ حَوَائِجِ الدُّنْيَا إِلاَّ قَضَيْتَهَا وَيَسَّرْتَهَا لَنَا يَا أَكْرَمَ الأَكْرَمِينَ، وَيَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْ الشَّيْخَ زَايِدَ والشَّيْخَ مَكْتُومَ وإخوانَهما شيوخَ الإماراتِ الذينَ انتقلُوا إلى رحمتِكَ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُم مُنْزَلاً مُبَارَكًا، وأَفِضْ عَلَيْهِم مِنْ رَحَمَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ، وَاجْعَلْ مَا قَدَّموا فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِم يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا الشَّيْخَ خليفةَ بنَ زايدٍ وَنَائِبَهُ إِلَى مَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الأَمِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ بَلَدَنَا هَذَا آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ، وَوَفِّقْنَا جَمِيعًا لِلسَّيْرِ عَلَى مَا يُحَقِّقُ الْخَيْرَ وَالرِّفْعَةَ لِهَذِهِ الْبِلاَدِ وَأَهْلِهَا أَجْمَعِينَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ صَلاَتَنَا وَقِيَامَنَا، وَاجْعَلْ جَمِيعَ أَعْمَالِنَا خَالِصَةً لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ .

وصل اللهم على عبدك ورسولك محمد، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ .

هذا والحمد لله رب العالمين .



([1]) الشورى :28.
 
الموقع الإلكتروني للهيئة www.awqaf.gov.ae

مركز الفتوى الرسمي بالدولة باللغات (العربية ، والإنجليزية ، والأوردو) للإجابة على الأسئلة الشرعية وقسم الرد على النساء 22 24 800

موعد صلاة الاستسقاء السبت الساعة الثامنة صباحا

([2]) أبو داود : 1176 .

([3]) آل عمران :102.

([4]) قَزَعَةً : أي قطعة سحاب.

([5]) البخاري : 933 . والجود أي المطر الشديد .

([6]) النمل :62.

([7]) الأعراف :96.