مع سورة الضحى

تاريخ النشر: 19-08-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

     لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

 

الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها المؤمنون: خص الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم بالعديد من الآيات والسور التي تبين رفعة قدره، وشرف منزلته؛ ليكون أسوة حسنة للمؤمنين، وقدوة للناس أجمعين، قال تعالى:( لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر وذكر الله كثيرا) ومن السور التي تناولت جانبا من حياته وسيرته صلى الله عليه وسلم سورة الضحى، وهي سورة مكية واسى فيها الله عز وجل نبيه الكريمصلى الله عليه وسلم  لما فتر عنه الوحي أياما، فمرض رسول الله صلى الله عليه وسلم حزنا على انقطاعه، فقالت امرأة: ما أرى صاحبه إلا قد قلاه -أي أبغضه- فأنزل الله تعالى قوله:( والضحى* والليل إذا سجى* ما ودعك ربك وما قلى) ليؤكد سبحانه على حبه لنبيه صلى الله عليه وسلم وجلالة قدره، وعلو مكانته، وأنه ما تركه وما هجره، بل أراد الله تعالى أن يبين للناس أن نزول الوحي خاضع لأمر الله وحده، قال سبحانه حكاية عن الملائكة:( وما نتنزل إلا بأمر ربك له ما بين أيدينا وما خلفنا وما بين ذلك وما كان ربك نسيا).

وفي السورة بيان لفضل الآخرة على الدنيا، قال عز وجل مخاطبا نبيه صلى الله عليه وسلم :(وللآخرة خير لك من الأولى) أي: أن ما أعده الله تعالى لك في الآخرة خير من الدنيا وما فيها، فلا تحزن على ما فاتك منها، فإن الذي لك عند الله خير منها، فكانصلى الله عليه وسلم  أزهد الناس في الدنيا، ولما خير رسول الله صلى الله عليه وسلم في آخر عمره بين الخلد في الدنيا وبين اللحاق بربه عز وجل، اختار ما عند الله تعالى طلبا لذلك النعيم، فعن السيدة عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خرج في مرضه عاصبا رأسه فجلس على المنبر... فقال:« إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده، فاختار ما عند الله».

فيا فوز من تزود من دنياه بالتقوى والأعمال الصالحة، وسعى إلى الآخرة بهمة صادقة، أولئك الذين يشكر الله تعالى سعيهم، ويتقبل منهم، قال سبحانه:( ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وهو مؤمن فأولئك كان سعيهم مشكورا).

ومن إكرام الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم في هذه السورة أن وعده بالعطاء من أفضال نعمه حتى يرضيه، قال عز وجل:( ولسوف يعطيك ربك فترضى) وهو وعد إلهي واسع الشمول لما أعطاه الله تعالى في الدنيا، وما سيكرمه به في الآخرة من الكرامة والشفاعة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لكل نبي دعوة يدعوها، فأريد أن أختبئ دعوتي شفاعة لأمتي يوم القيامة»

أيها المسلمون: وقد أشارت سورة الضحى إلى أهمية رعاية الأيتام الذين فقدوا آباءهم، قال تعالى:(فأما اليتيم فلا تقهر)

فكان صلى الله عليه وسلم يحنو على الأيتام ويرعاهم، ويشجع على كفالتهم، فعن سهل بن سعد رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :"أنا وكافل اليتيم كهاتين في الجنة، وأشار بالسبابة والوسطى" وفرق بينهما قليلا". فهنيئا  لكافل اليتيم، بهذا المقام العظيم.

كما أشارت السورة إلى رعاية الفقراء والمحرومين، قال تعالى:( وأما السائل فلا تنهر) فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجود على من ألمت به ظروف الدهر، ويعطي عطاء من لا يخشى الفقر، فعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: أن ناسا من الأنصار سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم  فأعطاهم، ثم سألوه فأعطاهم، حتى إذا نفد ما عنده قال:« ما يكن عندي من خير فلن أدخره عنكم، ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله، ومن يصبر يصبره الله، وما أعطي أحد من عطاء خير وأوسع من الصبر».

وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من استغلال ضعاف النفوس لهذا التوجيه القرآني، بإظهار المسكنة وفقر الحال، تهربا من مؤونة العمل والكسب الحلال، وطلبا للاستزادة من المال، قال صلى الله عليه وسلم :« من سأل الناس أموالهم تكثرا، فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر».

واعلموا عباد الله أن الصدقات والمساعدات الاجتماعية، التي تقدمها الجهات الخيرية والرسمية، لا تحل إلا لمن يستحق تلك العطية، وفق الضوابط الشرعية، والشروط القانونية، فلا يحق لأحد أن ينتزع حقا من حقوق المحتاجين، بتقديم معلومات أو مستندات تخالف الواقع وتضلل المانحين، فهذا عمل ينافي المروءة والدين، ويوجب لفاعله الجزاء يوم الدين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إن رجالا يتخوضون في مال الله بغير حق فلهم النار يوم القيامة»

قال العلماء: وفي هذا الحديث دلالة على ذم توسع المستحقين في أخذ المال زيادة على ما يحتاجون، فعن قبيصة بن مخارق الهلالى قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« إن المسألة لا تحل إلا لأحد ثلاثة: رجل تحمل حمالة فحلت له المسألة حتى يصيبها ثم يمسك، ورجل أصابته جائحة اجتاحت ماله فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، ورجل أصابته فاقة حتى يقوم ثلاثة من ذوى الحجا من قومه لقد أصابت فلانا فاقة، فحلت له المسألة حتى يصيب قواما من عيش، فما سواهن من المسألة يا قبيصة سحتا يأكلها صاحبها سحتا».

اللهم اكفنا بحلالك عن حرامك، وأغننا بفضلك عمن سواك، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، واعلموا أن التحدث بنعم الله تعالى نوع من الشكر لله على ما أنعم وأولى، ولذلك أمر الله سبحانه نبيه صلى الله عليه وسلم بذلك في ختام سورة الضحى فقال:( وأما بنعمة ربك فحدث) وقال النبى صلى الله عليه وسلم :« من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير، ومن لم يشكر الناس لم يشكر الله، والتحدث بنعمة الله شكر، وتركها كفر».

فنحمد الله تعالى على نعمه العظمى التي نتفيأ ظلالها في إماراتنا الحبيبة، فالقلوب متآلفة بكرم الله، وبلادنا مستقرة برعاية الله، وقادتنا نحبهم ويحبوننا بحب الله، وندعو الله عز وجل أن يحفظهم بحفظه، ويزيدهم بتوفيقه.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال صلى الله عليه وسلم :« لا يرد القضاء إلا الدعاء».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفقنا للمداومة على الأعمال الصالحات، وفعل الخيرات، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا، واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته،  ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)