المداومة على العمل الصالح

تاريخ النشر: 06-08-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

  الخطبة الأولى

الحمد لله واهب النعم والعطايا، نحمده تعالى على نعمة الإسلام، وما أعاننا عليه من الصيام والقيام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، جميل الخصال، شريف الخلال، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى أحبابه من صحب وآل، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم المآل.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها المسلمون: ما زلنا في أيام العيد، وهي أيام فرح وسرور وغبطة وحبور، يفرح فيها المسلم بفضل الله ورحمته، بأن وفقه الله تعالى لطاعته وحسن عبادته، فيستقيم على الطاعات، ويثبت عليها حتى الممات، فينال البشرى بالجنات، قال تعالى (إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) وقد أثنى القرآن الكريم على من حافظ على صلاته وداوم عليها، قال سبحانه:( إلا المصلين* الذين هم على صلاتهم دائمون) فالمداومة على العمل الصالح مما يحبه الله تعالى، قال صلى الله عليه وسلم :«واعلموا أن أحب العمل إلى الله أدومه وإن قل»

وكان صلى الله عليه وسلم يحب المداومة على الطاعات، تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: كان نبي الله صلى الله عليه وسلم إذا صلى صلاة أحب أن يداوم عليها، وكان إذا غلبه نوم، أو وجع عن قيام الليل صلى من النهار ثنتي عشرة ركعة

وكان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا سمعوا خيرا من الأقوال أو الأفعال لم يدعوه، فقد علم رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل بيته التكبير والتسبيح والتحميد، فقال سيدنا علي رضي  الله عنه : فما تركتهن منذ سمعتهن من رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا كانت أمهات المؤمنين ونساء المؤمنات يلتزمن العمل الصالح من غير فتور أو قصور،  فعن أم حبيبة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "من صلى أربعا قبل الظهر، وأربعا بعدها، حرم الله لحمه على النار". قالت: فما تركتهن منذ سمعتهن.

وكان سيدنا بلال بن رباح رضي الله عنه يواظب على صلاة ركعتين بعد كل وضوء، فكان ذلك من أسباب سبقه في الجنة، فعن أبي هريرة رضي الله عنه  قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لبلال عند صلاة الغداة :« يا بلال حدثني بأرجى عمل عملته، عندك في الإسلام منفعة، فإني سمعت الليلة خشف نعليك بين يدي في الجنة» قال بلال: ما عملت عملا في الإسلام أرجى عندي منفعة، من أني لا أتطهر طهورا تاما، في ساعة من ليل ولا نهار، إلا صليت بذلك الطهور، ما كتب الله لي أن أصلي.

عباد الله: إن من توفيق الله تعالى للعبد أن يحافظ على المكاسب الإيمانية التي حققها في شهر رمضان، فيلتزم بأداء الفرائض والواجبات، ويتقرب إلى الله عز وجل بالمداومة على النوافل والطاعات، قال الله تعالى في الحديث القدسي:" وما تقرب إلي عبدي بشيء أحب إلي مما افترضت عليه وما يزال عبدي يتقرب إلي بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها، ورجله التي يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه".

ومن أهم النوافل التي اعتدنا عليها في رمضان صلاة القيام، فلنحرص عليها، فإن قيام الليل سنة مؤكدة في سائر العام، فعن أبي أمامة الباهلي: عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «عليكم بقيام الليل فإنه دأب الصالحين قبلكم، وهو قربة لكم إلى ربكم، ومكفرة للسيئات، ومنهاة عن الإثم»  

ومن أبرز مكاسب رمضان الإقبال على قراءة القرآن، فهنيئا لمن جعل القرآن أنيسه في سائر الأيام والأزمان، فيرتقي به في درجات الجنان، فعن عبد الله بن عمرو، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " يقال لصاحب القرآن: اقرأ، وارق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا، فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها"

فاجتهدوا عباد الله في الطاعات، وافعلوا الخير لعلكم ترحمون، نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أنه يندب للمسلم الحرص على صيام النفل بعد رمضان اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فقد سن عليه الصلاة والسلام صيام الاثنين والخميس والأيام البيض من كل شهر، فعن أبي ذر رضي الله عنه  قال: قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم:« يا أبا ذر إذا صمت من الشهر ثلاثة أيام فصم ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة»

وكان صلى الله عليه وسلم يحث على صيام ستة أيام بعد رمضان، ويقول صلى الله عليه وسلم :« من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال، كان كصيام الدهر»

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال صلى الله عليه وسلم :« لا يرد القضاء إلا الدعاء ».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفقنا للمداومة على الأعمال الصالحات، وفعل الخيرات، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا، واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته،  ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).