الوقف والإنفاق

تاريخ النشر: 09-07-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

     لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، يخلف على عباده المنفقين، وهو خير الرازقين، أحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) ويقول سبحانه:( فبشر عباد* الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه).

أيها الصائمون: لقد أظلنا شهر عظيم مبارك، فيه ليلة خير من ألف شهر، جعل الله صيامه فريضة، وقيام ليله تطوعا، وهو شهر الصبر، والصبر ثوابه الجنة، وشهر المواساة، وفي المواساة الرحمة، وهو شهر تغل فيه الشياطين، وتفتح فيه أبواب الجنة، وتغلق فيه أبواب النيران، فضلا من الله ومنة، من فطر فيه صائما كان له مثل أجره من غير أن ينتقص من أجر الصائم شيء، فأخلصوا في هذا الشهر لله العبادة لتفوزوا بالثواب والمغفرة، وأروا الله من أنفسكم خيرا، لتنالوا عظيم المنزلة، مصداقا لقول الله تعالى في الحديث القدسي:« كل عمل ابن آدم له إلا الصيام فإنه لي، وأنا أجزي به» فقد اصطفاكم الله تعالى لتدركوا هذا الشهر برحمته، فاغتنموا شهركم بفعل الطاعات والخيرات، واقتدوا بنبيكم صلى الله عليه وسلم الذي كان يجتهد في رمضان ما لا يجتهد في غيره.

واعلموا أن من أهم ما يقدمه المرء لآخرته في هذا الشهر المبارك إنفاق المال في وجوه البر والإحسان، قال تعالى:( آمنوا بالله ورسوله وأنفقوا مما جعلكم مستخلفين فيه فالذين آمنوا منكم وأنفقوا لهم أجر كبير).

والإنفاق -أيها الصائمون- هو ما يقدمه المسلم زائدا على الفريضة، لإيمانه بموعود الله عز وجل وعوضه، ولذلك سماه القرآن الكريم صدقة، قال تعالى:( إن المصدقين والمصدقات وأقرضوا الله قرضا حسنا يضاعف لهم ولهم أجر كريم)

والصدقة برهان على صدق المؤمنين، وسمة عباد الله المتقين، وما من عمل أرجى للمسلم من بذل المال في طاعة الرحمن، وهذا ما يدركه المقصر بعد فوات الأوان، قال تعالى:( وأنفقوا من ما رزقناكم من قبل أن يأتي أحدكم الموت فيقول رب لولا أخرتني إلى أجل قريب فأصدق وأكن من الصالحين* ولن يؤخر الله نفسا إذا جاء أجلها والله خبير بما تعملون)

عباد الله: ومن أفضل أنواع الصدقات ما استفاد المسلم منه في الحياة وبعد الممات، بأن يوقف وقفا لله تعالى يرجو ثوابه في حياته، ويستمر نفعه بعد مماته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إذا مات الإنسان انقطع عنه عمله إلا من ثلاثة: إلا من صدقة جارية، أو علم ينتفع به، أو ولد صالح يدعو له» فكم من ميت ترفع له الدرجات، جزاء لما أوقفه لله تعالى في حياته من الأعمال الصالحات، وما أوقف له بنوه من بعده من الأوقاف، التي هي صدقة جارية أصلها ثابت وأجرها دائم.

وقد استثمر الصحابة الكرام رضوان الله عليهم هذا النوع من الصدقات، فكانوا يتنافسون في وقف أموالهم ابتغاء وجه الله تعالى والدار الآخرة، فمنهم من أوقف لنفسه ما يرجو ثوابه في الآخرة، فقد جاء رجل بناقة مخطومة، فقال: هذه في سبيل الله، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لك بها يوم القيامة سبعمائة ناقة كلها مخطومة»

ومنهم من أوقف لغيره، فقد جاء سعد بن عبادة رضي الله عنه فقال: يا رسول الله إن أمي توفيت وأنا غائب عنها، أينفعها شيء إن تصدقت به عنها؟ قال: «نعم» قال: فإني أشهدك أن حائطي المخراف صدقة عليها.

فكان حبهم لله سبحانه وتعالى أكبر من حبهم للمال، ولما نزل قوله تعالى( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) قام أبو طلحة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن الله تعالى يقول في كتابه( لن تنالوا البر حتى تنفقوا مما تحبون) وإن أحب أموالي إلي بيرحاء، وإنها صدقة لله أرجو برها، وذخرها عند الله، فضعها يا رسول الله حيث شئت، فقال: «بخ، ذلك مال رائح، ذلك مال رائح، قد سمعت ما قلت فيها، وأرى أن تجعلها في الأقربين» قال: أفعل يا رسول الله، فقسمها أبو طلحة في أقاربه وبني عمه.

والأمثلة على ذلك كثيرة ووفيرة، إذ ليس أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم كان ذو سعة إلا ووقف، قال جابر بن عبد الله رضي الله عنهما: لم يكن أحد من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم ذو مقدرة إلا وقف.

وعلى هديهم جرى عمل الخيرين في هذه البلاد، طاعة لله تعالى وإحسانا للعباد، ويأتي في مقدمة أولئك الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيب الله ثراه، فقد أوقف أوقافا كثيرة في وجوه الخير ابتغاء وجه الله ، حتى تعدى إحسانه الإنسان وشمل النبات والطير والدواب، فرحمه الله تعالى على ما قدم لله تعالى من الخير وأسلف، وجعل في موازين أعماله ما أنفق وأوقف.

فاجتهدوا عباد الله في بذل الخير، وتذكروا أن اليد العليا خير من اليد السفلى، وشمروا عن سواعد الجد بتعمير الآخرة بصدقاتكم وأوقافكم، فإن الدنيا عابرة والآخرة باقية.

نسأل الله سبحانه أن يضاعف للمنفقين والواقفين الأجر والثواب، وأن يتقبل منهم، ويبارك لهم، ونسأله تعالى أن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن من ثمار الوقف تحقيق التكافل بين أفراد المجتمع، وتأكيد أواصر التآلف والمحبة والتعاون بينهم، ومعالجة العديد من القضايا الإنسانية فيهم، فكم من يتيم ترعرع من مال الوقف، وكم من مريض عولج بمال الوقف، وكم من طالب علم تابع دراسته من مال الوقف، وكم من أرملة أعيلت من مال الوقف، وما أكثر مجالات الوقف التي يستطيع المسلم أن يتقرب بها إلى الله تعالى، كالعناية بالمساجد والقائمين عليها، ودعم الإفتاء الشرعي وطباعة المصاحف، والوقف لمراكز تحفيظ القرآن الكريم وطباعة الكتب والأبحاث، ومساندة المعسرين والمعوزين، وغيرهم من ذوي الاحتياجات الخاصة والمسنين، وعموم أوجه الخير لرب العالمين، قال تعالى( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)

أيها المسلمون: ومن فضل الله علينا في هذا الزمان أن هيأ لنا جهات رسمية تعنى بالوقف وشؤونه وإدارة أصوله، وتتحقق من مصارفه في الوجوه التي ترضي الله تعالى وحددها الواقفون من خلال لجان شرعية، فاغتنموا الأجر وتعاونوا معها، فهي خير معين على تحقيق مرضاة رب العالمين.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» وقال صلى الله عليه وسلم :« لا يرد القضاء إلا الدعاء ».

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم احفظ دولة الإمارات من الفتن ما ظهر منها وما بطن، وأدم عليها الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اللهم تقبل منا الصيام والقيام، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفقنا للأعمال الصالحات، وترك المنكرات، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى.

اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا، واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته،  ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

ـــــــــ

تنبيه رسمي وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 12/7/2013

أيها المسلمون: تقوم هيئة الهلال الأحمر بدولة الإمارات العربية المتحدة بمشروعات خيرية، ومن هذه المشروعات مشروع إفطار الصائم، ومشروع كسوة العيد، ومشروع إيصال زكاة الفطر إلى مستحقيها، فلنتعاون مع هيئة الهلال الأحمر ولنساهم في مساعدة المحتاجين وقضاء حاجات الفقراء والمساكين.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.

 

 

 

ــــــــــ

ملاحظة: يلقي الخطيب التنبيه وهو واقف وفي اتجاه المصلين.