الزكاة

تاريخ النشر: 24-06-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

     لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي يبسط الرزق لمن يشاء من عباده ويقدر له، أحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( فاتقوا الله ما استطعتم واسمعوا وأطيعوا وأنفقوا خيرا لأنفسكم) ويقول سبحانه:( فبشر عباد* الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)

أيها المؤمنون: نحن على أبواب شهر كريم، تتضاعف فيه الحسنات، ويقبل الناس فيه على فعل الخيرات، وتتنزل فيه الرحمات، ويسارع المسلم فيه إلى الإنفاق وإخراج الصدقات، ومن أهمها ما افترضه الله تعالى وهو الزكاة، قال تعالى( والذين في أموالهم حق معلوم * للسائل والمحروم)

والزكاة نسبة محددة من المال، يخرجها المسلم الغني الذي يملك نصابا معينا مضى عليه عام قمري كامل، ولأهمية الزكاة قرنها الله تعالى بالصلاة في أكثر من موضع في القرآن الكريم، قال ابن عباس رضي الله عنهما: ثلاث آيات نزلت مقرونة بثلاث، لا تقبل منها واحدة بغير قرينتها: الأولى قول الله تعالى( أطيعوا الله وأطيعوا الرسول) فمن أطاع الله ولم يطع الرسول لم يقبل منه، والثانية قوله تعالى( وأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) فمن صلى ولم يزك لم يقبل منه، والثالثة قوله تعالى( أن اشكر لي ولوالديك) فمن شكر الله ولم يشكر لوالديه لم يقبل منه.

والزكاة شعار أهل الإيمان، قال تعالى:( تلك آيات القرآن وكتاب مبين* هدى وبشرى للمؤمنين* الذين يقيمون الصلاة ويؤتون الزكاة وهم بالآخرة هم يوقنون)

وهي سبب للنجاة من النيران، قال عز وجل:( فأنذرتكم نارا تلظى* لا يصلاها إلا الأشقى* الذي كذب وتولى * وسيجنبها الأتقى* الذي يؤتي ماله يتزكى )وسبيل للرحمة والغفران، قال تبارك وتعالى:( ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون)

ووعد سبحانه المزكين بمضاعفة الأجر والثواب، قال سبحانه:(وما آتيتم من زكاة تريدون وجه الله فأولئك هم المضعفون) فمن زكى ماله فقد طابت نفسه وطاب ماله، قال صلى الله عليه وسلم :« إن الله لم يفرض الزكاة إلا ليطيب ما بقى من أموالكم».

عباد الله: والزكاة تعني التطهير والتزكية، قال تعالى(خذ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إن صلاتك سكن لهم والله سميع عليم)

فالزكاة تطهر نفس الغني من البخل والشح، وتطهر نفس الفقير من الحسد والحقد، وتطهر المال أيضا من تعلق حق الغير به، فإن الدرهم الذي يستحقه الفقير في مال الغني يوشك أن يضر المال كله ما لم يدفعه إليه، كما أنها تشعر الفقير بقيمته في المجتمع وأثره في حياته، فتطيب نفسه، وتزكو أخلاقه، ويتداول المال مع الآخرين بيعا وشراء فيفيض، ويكثر ريعه ويزيد، مصداقا لقوله تعالى:( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين).

أيها المؤمنون: وللزكاة آداب منها: أن يطلب المزكي بها وجه الله تعالى، وألا يفسدها بالمن والأذى، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى)

وأن يكون مال الزكاة حلالا خالصا لا شبهة فيه، فإن الله طيب لا يقبل إلا طيبا، وأن ينتقي للزكاة أحب ماله وأطيبه إليه، قال سبحانه:( يا أيها الذين آمنوا أنفقوا من طيبات ما كسبتم ومما أخرجنا لكم من الأرض ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون).

وتقديم المحتاجين من الأقارب والأرحام في الصدقة يؤجر به المزكي أجرا مضاعفا، قال  صلى الله عليه وسلم :« إن الصدقة على المسكين صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة».

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا لعمل الصالحات، ويدخلنا برحمته الجنات، وأن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن المسلم مسؤول عن إخراج زكاة ماله في وقتها، فإن في تأخيرها عن وقتها تضييعا لحقوق الفقراء والمحتاجين، وقد نبه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى ذلك فقال صلى الله عليه وسلم لمعاذ بن جبل رضي الله عنه حين بعثه لأهل اليمن:« أعلمهم أن الله افترض عليهم صدقة في أموالهم، تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم»

فبادر أيها المسلم إلى إخراج زكاة مالك متى وجبت للمستحقين، قال سبحانه:( إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم).

وقد أنشأت قيادتنا الرشيدة صندوق الزكاة، الذي يقوم بدور واضح في جمع أموال الزكاة وصرفها لمستحقيها وفق أسس شرعية وعلمية في التوزيع والعدالة، فعلينا أن نتعاون معه لأداء رسالته، ولتحقيق التكافل الاجتماعي، وتقوية أواصر المحبة والمودة بين فئات المجتمع. ومن أراد الاستفسار عن أية مسألة في الزكاة فعليه الاتصال بالإفتاء في الجهات المختصة بذلك كالهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفقنا للأعمال الصالحات، وترك المنكرات، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا، واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته،  ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

ـــــــــــــ

  تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 28/6/2013

 

أيها المسلمون: حرم الإسلام المخدرات لما  لها من آثار خطيرة على الفرد والمجتمع، فهي تضعف العقل والذاكرة، وتقلل التركيز، وتسبب الإصابة بالاضطرابات النفسية والعصبية، والأمراض الاجتماعية، والعادات السلبية، وتؤدي إلى انتهاك الحرمات، وتضعف المرء في دينه ومروءته، وتعوقه عن التواصل مع من حوله، فعلينا أن نتكاتف للتوعية بأضرار المخدرات وخطورتها، والسعي لعلاج المرضى المدمنين عليها والعمل على دمجهم في المجتمع، فديننا يأمرنا بالتواصل معهم حتى نأخذ بأيديهم إلى طريق النجاة.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.