أثر الإسراف على الحياة

تاريخ النشر: 04-06-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

     لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله واهب النعم، عظيم المنن، نحمده سبحانه وتعالى على كريم نعمائه، وكثير آلائه، كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى، والذي أخرج المرعى، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين).

أيها المؤمنون: إن من أعظم ما يتميز به الإنسان المسلم في حياته التوسط والاعتدال في شأنه كله، فلا إفراط ولا تفريط، وإنما قصد وتوازن، فإذا جاوز الإنسان الحد في أي أمر من الأمور فقد وقع في الإسراف والمحذور، قال تعالى:( ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)

ومن الإسراف قيام الإنسان بالإساءة إلى الثروات، التي سخرها الله عز وجل له في الأرض والسموات، قال تبارك وتعالى:( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها ذلكم خير لكم إن كنتم مؤمنين)

ولقد ربط القرآن الكريم بين عبادة الله تعالى وبين عمارة الأرض وعدم الإساءة إليها، فقال تعالى على لسان نبيه شعيب عليه السلام:( يا قوم اعبدوا الله وارجوا اليوم الآخر ولا تعثوا في الأرض مفسدين) فنهاهم عن الفساد في الأرض، وعلى المسلم أن لا يفسد ما حوله، أو يتلفه ولا يضر بأي مكتسب من مكتسبات الأوطان.

أيها المؤمنون: ومن الإسراف أن يبالغ الإنسان ويجاوز حده في ملبسه ومركبه، ومأكله ومشربه، قال تعالى:( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين)

إن الإسراف يدفع بالإنسان إلى شراء ما ليس له به حاجة، والتوسع في كمية الطعام بما ليس له به طاقة، فيتسبب في أذية نفسه وعلة بدنه، قال صلى الله عليه وسلم :« ما ملأ آدمى وعاء شرا من بطن، بحسب ابن آدم أكلات يقمن صلبه، فإن كان لا محالة فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه».

بل إن الزيادة في كمية الطعام تثقل الأرض بالفائض منها، وتحولها إلى نفايات تؤثر على سلامة البيئة، وتضر بالسكان.

ولقد نهانا الله تعالى عن الإسراف والتبذير والتبديد، بدافع من التنافس في البذخ أو حب التقليد، قال عز من قائل:( ولا تطيعوا أمر المسرفين* الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون)

وإن من الإسراف أيضا ما يحدث في بعض ولائم الأعراس والمناسبات، من توسع في تقديم الطعام والكماليات، بما يزيد عن الحاجات، ويؤول بالطعام إلى النفايات، وإن الله سبحانه لسائلنا عما حبانا به من نعم وخيرات، قال تعالى:( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم)

عباد الله: ومن النعم العظيمة الماء، الذي جعله الله تعالى سببا للحياة وزادا للأحياء، قال تعالى:( وجعلنا من الماء كل شيء حي أفلا يؤمنون) فهو منحة كبرى، وهبة عظمى، يجب على الإنسان حفظها، وتجنب هدرها، والحذر من السرف فيها، ولو في الطاعات والمباحات، فقد كان النبى صلى الله عليه وسلم يتوضأ بالمد، ويغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد.

ومر صلى الله عليه وسلم بسعد وهو يتوضأ فقال :« ما هذا السرف ؟». فقال: أفي الوضوء إسراف؟ قال :« نعم وإن كنت على نهر جار». فانظروا عباد الله كيف نهاه صلى الله عليه وسلم عن الإسراف في استعمال الماء ولو كانت تفيض أرضه بأنهار جارية، فكيف يكون الأمر إذا كانت البلاد تعاني من شح في الموارد المائية؟

فاحرصوا عباد الله على رعاية ما خلق الله تعالى في هذا الكون البديع، وربوا أبناءكم على تجنب العبث والإسراف، فذلك سبب من أسباب تدهور البيئة وإفسادها، واستنزاف مواردها، واختلال توازنها، وقد جاء في خصال أهل الإيمان وصفات عباد الرحمن القصد والاعتدال والاتزان.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا من الذين إذا أنفقوا لم يسرفوا ولم يقتروا وأن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم

ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن بعض الناس قد يسرف في الذنوب بمعصية علام الغيوب، وعليهم أن يتذكروا أن رحمة الله تعالى عظيمة، قال جل وعلا:( قل يا عبادي الذين أسرفوا على أنفسهم لا تقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم) فيا من أسرف على نفسه بالذنوب والأوزار، أعليك بالتوبة والاستغفار إلى الرحيم الغفار، ويا من تماديت وأسرفت في الباطل، عليك بالرجوع إلى الحق ولا تماطل، قال تعالى:( وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له من قبل أن يأتيكم العذاب ثم لا تنصرون)

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين. اللهم وفقنا للأعمال الصالحات، وترك المنكرات، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا، واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته،  ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).