الإسراء والمعراج

تاريخ النشر: 29-05-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

     لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الكبير المتعال، المتفضل على عباده بمزيد الفضل والنوال، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له ملك السموات والأرض وما فيهن، وهو على كل شيء قدير، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).

أيها المسلمون: خص الله تعالى رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بخصائص كثيرة، تشريفا وتعظيما لمقامه، وإظهارا لجليل رتبته، وشرف منزلته عند ربه، ومن أبرز مظاهر تكريم الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم اختصاصه بمعجزة الإسراء والمعراج، قال الله تبارك وتعالى:( سبحان الذي أسرى بعبده ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى الذي باركنا حوله لنريه من آياتنا إنه هو السميع البصير).

وقد هيأ الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم تلك الرحلة المباركة، في مرحلة تحمل فيها النبي صلى الله عليه وسلم المشقة والعناء، والعناد والإيذاء، من المكذبين بنبوته، والرافضين لرسالته في مكة والطائف، وبعد حزن أصابه- بفقده لعمه أبي طالب الذي كان سندا له، وفراقه لزوجته السيدة خديجة رضي الله عنها التي كانت سكنا له- أسرى الله تعالى به ليلا من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وعرج به إلى السموات العلى، وأراه من آيات ربه الكبرى، تسلية لحزنه، وتثبيتا لعزيمته، فركب البراق حتى أتى بيت المقدس، وهناك جمع الله تعالى له الأنبياء عليهم السلام فصلى بهم إماما، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« وقد رأيتني في جماعة من الأنبياء... فحانت الصلاة فأممتهم».

فدل ذلك على علو مكانة النبي صلى الله عليه وسلم وشرف الإمامة في الصلاة ومنزلتها وفضل المساجد، فمنها بدأت الرحلة، وإليها انتهت، فالمسجد هوية المسلم في غدوه للعبادة فيه، وحسن المحافظة عليه، ومن تعلق قلبه بالمسجد فقد أمن الشقاء في يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار.

قال أنس رضي الله عنه كان أبو ذر رضى الله عنه يحدث أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:« فعرج بي إلى السماء، فلما جاء إلى السماء الدنيا، قال جبريل لخازن السماء: افتح. قال: من هذا؟ قال: هذا جبريل. قال: معك أحد؟ قال: معى محمد. قال: أرسل إليه؟ قال: نعم، فافتح. قال أنس رضي الله عنه فذكر أنه وجد فى السموات إدريس وموسى وعيسى وإبراهيم، عليهم وعلى نبينا أفضل الصلاة وأتم التسليم.

ثم عرج به إلى السموات العلى حتى بلغ سدرة المنتهى, قال الله تبارك وتعالى:( ولقد رآه نزلة أخرى* عند سدرة المنتهى* عندها جنة المأوى* إذ يغشى السدرة ما يغشى* ما زاغ البصر وما طغى* لقد رأى من آيات ربه الكبرى)

وكان مما رآه صلى الله عليه وسلم قوم يعذبون لخوضهم في أعراض الناس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لما عرج بي مررت بقوم لهم أظفار من نحاس يخمشون وجوههم وصدورهم فقلت: من هؤلاء يا جبريل؟ قال: هؤلاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم» فلنحذر من الوقوع في مثل هذه الآثام، ولنبتعد عن الغيبة والبهتان، لما فيهما من أضرار كبيرة وأخطار جسيمة على الفرد والمجتمع.

عباد الله: وفي المعراج فرضت الصلاة يقول صلى الله عليه وسلم ففرض الله على خمسين صلاة ... ثم قال صلى الله عليه وسلم فراجعت ربي فقال: هى خمس، وهى خمسون، لا يبدل القول لدى».

وهذا يدل على مكانة الصلاة، وعظيم فضلها وأهمية المحافظة عليها قال تعالى:( فأقيموا الصلاة إن الصلاة كانت على المؤمنين كتابا موقوتا) فيا فوز من حرص على إقامتها ولم يؤخرها عن وقتها، وتقرب إلى الله تعالى بالسنن والنوافل، فإنها سبب لدخول الجنان ومرضاة للرحمن، وجبر للسهو والنسيان، قال صلى الله عليه وسلم :« إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة، يقول ربنا جل وعز لملائكته وهو أعلم: انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها، فإن كانت تامة كتبت له تامة، وإن كان انتقص منها شيئا قال: انظروا هل لعبدي من تطوع؟ فإن كان له تطوع قال: أتموا لعبدي فريضته من تطوعه، ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم»

أيها المسلمون: ولما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة حدث قومه بما جرى له في رحلة الإسراء والمعراج، فوجد المكذبون في ذلك فرصة للنيل منه والطعن في نبوته صلى الله عليه وسلم وطلبوا منه دلائل تثبت صحة قوله، فوصف لهم بيت المقدس وحدثهم عن معالمه حديث الخبير الناظر، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لما كذبتني قريش قمت في الحجر فجلى الله لي بيت المقدس فطفقت أخبرهم عن آياته وأنا أنظر إليه».

وقد زاد هذا الحدث من إيمان المؤمنين، فيقينهم برسول الله صلى الله عليه وسلم وتصديقهم بوحي يأتيه من رب الأرباب أكبر من أي شك وارتياب، قال أبو سلمة: أتي أبو بكر الصديق رضي الله عنه فقيل له: هل لك في صاحبك، يزعم أنه أسري به إلى بيت المقدس ثم رجع في ليلة واحدة. قال أبو بكر: أوقال ذلك ؟ قالوا: نعم. قال: فأشهد، إن كان قال ذلك لقد صدق. قالوا: أفتشهد أنه جاء الشام في ليلة واحدة ورجع قبل أن يصبح؟ قال أبو بكر: نعم إني أصدقه بأبعد من ذلك أصدقه بخبر السماء بكرة وعشيا.

وقد جاء في ترجمته أنه سمي بالصديق لمبادرته إلى تصديق النبي صلى الله عليه وسلم سيما في خبر الإسراء.

فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يثبت يقيننا، وأن يجعلنا من المحافظين على صلاتنا، وأن يوفقنا لطاعة ربنا، وطاعة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله عز من قائل:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن من دروس رحلة الإسراء والمعراج التأكيد على أن حرمة المسلم عند الله تعالى عظيمة، وقد دعت الشريعة الإسلامية إلى حفظ النفس البشرية، ومن أسباب الحفاظ عليها الابتعاد عن كل ما يضر الإنسان قولا وعملا، ومما ثبت طبيا ضرره في عصرنا هذا التدخين، الذي يؤثر على القلب والرئتين، ويسبب أنواعا من السرطان، كما أنه يضر المحيطين بالمدخن، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لا ضرر ولا ضرار». فهذه العادة تضر بالصحة وتضيع المال، وضررها مؤكد.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفقنا للأعمال الصالحات، وترك المنكرات، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا، واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته،  ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار. اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين. اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

ــــــــ

تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 31/5/2013

أيها المسلمون: يستعد أبناؤنا في هذه الأيام للاختبارات والامتحانات، ليجنوا ثمار عام دراسي من الجد والاجتهاد، ونذكر الطلاب والطالبات، في المدارس والجامعات أن يستثمروا أوقاتهم الثمينة، وأن ينظموها بالطريقة التي تكفل لهم تحقيق أفضل النتائج، وعلى الآباء والأمهات أن يحفزوا أبناءهم، ويوفروا لهم الجو الأسري المناسب، ويشملوهم بالرعاية والاهتمام والتشجيع، وعلى المعلمين والمعلمات أن يهيئوا الطلاب بألطف الكلمات وأطيب العبارات وأحسن الإرشادات.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.