مراقبة الله تعالى

تاريخ النشر: 21-05-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

     لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا)

أيها المؤمنون: خلق الله تعالى الخلق، وأحاط بكل شيء علما، فلا يخفى عليه صغير وإن دق، ولا كبير وإن جل، قال تعالى:( لا يعزب عنه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين)

وقد أحاط علم الله تعالى بما يجول في النفس من الخواطر، ويختلج في القلب من السرائر، قال عز وجل:( ولقد خلقنا الإنسان ونعلم ما توسوس به نفسه ونحن أقرب إليه من حبل الوريد) فيا له من خالق عظيم عالم بخفيات الصدور وما اشتملت عليه، وبما في السموات والأرض وما احتوت عليه، قال سبحانه:( قل إن تخفوا ما في صدوركم أو تبدوه يعلمه الله ويعلم ما في السموات وما في الأرض والله على كل شيء قدير) فحري بالعبد أن يستشعر مراقبة الله تعالى، وأن يكون على يقين باطلاع الملك الحق المبين، على ظاهره وباطنه، وسره وعلانيته، فيجتهد في الطاعات على دوام الأوقات، ويرتقي في  العبادات والمعاملات، فمن راقب الله الواحد الديان حقق الإحسان، الذي عرفه رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله:« الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك».

عباد الله: وتتحقق المراقبة لله تعالى بمعرفة صفاته وأسمائه، قال تعالى:( ولله الأسماء الحسنى فادعوه بها) ومن أسمائه سبحانه وتعالى الرقيب، قال عز وجل:( وكان الله على كل شيء رقيبا) فمن تأمل في اسم الله الرقيب استقامت جوارحه وصلح عمله لأنه يعلم أنه ما من قول يلفظه إلا وهو محسوب، قال تعالى:( ما يلفظ من قول إلا لديه رقيب عتيد) وما من عمل يعمله إلا وهو مرصود مكتوب، قال سبحانه:( وإن عليكم لحافظين* كراما كاتبين* يعلمون ما تفعلون) وما من شأن من شؤونه إلا والله مطلع عليه، قال تعالى:(وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعملون من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه)

ومن غفل عن مراقبة الله تعالى وخاصة في الخلوة عندما يكون بمفرده ليس معه أحد تجرأ على فعل المعاصي والمنكرات، وفرط فيما عنده من رصيد الحسنات، فعن ثوبان رضي الله عنه أن النبى صلى الله عليه وسلم قال:« لأعلمن أقواما من أمتي يأتون يوم القيامة بحسنات أمثال جبال تهامة بيضا فيجعلها الله عز وجل هباء منثورا». قال ثوبان: يا رسول الله صفهم لنا جلهم لنا أن لا نكون منهم ونحن لا نعلم. قال:«أما إنهم إخوانكم ومن جلدتكم ويأخذون من الليل كما تأخذون، ولكنهم أقوام إذا خلوا بمحارم الله انتهكوها»

أيها المسلمون: إن مراقبة الله تعالى تعلي شأن صاحبها في الدنيا، وتجعله من الناجين في الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم :« سبعة يظلهم الله تعالى فى ظله يوم لا ظل إلا ظله وذكر منهم: ورجل دعته امرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله... وذكر منهم: ورجل ذكر الله خاليا، ففاضت عيناه» فيا فوز من يستشعر مراقبة الله تعالى على الدوام، فيجتهد في الطاعات سائر الأيام، ويبادر بالتوبة والاستغفار من جميع الذنوب والآثام، فاجتهدوا عباد الله في مراقبة ربكم في أعمالكم في سركم وعلانيتكم، وأحسنوا إلى أسركم، ويا أيها الآباء والأمهات اتقوا الله في أبنائكم وبناتكم، فلا تغفلوا عنهم ولا تقصروا في حقوقهم، وأحسنوا تربيتهم، ويا أيها المعلمون والمعلمات راقبوا الله تعالى في طلابكم وطالباتكم،  فابذلوا الجهد الحقيقي في تعليمهم، وإعدادهم ليكونوا صالحين في أنفسهم، نافعين لمجتمعهم، أوفياء لوطنهم، ويا أيها الموظفون والموظفات راقبوا الله تعالى في أعمالكم، واعلموا أنكم مؤتمنون عليها، فاجتهدوا في إتقانها، وأنكم مسؤولون عن واجباتكم الوظيفية فأحسنوا أداءها.

نسأل الله تعالى أن يجعلنا له خاشعين، ولأوامره خاضعين، ولجلاله معظمين، ولمقامه مراقبين، ويهدينا لعمل الصالحات، ويدخلنا برحمته الجنات، وأن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن استشعار مراقبة الله تعالى يورث القلب نقاء يميز به بين الحلال والحرام، فإن بدا له أمر فيه ريبة، عرضه على أهل العلم الثقات مع يقظة قلبه النقي، فإن وافق الشرع أمضاه، وإن ارتاب فيه أمسك عن هواه، قال أبو ثعلبة رضي الله عنه: يا رسول الله أخبرني بما يحل لي ويحرم على... فقال :« البر ما سكنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما لم تسكن إليه النفس ولم يطمئن إليه القلب وإن أفتاك المفتون».

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفقنا للأعمال الصالحات، وترك المنكرات، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا، واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته،  ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا. اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)