وقفات مع سورتي الفلق والناس

تاريخ النشر: 14-05-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

     لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

 لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

     الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا طيبا مباركا فيه كما يحب ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم)

أيها المسلمون: القرآن الكريم هداية للناس ورحمة، وآياته شفاء للصدور، وبرهان وحجة ونور، قال تعالى:( وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين) وقد خص النبي صلى الله عليه وسلم بعض سور القرآن الكريم بمزيد من الفضل العميم، لما لها من أثر بالغ في سمو الإيمان، وحصانة الإنسان، ومن هذه السور سورتان عظيمتان في الأثر والمعنى، تضمنتا حقائق كبيرة، وفوائد كثيرة، هما سورتا الفلق والناس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ألم تر آيات أنزلت الليلة لم ير مثلهن قط (قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس)». فهما أمان لمن خاف أذى الناس، وضمان من القلق والوسواس، ووصية رسول الله صلى الله عليه وسلم لمن طلب الخيرات، ورغب في النجاة من الكربات، قال عقبة بن عامر رضي الله عنه :كنت أقود برسول الله صلى الله عليه وسلم ناقته فى السفر فقال لي:« يا عقبة ألا أعلمك خير سورتين قرئتا». فعلمني (قل أعوذ برب الفلق) و( قل أعوذ برب الناس) فلم يرني سررت بهما جدا، فلما نزل لصلاة الصبح صلى بهما صلاة الصبح للناس، فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه وسلم من الصلاة التفت إلى فقال :« يا عقبة كيف رأيت».

فاحرصوا على قراءتهما كل صباح ومساء، فهما حصن لمن داهمته الخطوب، أو ألمت به الكروب، فعن عائشة رضي الله عنها: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما فقرأ فيهما (قل هو الله أحد) و(قل أعوذ برب الفلق) و(قل أعوذ برب الناس) ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده يبدأ بهما على رأسه ووجهه وما أقبل من جسده يفعل ذلك ثلاث مرات.

عباد الله: وقد صدرت السورتان بطلب الاستعاذة بالله تعالى من شرور المخلوقات كلها، والاستعاذة هي اللجوء إلى الله تعالى والاستجارة به جل وعلا، فهي وقاية من أذى الشيطان الذي يتوعد المؤمنين بالزيغ والإضلال، وقد أمر القرآن الكريم بالاستعاذة كلما لاح للإنسان شيء يكرهه، أو تسرب إلى نفسه وهم يخافه، قال تعالى:( وإما ينزغنك من الشيطان نزغ فاستعذ بالله إنه سميع عليم) كما تستحب الاستعاذة بالله تعالى في كل الأوقات، وفي الأعمال والعبادات، وخصوصا عند تلاوة القرآن، فقد آلى الشيطان على نفسه أن لا يدع المسلم مع ربه في عبادة يتقرب بها إليه، قال عز وجل:( فإذا قرأت القرآن فاستعذ بالله من الشيطان الرجيم) وقد كان صلى الله عليه وسلم يستعيذ بالله من الشيطان فيقول:« أعوذ بالله من الشيطان من نفخه ونفثه وهمزه».

أيها المؤمنون: وقد أشارت السورتان إلى بعض الشرور التي يحاذر الإنسان منها في حياته، ومن هذه الشرور التي أمرنا الله تعالى أن نستعيذ بجلاله منها النفث في العقد، قال تعالى: (ومن شر النفاثات في العقد) والنفث في العقد هو السحر وما يشبهه من التنبؤ بالغيب وقراءة الفنجان ومطالعة النجوم، وهي أمور نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنها، وحذر منها فقال صلى الله عليه وسلم :« من عقد عقدة ثم نفث فيها فقد سحر، ومن سحر فقد أشرك، ومن تعلق شيئا وكل إليه». كما أمرنا الله عز وجل أن نستعيذ به من شر الحاسد، فقال سبحانه: (ومن شر حاسد إذا حسد) والحاسد من يتمنى زوال النعمة عن الآخرين، فيحمله الحسد على إيقاع الشر بالمحسود، فيتتبع مساوئه، ويطلب عثراته، فالحسد ممقوت مبغوض، فاحرصوا عباد الله على التحصن بالقرآن الكريم والذكر وما ورد عن رسول اللهصلى الله عليه وسلم  ولا يحملنكم الشيطان بوساوسه وخطراته أن تذهبوا إلى العرافين والمشعوذين والدجالين والذين يتعاطون السحر، أو من يدعون شفاء الناس، فالأصل أن الإنسان يرقي نفسه بنفسه ويرقي أهل بيته بآيات من القرآن الكريم وما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الأذكار والأدعية، يدعو بها إذا أراد البركة والشفاء، فهو أحرص على نفسه من غيره، وأعرف بعلته من سواه، وهو هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعن عائشة رضي الله عنها: أن النبى صلى الله عليه وسلم كان إذا اشتكى يقرأ على نفسه المعوذات وينفث، فلما اشتد وجعه كنت أقرأ عليه وأمسح بيده رجاء بركتها.

وكان من هديه صلى الله عليه وسلم أنه يعوذ الحسن والحسين فيقول :« أعيذكما بكلمات الله التامة من كل شيطان وهامة ومن كل عين لامة». وكان صلى الله عليه وسلم يحث على قراءة آية الكرسي وغيرها حتى يكون الإنسان في حفظ الله ورعايته، قال صلى الله عليه وسلم :« من قرأ بالآيتين من آخر سورة البقرة فى ليلة كفتاه». ففي كلام الله شفاء لما في الصدور، قال تعالى:( يا أيها الناس قد جاءتكم موعظة من ربكم وشفاء لما في الصدور وهدى ورحمة للمؤمنين) وفي المعوذتين وغيرهما من كلام الله تعالى سبب لشفاء من أضناه المرض والسقم، وتمكن من جسده الوهن والألم.

اللهم اجعل القرآن الكريم ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وشفاء صدورنا وجلاء أحزاننا وذهاب همومنا، اللهم وفقنا جميعا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

 أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الله تعالى أمرنا في سورة الفلق بالاستعاذة به مرة واحدة من ثلاثة شرور، وهي: الغسق والنفاثات في العقد والحاسد إذا حسد، وأما في سورة الناس فقد أمرنا الله تعالى أن نستعيذ به ثلاث مرات من شر واحد، وهو وسوسة الشيطان، وهذا يدل على خطر الوسوسة وعظم أمرها، حيث ينفذ بها الشيطان إلى قلب ابن آدم فيحرفه عن الصراط المستقيم، ويغريه بالشهوات والمضلات، ولذلك أمرنا الله تعالى بالاستعاذة به من شر الشيطان، فقال: (قل أعوذ برب الناس* ملك الناس* إله الناس* من شر الوسواس الخناس)

والخناس هو الشيطان الذي يخنس ويختفي إذا ذكر العبد ربه، فعن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله: (الوسواس الخناس) قال: الشيطان جاثم على قلب ابن آدم، فإذا سها وغفل وسوس، وإذا ذكر الله خنس. أي تأخر وأقصر.

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفقنا للأعمال الصالحات، وترك المنكرات، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا، واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته،  ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

ـــــــــــــــ

تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 17/5/2013

(خاص بإمارة أبو ظبي)

 

عباد الله: أطلقت الإدارة العامة للإقامة وشؤون الأجانب بأبوظبي  مبادرة "تذكر" بهدف توعية المواطنين والمقيمين في الإمارة بأهمية تجديد جوازات السفر والإقامات في الأوقات المتاحة قانونيا، والمحافظة على المستندات الرسمية من التلف أو الضياع.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.