مع سورة الحجرات

تاريخ النشر: 23-04-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

     لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

 

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أنزل القرآن المبين، نورا وهدى للعالمين، وجعله رحمة للمؤمنين، أحمده سبحانه وتعالى على نعمة الإسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وحبيبه، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى القائل :( يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم)

أيها المؤمنون: القرآن الكريم هبة الله تعالى لعباده في الأرض، وهداية لمن استرشد به، وحصانة لمن آمن به، وهو حبل الله المتين والذكر الحكيم، وهو الصراط المستقيم الذي لا تزيغ به الأهواء، ولا تلتبس به الألسنة، ولا يشبع منه العلماء، ولا يخلق من كثرة الرد، ولا تنقضي عجائبه، من قال به صدق، ومن عمل به أجر، ومن حكم به عدل، ومن دعا إليه هدي إلى صراط مستقيم، ومما جاء فيه سورة جامعة للخيرات, مبينة للعديد من الفضائل الاجتماعية والعادات، التي تنظم علاقة الفرد بالمجتمعات, وهي فضائل لا يستغني عنها الأديب، ولا تفوت العاقل اللبيب، إنها سورة الحجرات، فمن تلك الآداب والتوجيهات: التثبت في الأمور, والتأكد من الأخبار المنقولة, حتى لا يتعكر صفو العلاقات الاجتماعية, ولا يتفرق الجمع والشمل بسبب أخبار غير صحيحة, وشائعات غير ثابتة، قال الله سبحانه وتعالى:( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين)

فالتثبت عند سماع الأخبار, وما ينقل من الكلام أمر مطلوب, فكم أورث عدم التبين تفرقة وبغضاء, وعداوة وشحناء، بسبب وشاية لا حقيقة لها, وخبر لا أساس له، وقد علمنا القرآن الكريم استقاء الأخبار من مصادرها، ونقل المعلومات عن أهلها، فمع علم الله سبحانه بكل شيء إلا أنه سأل نبيه عيسى عليه السلام قائلا:(يا عيسى ابن مريم أأنت قلت للناس اتخذوني وأمي إلهين من دون الله قال سبحانك ما يكون لي أن أقول ما ليس لي بحق إن كنت قلته فقد علمته تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك إنك أنت علام الغيوب)

وقد حذر النبي صلى الله عليه وسلم من النميمة ونقل الكلام للإفساد بين الناس, فقال صلى الله عليه وسلم:«  خيار عباد الله الذين إذا رءوا ذكر الله، وشرار عباد الله المشاءون بالنميمة، المفرقون بين الأحبة، الباغون البرآء العنت».

أيها المسلمون: ومن توجيهات سورة الحجرات النهي عن جملة من الأفعال والسلوكيات، التي تتنافى مع كمال الإيمان وعمل الصالحات، كالسخرية والاستهزاء والتنابز بالألقاب, لأنها أفعال تسبب العداوة بين أفراد المجتمع, قال الله تعالى:( يا أيها الذين آمنوا لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم ولا نساء من نساء عسى أن يكن خيرا منهن ولا تلمزوا أنفسكم ولا تنابزوا بالألقاب بئس الاسم الفسوق بعد الإيمان ومن لم يتب فأولئك هم الظالمون)

وقد أكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على تحريم تلك العادات السيئات، فقال صلى الله عليه وسلم :« المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يخذله ولا يحقره، التقوى هاهنا- ويشير إلى صدره ثلاث مرات- بحسب امرئ من الشر أن يحقر أخاه المسلم».

عباد الله : وقد دعانا الله تعالى في سورة الحجرات إلى إقامة مجتمع تسود بين أفراده المحبة، وتغمرهم الألفة والمودة, وتصان فيه الأعراض والدماء والأموال, ولا يطغى فيه قوي على ضعيف. يسعى الغني في حاجة الفقير، ويتفقد الجار جاره، ويعود السليم المريض، ويمسك كل فرد لسانه عن أعراض الآخرين, فلا يزدريهم، ولا يتطاول عليهم أو يؤذيهم، بل يتعايش الناس بسلام آمنين، يجمعهم حب الدين والوطن، وتلك هي صفات المجتمع الذي أراده بقوله تعالى:( يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى وجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله عليم خبير).

اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول, فيتبعون أحسنه، ووفقنا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك :( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الشرع الحكيم قد حرم الغيبة لما فيها من أضرار كبيرة وأخطار جسيمة على الفرد والمجتمع, يقول الله تعالى:( ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه واتقوا الله إن الله تواب رحيم)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أتدرون ما الغيبة؟» قالوا: الله ورسوله أعلم. قال:« ذكرك أخاك بما يكره» قيل: أفرأيت إن كان في أخي ما أقول؟ قال:« إن كان فيه ما تقول فقد اغتبته، وإن لم يكن فيه فقد بهته».

نعم إن حرمة المؤمن عند الله عظيمة, فلا يجوز لأي إنسان أن يعتدي عليه في دمه أو ماله أو عرضه, قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه».

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفقنا للأعمال الصالحات، وترك المنكرات، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا، واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته،  ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).