الجنة ونعيمها

تاريخ النشر: 09-04-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

     لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادى له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه أجمعين وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها المؤمنون: الجنة دار الصالحين ومآل المتقين، قال الله سبحانه وتعالى:( تلك الجنة التي نورث من عبادنا من كان تقيا) فمن دخلها فاز وربح، ومن حرمها خاب وخسر، قال الله عز وجل:( فمن زحزح عن النار وأدخل الجنة فقد فاز وما الحياة الدنيا إلا متاع الغرور) ولهذا حث الله تعالى عباده على الاستباق إليها فقال سبحانه:( سابقوا إلى مغفرة من ربكم وجنة عرضها كعرض السماء والأرض أعدت للذين آمنوا بالله ورسله ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم) كما رغبنا النبي صلى الله عليه وسلم في سؤالها وطلبها من الله تعالى فقال عليه الصلاة والسلام:« من سأل الله الجنة ثلاث مرات قالت الجنة: اللهم أدخله الجنة. ومن استجار من النار ثلاث مرات قالت النار: اللهم أجره من النار». بل إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر الجنة ودرجاتها، وحثنا على طلب الفردوس فإنه أعلى منازلها، قال صلى الله عليه وسلم :« في الجنة مائة درجة، ما بين كل درجتين كما بين السماء والأرض، والفردوس أعلاها درجة، ومنها تفجر أنهار الجنة الأربعة، ومن فوقها يكون العرش، فإذا سألتم الله فسلوه الفردوس».

عباد الله: الجنة دار كرامة الرحمن، أعد فيها من النعيم ما لم ير مثله إنسان، ولم يخطر على القلوب والأذهان، فكل متاع الدنيا من مال وطعام وشراب لا يعد شيئا أمام نعيم الآخرة في الجنان، قال تعالى:( قل متاع الدنيا قليل والآخرة خير لمن اتقى ولا تظلمون فتيلا) لأن نعيم الجنة أبدي فلا موت بعده، سرمدي فلا مرض فيه ولا عناء، ولا هرم فيه ولا شقاء، قال صلى الله عليه وسلم :« ينادي مناد: إن لكم أن تصحوا فلا تسقموا أبدا، وإن لكم أن تحيوا فلا تموتوا أبدا، وإن لكم أن تشبوا فلا تهرموا أبدا، وإن لكم أن تنعموا فلا تبتئسوا أبدا». فذلك قوله عز وجل:( ونودوا أن تلكم الجنة أورثتموها بما كنتم تعملون)

نعم: إنها تلكم الجنة، أبوابها واسعة؛ يتزاحم عليها أهلها شوقا إليها، وأملا في نعيمها، قال صلى الله عليه وسلم :« إن للجنة لثمانية أبواب، ما منهما بابان إلا يسير الراكب بينهما سبعين عاما». يساق إليها أهل الجنة من المتقين الأبرار مصداقا لقوله تعالى:( وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين) فإذا دخلوها ومشوا على أرضها، تنسموا من هوائها العليل، وريحها الطيب، كيف لا؟ وترابها الزعفران، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الجنة: ما بناؤها؟ قال:« لبنة من فضة، ولبنة من ذهب، وملاطها المسك الأذفر، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، وتربتها الزعفران» فيسرعون إلى بيوتهم وقصورهم فيعرفونها كما يعرفون بيوتهم في الدنيا، قال سبحانه:( سيهديهم ويصلح بالهم* ويدخلهم الجنة عرفها لهم) فيجدون فيها من النعيم ما لا يتخيلون، جزاء بما كانوا يعملون، قال الله سبحانه وتعالى:( ويطوف عليهم ولدان مخلدون إذا رأيتهم حسبتهم لؤلؤا منثورا* وإذا رأيت ثم رأيت نعيما وملكا كبيرا* عاليهم ثياب سندس خضر وإستبرق وحلوا أساور من فضة وسقاهم ربهم شرابا طهورا* إن هذا كان لكم جزاء وكان سعيكم مشكورا)

أيها المؤمنون: إن نعيم الجنة كامل لا يشوبه نقص، ولا يعكر صفوه كدر، أعده الله سبحانه لكل من آمن به، وعظم أمره، وسار على هديه، حتى إن الذي يحظى بأدنى منازل أهل الجنة فإنه في نعيم مقيم، وملك عظيم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«سأل موسى ربه: ما أدنى أهل الجنة منزلة؟ قال: هو رجل يجيء بعد ما أدخل أهل الجنة الجنة فيقال: له ادخل الجنة. فيقول: أى رب كيف وقد نزل الناس منازلهم وأخذوا أخذاتهم؟ فيقال له: أترضى أن يكون لك مثل ملك ملك من ملوك الدنيا؟ فيقول: رضيت رب. فيقول: لك ذلك ومثله ومثله ومثله ومثله. فقال في الخامسة: رضيت رب. فيقول: هذا لك وعشرة أمثاله ولك ما اشتهت نفسك ولذت عينك. فيقول: رضيت رب. قال: رب فأعلاهم منزلة؟ قال: أولئك الذين أردت، غرست كرامتهم بيدي، وختمت عليها، فلم تر عين ولم تسمع أذن، ولم يخطر على قلب بشر. قال: ومصداقه فى كتاب الله عز وجل( فلا تعلم نفس ما أخفى لهم من قرة أعين). فيا فوز من أراد الجنة ونعيمها، وسعى لها سعيها، فحافظ على أداء الفرائض والطاعات، واجتنب المعاصي والمحرمات، وتقرب إلى الله تعالى بالإكثار من النوافل والأعمال الصالحات، ليكرمه ربه بالفردوس في أعلى الدرجات، يقول الله تبارك وتعالى:( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا)

نسأل الله سبحانه وتعالى أن يهدينا لعمل الصالحات، ويدخلنا برحمته الجنات، وأن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، واعلموا أن أعظم نعيم في الجنة رؤية وجه الله الكريم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ فيرفع الحجاب فينظرون إلى وجه الله فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم» ثم تلا( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة).

هذا وصلوا وسلموا على من أمرتم بالصلاة والسلام عليه، قال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، اللهم إنا نسألك الجنة لنا ولوالدينا، ولمن له حق علينا، وللمسلمين أجمعين.

اللهم وفقنا للأعمال الصالحات، وترك المنكرات، اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، اللهم إنا نسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى. اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه، وأرنا الباطل باطلا وارزقنا اجتنابه، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا، واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته،  ولا ميتا إلا رحمته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).