اقرأ وربك الأكرم

تاريخ النشر: 01-04-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

لتحميل درس الأردو بصيغة ملف (PDF)

 

     الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، نحمده سبحانه ونستعينه ونستهديه ونستغفره، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، جاء على فترة من الرسل، فأنار الله به العقول، وهدى به الناس إلى صراط مستقيم، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى:( واتقوا الله ويعلمكم الله والله بكل شيء عليم)

أيها المؤمنون: لقد أنعم الله تعالى علينا بنعمة الوجود، وجعل حياتنا مقيدة بعمر معدود، وزمن محدود، والعمر مهما طال فهو قصير، والزمن مهما امتد فهو يسير، ولذلك حثنا القرآن الكريم على استثمار أوقاتنا بالعمل الصالح، الذي يعود علينا وعلى أوطاننا بالخير والنماء، ومن هذه الأعمال الصالحة القراءة، فهي من أعظم ما تغتنم بها الساعات، وتستثمر فيها الأوقات، ولأهمية القراءة في الحياة أمر الله سبحانه بها رسوله صلى الله عليه وسلم في أول ما نزل من الآيات، قال تعالى:( اقرأ باسم ربك الذي خلق* خلق الإنسان من علق* اقرأ وربك الأكرم * الذي علم بالقلم* علم الإنسان ما لم يعلم)

عباد الله: والقراءة متعة للنفس وغذاء للعقل، فيقرأ العلم النافع، ويقتنى الكتاب المفيد، وخير كتاب يقرؤه المسلم القرآن الكريم، قال الله تعالى:( فاقرءوا ما تيسر من القرآن) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« اقرءوا القرآن فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه». فالقرآن الكريم هو الكتاب المسطور، لفهم ما بثه الله تعالى في هذا الكون المنظور، من أرض وسماء، وبيئة وهواء، وفلك وفضاء، فمن قرأ كتاب الله وتدبر في معانيه أبحر في آياته، التي تدل على معرفة الخالق وعظمته، وسعة علمه وحكمته عز وجل، قال الله تعالى:( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق)

وكذلك قراءة أحاديث النبي وسيرته، وسير العلماء والصالحين، فإن في مطالعة تلك الأخبار غنية عن قراءة كثير من الكتب والأسفار لما فيها من الدروس والعبر، قيل لابن المبارك: يا أبا عبد الرحمن، لو خرجت فجلست مع أصحابك، قال: إني إذا كنت في المنزل جالست أصحاب رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم. يعني قراءة الكتب.

أيها المسلمون: إن القراءة مفتاح العلم وسبيله، وبها تكتسب المعارف والمهارات، وتعرف بها أحكام الدين، وعلوم الأولين والآخرين، وأحوال السابقين واللاحقين، فلا عجب أن تكون سببا لرفعة الإنسان في الحياة وبعد الممات، قال الله تعالى:( يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات).

ومما يشعر بقيمة القراءة وضرورتها، ورفعة قدرها وعزة شأنها، أن القرآن الكريم بين في حديثه عن أصحاب الكهف أن الكتاب كان رفيقهم، قال تعالى:( أم حسبت أن أصحاب الكهف والرقيم كانوا من آياتنا عجبا) قال ابن عباس رضي الله عنهما: الرقيم كتاب كان عندهم فيه الشرع الذي تمسكوا به.

وفي هذا إشارة إلى أهمية القراءة واصطحاب الكتاب في الحل والترحال، وفي الحضر والسفر، كما كان حال المسلمين الأوائل، الذين أدركوا ذلك، فشمروا عن ساعد الجد في محو أميتهم، تعلما وقراءة وكتابة، حتى كان أحدهم يوصي صديقه قبل السفر، فيقول: استعن على وحشة الغربة بقراءة الكتب، فإنها ألسن ناطقة، وعيون رامقة.

وكان الخليل بن أحمد -مؤسس علم العروض- يقول: ما سمعت شيئا إلا كتبته ولا كتبته إلا حفظته وما حفظته إلا نفعني. فكان كثير القراءة والاطلاع.

ومما أوصى به أحد العلماء أصحابه أنه قال: اعلموا رحمكم الله أن هذا العلم يند كما تند الإبل فاجعلوا الكتب له حماة، والأقلام عليه رعاة. فانظروا كيف أثمرت قراءتهم علما نافعا، وجهدا رائعا، سجلوه في كتبهم ومصنفاتهم ومؤلفاتهم.

أيها المؤمنون: ويحسن بالمسلم القراءة في شتى أصناف العلوم والمعارف والإدارة، فهناك عدد كبير من الكتب ترجم من لغات العالم المختلفة إلى العربية فأضحت المعرفة عربية وبين أيدينا، وقد تطورت وسائل القراءة في هذا الزمان، فلم تعد حكرا على المجلدات، أو الكتب والمجلات، بل أصبحت القراءة الإلكترونية وتصفح الإنترنت ومطالعة الرسائل النصية من النوافذ المعرفية التي تغذي العقول والأرواح، وتختصر لنا الزمان والجهد والمكان، وتنقلنا إلى عصر الاتصالات الذكية والسريعة التي اخترعها عقل الإنسان الذي نجح في استثمار القراءة استثمارا جيدا.

فاجتهدوا عباد الله في الإقبال على قراءة كل علم مفيد، وشجعوا أبناءكم على مطالعة كل نافع وجديد، وتخصيص ساعات يومية، وأوقات أسبوعية للقراءة.

اللهم وفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، واعلموا أن الأمم ترقى بالقراءة والعلم، وأن الحياة بلا قراءة وتعلم لا قيمة لها، ولذا أقسم الله تعالى بأدوات القراءة والكتابة كالقلم الذي يكتب به أنواع العلوم، ويسطر به المنثور والمنظوم، فقال جل وعلا:( ن والقلم وما يسطرون) منوها بقيمة الكتابة معظما لشأنها. وقد شيدت دولتنا الرشيدة المدارس والجامعات، وأسست المجامع العلمية والمكتبات، ووفرت أسباب القراءة بإقامة معارض الكتاب في كل عام، فليكن كل منا سمير كتاب لنسهم في بناء وطننا العزيز.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا واسعا، وعملا صالحا متقبلا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).