الإيمان باليوم الآخر

تاريخ النشر: 20-03-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين مالك يوم الدين, أحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أحكم الحاكمين وهو أسرع الحاسبين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا وبالعمل ليوم القيامة امتثالا لقوله تعالى:( يا أيها الناس اتقوا ربكم واخشوا يوما لا يجزي والد عن ولده ولا مولود هو جاز عن والده شيئا إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور)

أيها المسلمون: كان النبى صلى الله عليه وسلم بارزا يوما للناس، فأتاه جبريل فقال: ما الإيمان؟ قال:« الإيمان أن تؤمن بالله وملائكته وبلقائه ورسله، وتؤمن بالبعث». فالإيمان باليوم الآخر والتصديق به ركن من أركان الإيمان، قال عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل ومن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر فقد ضل ضلالا بعيدا)

ومن أسمائه يوم القيامة، ويوم البعث، ويوم الحشر، ويوم الدين، ويوم الحساب، والتصديق به سبب في رفعة الأخلاق وصدق التعامل مع الخلق، فالمسلم يتدبر في مآل أعماله، لأنه سيقف بين يدي الديان ويسأله عما قدم وأخر، وقد أمرنا ربنا سبحانه أن نقرأ في كل ركعة في صلاتنا:( مالك يوم الدين) لكي نستشعر أن لنا ربا وخالقا يحاسب عباده على ما قدموه في يوم القيامة.  

حصادك يوما ما زرعت وإنما    يدان الفتى يوما كما هو دائن

وفي اليوم الآخر يظهر تمام عدل الله عز وجل عند حسابه لعباده فلا يذهب عمل أحد هباء، ولا يستوي من أطاع مع من عصى، قال عز وجل:( أم حسب الذين اجترحوا السيئات أن نجعلهم كالذين آمنوا وعملوا الصالحات سواء محياهم ومماتهم ساء ما يحكمون)

عباد الله: ولأهمية ذلك اليوم فقد وصف لنا ربنا تبارك وتعالى في القرآن الكريم بعض أحواله ليذكرنا فلا ننسى، قال سبحانه:( يا أيها الناس اتقوا ربكم إن زلزلة الساعة شيء عظيم* يوم ترونها تذهل كل مرضعة عما أرضعت وتضع كل ذات حمل حملها وترى الناس سكارى وما هم بسكارى ولكن عذاب الله شديد) وقال عز وجل:( فإذا جاءت الصاخة* يوم يفر المرء من أخيه* وأمه وأبيه*وصاحبته وبنيه* لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه) وقد أخبرنا النبي صلى الله عليه وسلم ببعض أحوال الناس في ذلك اليوم فقال صلى الله عليه وسلم :« إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه، ويستره فيقول أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا فيقول نعم أى رب. حتى إذا قرره بذنوبه ورأى في نفسه أنه هلك قال: سترتها عليك فى الدنيا، وأنا أغفرها لك اليوم. فيعطى كتاب حسناته، وأما الكافر والمنافقون فيقول الأشهاد: هؤلاء الذين كذبوا على ربهم، ألا لعنة الله على الظالمين».

أيها المؤمنون: إن تذكر الآخرة يحرك القلوب، ويذكر النفوس، ويدفع الناس إلى حسن العمل وجميل الصنيع، فيبر الولد والديه، ويحسن الجار إلى جاره، ويؤدي الموظف أمانته، ويتقن العامل عمله، ويعطي رب العمل الحقوق إلى عماله، ويعطف الكبير على الصغير، ويطعم الغني الفقير، وكل ذلك طلبا لمرضاة الله تعالى، وخوفا من هول يوم القيامة، وقد بشر الله تعالى المحسنين في الدنيا، بالنجاة في الآخرة، لما قاموا به من فعل رشيد وقول سديد كان سببا في فوزهم يوم الوعيد، قال سبحانه وتعالى:( ويطعمون الطعام على حبه مسكينا ويتيما وأسيرا* إنما نطعمكم لوجه الله لا نريد منكم جزاء ولا شكورا* إنا نخاف من ربنا يوما عبوسا قمطريرا* فوقاهم الله شر ذلك اليوم ولقاهم نضرة وسرورا)

نعم؛ إن اليوم الآخر هو اليوم الذي تتقلب فيه القلوب، وتشتد فيه الكروب، فيستعد له المؤمنون بعد أن أبصروا حقيقة المآل، فشمروا عن سواعد الجد، يتضرعون ويسجدون، وعلى صلاتهم دائمون، وللزكاة فاعلون، وفي أموالهم حق معلوم للسائل والمحروم، ومن لقاء ربهم مشفقون، معرضين عن اللهو والزلل، يحدوهم الخوف والأمل من يوم لا عبادة فيه ولا عمل، قال تعالى:( رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار)

فهنيئا لمن استقام وتاب، واستعد ليوم الحساب، وسخر جوارحه في أعمال البر والإحسان،  لكي تكون شاهدة له بما كسب بين يدي الديان.

اللهم اجعلنا ممن يستمعون القول, فيتبعون أحسنه، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى, واعلموا أن النجاة تكون باتباع هدي الإسلام، وطهارة القلوب من الأحقاد والآثام، وحسن الخلق وطيب المعشر بين الناس، قال تعالى:( يوم لا ينفع مال ولا بنون* إلا من أتى الله بقلب سليم) وعن علي رضي الله عنه قال: ارتحلت الدنيا مدبرة، وارتحلت الآخرة مقبلة، ولكل واحدة منهما بنون، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا من أبناء الدنيا، فإن اليوم عمل ولا حساب، وغدا حساب ولا عمل

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا واسعا، وعملا صالحا متقبلا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).