المرور وثقافة الطريق

تاريخ النشر: 05-03-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، اللهم لك الحمد حمدا يوافي نعمك ويكافئ مزيد فضلك، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، القائل:( وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هونا) وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا :( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون ).

عباد الله: إن من مقاصد الإسلام تحقيق الاستقرار والسلامة للإنسان في دينه ونفسه وعرضه وماله، ولتحقيق ذلك فقد سخر الله تعالى لنا الأرض وما عليها، قال تبارك وتعالى:( وسخر لكم ما فى السموات وما فى الأرض جميعا منه) وأمر الإنسان أن يسهم في بناء الأرض وإعمارها، وحثه على الشكر والعرفان، يقول سبحانه:( ولقد مكناكم في الأرض وجعلنا لكم فيها معايش قليلا ما تشكرون).

وقد نظم الإسلام علاقة الإنسان بالأرض، ومنها علاقته بالطريق بما يكفل له السلامة والاستقرار، فنهاه عن العبث في الأرض أو الإفساد على ظهرها، قال تعالى:( ولا تفسدوا في الأرض بعد إصلاحها) فالمحافظة على الأرض مقصد قرآني ونهج شرعي، وقد كتب الله عز وجل الأجر والمغفرة لمن ساهم في رفع الأذى عن طرق الناس وصانها من التلف، ففي الحديث:« بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره، فشكر الله له ، فغفر له». وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من أخرج من طريق المسلمين شيئا يؤذيهم كتب الله له به حسنة، ومن كتب له عنده حسنة أدخله بها الجنة» وقد كان اهتمام الصحابة بأمن الطريق لا يقل عن أمور الدين الأخرى، ومما قاله أبو موسى الأشعري رضي الله عنه حين قدم البصرة: أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه بعثه ليعلمهم أمر دينهم وكذلك العناية بطرقهم والاهتمام بها.

عباد الله: لقد من الله تعالى على عباده بما حباهم من فضل امتلاك وسائل النقل في البر والبحر وتسخيرها لقضاء الحوائج والتنقل والاستفادة من الزمن، وهو فضل يجب الشكر عليه بكرة وأصيلا، قال عز وجل:( وجعل لكم من الفلك والأنعام ما تركبون* لتستووا على ظهوره ثم تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه وتقولوا سبحان الذي سخر لنا هذا وما كنا له مقرنين* وإنا إلى ربنا لمنقلبون)

ونظم القرآن الكريم سلوك الإنسان في سيره على الأرض، فحثنا على المشي من غير إسراع، قال تعالى:( هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها) فالمشي مظنة الرفق والوقار، وفي الحديث :« إن الله رفيق يحب الرفق ويعطى على الرفق ما لا يعطي على العنف وما لا يعطي على ما سواه». ويقول صلى الله عليه وسلم :« من يحرم الرفق يحرم الخير كله ».

فينبغي لكل مسلم أن يتصف بالرفق والهدوء في أموره عامة وفي قيادته للسيارة خاصة، فمن أسرع ليدرك أمرا ربما ضيع بإسراعه أمورا كثيرة، ورحم الله القائل:

قد يدرك المتأني بعض حاجته   وقد يكون مع المستعجل الزلل

أيها المسلمون: إن الطريق ملك للجميع، ولا يجوز لأحد أن يستأثر به على من سواه، فيسير كما يشاء، وكيفما يشاء، فذلك أذى للآخرين، وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم قواعد السير وآدابه في الازدحام، فكان صلى الله عليه وسلم يقول للناس بيده:« السكينة السكينة».

ومما يتنافى مع السكينة إيذاء الناس بإيقاف السيارات بطريقة عشوائية تضيق على الآخرين وتعطل مصالحهم. فعلى الإنسان أن يتحلى بالصبر في التعامل مع الطريق، فيتنبه لمفاجآته.

ومما أكد عليه النبي صلى الله عليه وسلم في تأمين سلامة الإنسان تفقده لأحوال مركبته قبل القيادة، يدل عليه مفهوم قوله صلى الله عليه وسلم :« اتقوا الله في هذه البهائم فاركبوها صالحة». لأن المركبة إذا كانت غير صالحة للاستعمال بسبب خلل في بعض أجزائها قد يؤدي إلى إلحاق الضرر بقائدها وبالآخرين، فينبغي أن يكون الاستعمال بالطريقة المثلى الصحيحة والتي لا تؤذي الآخرين أو تضرهم.

عباد الله: إن المركبات وسيلة من وسائل التنقل والراحة، وطموح الآباء أن يوفروا لأبنائهم ما يفرحهم فيستعجلوا بمنحهم السيارات من قبل أن يحصل على رخصة القيادة، بل إن بعضهم يعطي لولده السيارة قبل بلوغه السن القانونية مما يؤول إلى حوادث مفزعة ومفجعة، فعلينا أن نتحمل جميعا المسؤولية ونساهم في المحافظة على أبنائنا بالتزام أنظمة السير تجنبا لوقوع الحوادث المرورية، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« كلكم راع، وكلكم مسئول عن رعيته».

نسأل الله تعالى أن يحفظ الجميع وأن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة رسوله محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن الالتزام بأنظمة المرور من الثقافة الدينية، شرع الإسلام أصولها، ورتب أنظمتها بما يحفظ سلامة الإنسان في حياته، فمنع الاعتداء على النفس البشرية، ومخالفة الأنظمة المرورية تجر المخالفين إلى الحوادث التي قد تهلك الحرث والنسل، وتتلف الطرقات، فعلى المرء أن يتعامل مع الأنظمة المرورية على أنها ثقافة لازمة يحاسب المقصر فيها، كما يجب على الآباء تلقين الأبناء المعايير الأخلاقية لقيادة المركبة في الطريق، فغاية هذه الأنظمة هي سلامتنا جميعا.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا واسعا، وعملا صالحا متقبلا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).