الاحتيال

تاريخ النشر: 19-02-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)                   لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)
خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)             خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)
الخطبة الأولى
الحمد لله العليم القدير، العلي الخبير، لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء وهو السميع البصير، نحمده تعالى على نعمه وآلائه، ونشكره على أفضاله وعطائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أبان الحلال والحرام، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، خير من بين طرق الرشاد من الضلال، ودعا إلى حفظ الأعراض والأموال، فاللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله ذوي السجايا الكريمة والخصال، وعلى أصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الحشر والمآل.
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين).
أيها المؤمنون: أنزل الله تعالى القرآن الكريم، ليحقق للعباد مصالحهم، ويحفظ لهم حياتهم، وعقولهم وأعراضهم، وأموالهم وسائر حقوقهم، التي تتوقف عليها حياتهم واستقرارهم، وإن من المقاصد الكبرى للتشريع الإسلامي حفظ أموال الناس، وتحريم أكلها بغير حق، يقول الله تعالى:( يا أيها الذين آمنوا لا تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل) بل إن الله تعالى أمرنا بتحري الكسب الطيب، والمال الحلال، ونهانا عن اتباع خطوات الشيطان، يقول الله عز وجل:( يا أيها الناس كلوا مما في الأرض حلالا طيبا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين)
ومن الخطوات الشيطانية الاحتيال على الناس لسلب حقوقهم، أو للحصول على أموالهم، بطرق ملتوية، ظاهرها عقد مشروع، ومآلها فعل ممنوع، فقد يظهر المحتال عقدا مباحا يريد به محرما، وصولا إلى فعل ما حرم الله، واستباحة محظوراته، أو إسقاط واجب، أو دفع حق، ونحو ذلك، وهو دأب المفسدين، الذين يغالبون الخير مكرا واحتيالا، ويسعون في الأرض علوا واختيالا، ويمارسون الغش والتزوير، ويوقعون الناس في الاحتيال، وقد حذر رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمثال هؤلاء الناس فقال:«وأهل النار خمسة وعد منهم والخائن الذي لا يخفى له طمع وإن دق إلا خانه ورجل لا يصبح ولا يمسي إلا وهو يخادعك عن أهلك ومالك». وقال صلى الله عليه وسلم:« إن هذا المال خضرة حلوة، من أصابه بحقه بورك له فيه، ورب متخوض فيما شاءت به نفسه من مال الله ورسوله ليس له يوم القيامة إلا النار».
عباد الله: وطرق الاحتيال كثيرة، ووسائله وفيرة، فقد يلجأ بعض المحتالين إلى الزيادة في ثمن سلعة وهو لا يريد شراءها، تغريرا بالمشتري وخداعا له، وهذا هو النجش الذي نهى النبي صلى الله عليه وسلم عنه، فقال:« ولا تناجشوا» وقال ابن أبى أوفى: الناجش آكل ربا خائن. وهو خداع باطل لا يحل. قال النبى صلى الله عليه وسلم :« الخديعة في النار».
وقد يلجأ المحتالون إلى مراقبة عملاء البنوك واستغلال مروءتهم، ثم مباغتتهم بسلب أموالهم، فخذ حذرك أيها المسلم من أن يخدعك أحد، فقد وصف المغيرة بن شعبة رضي الله عنه سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله عنه بقوله: ما رأيت أحدا أحزم من عمر، كان والله له فضل يمنعه أن يجزع، وعقل يمنعه أن يخدع. فلا يخدعنك محتال فيسطو على مالك، ولا تقعن في استدراج بعض الجهات التي تسعى إلى إغراقك بالديون، فتعيش في هم لا يرفع، وذل لا يدفع.
أيها المؤمنون: ومن صور الاحتيال العبث بأطعمة الناس، وذلك
بتغيير تواريخ السلع المنتجة أو الغش فيها، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم مر على صبرة طعام فأدخل يده فيها فنالت أصابعه بللا، فقال :« ما هذا يا صاحب الطعام ؟». قال: أصابته السماء يا رسول الله. قال:« أفلا جعلته فوق الطعام كى يراه الناس، من غش فليس مني ».
أجل يا عباد الله: لقد تبرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم ممن خدع الناس وغشهم، فتنبهوا من المخادعين الذين يقومون باستمالة قلوب الناس، بالظهور بمظهر الفقر والإفلاس، أو إيهامهم عن طريق التهاتف والاتصال، بربح الجوائز والأموال، أو إخبارهم بأنهم مسحورون، وأن المتصلين على فك السحر قادرون، بشرط تحويل مبالغ معينة، ورسوم مبينة، وقد توعد رسول الله صلى الله عليه وسلم أمثال هؤلاء المحتالين بالنكال، فعلينا أن نحذر منهم في كل حال، وخاصة المتسولين أو المحتالين، الذين يتظاهرون بأنهم من المساكين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من سأل الناس أموالهم تكثرا فإنما يسأل جمرا فليستقل أو ليستكثر».
وقال صلى الله عليه وسلم :« ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتى يوم القيامة وليس فى وجهه مزعة لحم».
أيها المسلمون: وقد يتحايل بعض الناس للحصول على القروض، أو للتهرب من الوفاء المفروض، أو يقوم بشراء الشهادات العلمية، أو تزوير شهادات الخبرة المهنية، للبحث عن فرصة عمل أو وظيفة مرضية، فهذا كله من الكذب والزور والاحتيال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« المتشبع بما لم يعط كلابس ثوبى زور».
ومن صور التشبع بما ليس عند المرء ادعاء الموظف بأنه مريض؛ ليحصل على إجازة مرضية، أو احتياله للتهرب من الدوام، أو سرقة عمل زميله ليدعي أنه من عمله. اللهم ارزقنا الحلال وجنبنا الحرام ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن من صور التحايل المحرم الإضرار بالزوجة لتتنازل عن مهرها، قال تعالى:( ولا تمسكوهن ضرارا لتعتدوا ومن يفعل ذلك فقد ظلم نفسه ولا تتخذوا آيات الله هزوا).
فعلى كل من يعيش على تراب هذا الوطن أن يكون عينه الساهرة في التبليغ عن المحتالين، وأن يكون راعيا وأمينا في مكانه ومحله.
عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم إنا نسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا واسعا، وعملا صالحا متقبلا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.
اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.
اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).