ربنا عليك توكلنا

تاريخ النشر: 11-02-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)        لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)
خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)    خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين، عز جاهه، وجل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، من توكل عليه كفاه، ومن لجأ إليه آواه، ومن سأله أعطاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، إمام المرسلين، وخاتم النبيين، وقدوة المتوكلين، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه الغر الميامين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى:( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).
أيها المؤمنون: يقول الله عز وجل:( وعلى الله فتوكلوا إن كنتم مؤمنين) فالتوكل على الله سبحانه منزلة عالية من منازل الدين، وهو تفويض الأمر إلى الله، والاعتماد في جميع الأحوال عليه، والتبرؤ من الحول والقوة إلا به، مع الأخذ بالأسباب، وذلك بأن يعلم العبد أن الله قد تكفل برزقه وأمره، فلا يركن إلا إليه، ولا يتوكل إلا عليه، وقد أمرنا الله سبحانه بالتوكل في مواضع عديدة، وأثنى على أهله في آيات كثيرة، وذلك لأن التوكل سبب لاستحقاق محبة الله عز وجل، قال الله تعالى:( فإذا عزمت فتوكل على الله إن الله يحب المتوكلين)
والتوكل حال الأنبياء عليهم السلام في السراء والضراء، قال الله تعالى حكاية عنهم:( وما لنا ألا نتوكل على الله وقد هدانا سبلنا ولنصبرن على ما آذيتمونا وعلى الله فليتوكل المتوكلون) وهو سبيل المؤمنين لربهم، قال عز وجل حكاية عنهم:( ربنا عليك توكلنا وإليك أنبنا وإليك المصير).
وخاطب الله سبحانه وتعالى نبيه محمدا صلى الله عليه وسلم بقوله:( وتوكل على الله وكفى بالله وكيلا) فكان صلى الله عليه وسلم إماما للمتوكلين في أقواله وأفعاله، وفي دعائه وسائر أحواله، فعن ابن عباس رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول:« اللهم لك أسلمت، وبك آمنت وعليك توكلت».
ومن رضي بالله تعالى وكيلا وجد إلى كل خير سبيلا، فعن أبي ذر الغفاري رضي الله عنه قال: جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم يتلو على هذه الآية:( ومن يتق الله يجعل له مخرجا* ويرزقه من حيث لا يحتسب ومن يتوكل على الله فهو حسبه) حتى فرغ من الآية ثم قال:« يا أبا ذر لو أن الناس كلهم أخذوا بها لكفتهم».
نعم يا عباد الله فالتوكل هداية للقلب واطمئنان، ووقاية من الشيطان، ولذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يعلمنا التوكل في الغداة والعشي، ويذكرنا به مع كل فجر جلي، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه: أن النبي صلى الله عليه وسلم قال:« إذا خرج الرجل من بيته فقال: بسم الله توكلت على الله، لا حول ولا قوة إلا بالله. يقال حينئذ: هديت وكفيت ووقيت. فتتنحى له الشياطين فيقول له شيطان آخر: كيف لك برجل قد هدي وكفي ووقي؟».
فلا سلطان للشيطان على المتوكلين، قال تعالى:( إنه ليس له سلطان على الذين آمنوا وعلى ربهم يتوكلون)
عباد الله: والتوكل من أعمال القلوب، ولا تعارض بينه وبين العمل واتخاذ الأسباب، فالتوكل محله القلب، والأسباب محلها البدن، وقد جمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بين هذين الأصلين فقال لأحد أصحابه :« احرص على ما ينفعك واستعن بالله ولا تعجز» فحثه على الأخذ بالسبب وأمره بطلب الاستعانة من الله سبحانه.
فالتوكل همة وجد وأسباب ودعاء بالتوفيق من رب السماء، وقد دخل رجل على رسول الله صلى الله عليه وسلم وترك ناقته بغير رباط، ثم قال: يا رسول الله أعقلها وأتوكل، أو أطلقها وأتوكل ؟ قال:« اعقلها وتوكل». أي خذ بالأسباب وتوكل على الله، فلا نترك العمل ونتمنى على الله الأماني.
وقد فهم قوم التوكل على غير معناه فتركوا الأخذ بالأسباب وكانوا يحجون ولا يتزودون، ويقولون: نتوكل على الله وهو رازقنا. فإذا قدموا مكة سألوا الناس، فنزلت:( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى) فنهوا عن ذلك، وأمروا أن يتزودوا من المال والطعام.
واعلموا عباد الله أنه مما يعين على حسن التوكل التسليم لأمر الله تعالى والرضا به، قال تعالى:( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون)
والمؤمن القوي المتوكل هو من يرضى بما قدر الله سبحانه له وقسم، ولا يكثر الشكاية والحسرة والندم، وقد أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بذلك فقال:« فإن غلبك شيء فقل: قدر الله وما شاء، وإياك واللو، فإن اللو تفتح عمل الشيطان».
اللهم اجعلنا من المتوكلين عليك، الراضين بقضائك، الفائزين بجناتك، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة رسولك محمد صلى الله عليه وسلم وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن التوكل على الله تعالى يحقق للمرء راحة البال واستقرار الحال، ويهيئ صاحبه للفوز بدخول الجنة بلا حساب ولا سؤال، قال تعالى:( والذين آمنوا وعملوا الصالحات لنبوئنهم من الجنة غرفا تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها نعم أجر العاملين* الذين صبروا وعلى ربهم يتوكلون)
وحققوا عباد الله معنى التوكل على الله تعالى بعدم التطلع لما في أيدي الناس، فمن توكل على مولاه، حفظه الله جل في علاه، ومنعه من الشيطان في دنياه، ووسع عليه في الرزق وساق له ما يرجوه ويتمناه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لو أنكم كنتم توكلون على الله حق توكله لرزقتم كما ترزق الطير تغدو خماصا وتروح بطانا».
عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم إنا نسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا واسعا، وعملا صالحا متقبلا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.
اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.
اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).