من فضائل الحج

تاريخ النشر: 17-11-2008

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)                              لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)
 لتحميل التنبية بصيغة ملف (Word)                              لتحميل التنبية بصيغة ملف (PDF)

مِنْ فَضَائِلِ الْحَجِّ

الْخُطْبَةُ الأُولَى

الحمدُ للهِ الَّذِي فرضَ الحجَّ علَى عبادِهِ مغفرةً للذنوبِ والسَّيئاتِ، ورَفْعاً للدَّرجاتِ، وسبباً عظيماً للفوزِ بالجنَّاتِ، وأشهدُ أنْ لاَ إِلهَ إلاَّ اللهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لهُ القائِلُ :] وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً[([1]) وأشهدُ أنَّ سيِّدَنَا محمَّداً عبدُ اللهِ ورسولُهُ, وصفيُّهُ منْ خلقهِ وحبيبُهُ القائلُ صلى الله عليه وسلم :« الْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلاَّ الْجَنَّةُ »([2]). اللهمَّ صَلِّ وسَلِّمْ وبَارِكْ علَى سيِّدِنَا محمَّدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ ومَنْ تبعَهُمْ بِإحسانٍ إلَى يومِ الدينِ.

أمَّا بعدُ: فأوصيكُمْ عبادَ اللهِ ونفسِي بتقوَى اللهِ تعالَى وطاعتِهِ، يقولُ عزَّ وجلَّ :] وَتَزَوَّدُوا فَإِنَّ خَيْرَ الزَّادِ التَّقْوَى وَاتَّقُونِ يَا أُولِي الألْبَابِ[([3])

أيُّها المسلمونَ : الحجُّ فريضةٌ ربانيةٌ ، ورحلةٌ إيمانيةٌ ، وركنٌ منْ أركانِ الإسلامِ ، وهوَ منْ أفضلِ الأعمالِِ ، قَالَ صلى الله عليه وسلم :« عَمَلاَنِ هُمَا أَفْضَلُ الأَعْمَالِ إِلاَّ مَنْ عَمِلَ بِمِثْلِهِمَا : حَجَّةٌ مَبْرُورَةٌ أَوْ عُمْرَةٌ»([4]).

وقدْ جمعَ اللهُ سبحانَهُ وتعالَى فيهِ مِنَ الفضائلِ مَا لاَ يُعَدُّ ولاَ يُحصَى، قَالَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم لعمرِو بنِ العاصِ :« أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ الإِسْلاَمَ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ، وَأَنَّ الْهِجْرَةَ تَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهَا، وَأَنَّ الْحَجَّ يَهْدِمُ مَا كَانَ قَبْلَهُ »([5]).

عبادَ اللهِ : ويكفِي الحاجُّ فضلاً وشرفاً أنَّهُ يعودُ مِنْ حجِّهِ إلَى بلدِهِ مغفوراً لَهُ كمَا ولدتْهُ أمُّهُ ، قَالَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم :» مَنْ حجَّ فَلَمْ يَرْفُثْ وَلَمْ يفسُقْ رَجَعَ كَيَوْمَ وَلَدَتْهُ أمُّهُ« ([6]).

ومِنْ فضائلِ الحجِّ أنَّ الحجاجَ وفدُ اللهِ تعالَى يسألونَهُ فيعطِيهِمْ، ويدعونَهُ فيستجيبُ لَهُمْ، ويستغفرُونَهُ فيغفرُ لَهُمْ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :» الحُجَّاجُ والعُمَّارُ وَفْدُ اللهِ ، دَعَاهُمْ فأَجَابُوهُ ، وسأَلُوهُ فَأَعْطَاهُمْ «([7]).

ومِنْ فضائلِ الحجِّ أنَّهُ يعلِّمُ الناسَ الصبرَ والتَّحمُّلَ ، ومعاملةَ جميعِ الخلْقِ بالرِّفقِ واللِّينِ والرَّحمةِ ، فقدْ كانَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم يوصِي الحجاجَ بالسَّكينةِ والرِّفْقِ فِي شدَّةِ الزِّحامِ فيقولُ صلى الله عليه وسلم :» أَيُّهَا النَّاسُ السَّكِينَةَ السَّكِينَةَ «([8]).

وفِي ذلكَ تدريبٌ وتعليمٌ ، فإذَا رجعَ المسلمُ إلَى بلادِهِ مِنَ الحجِّ عامَلَ النَّاسَ بالرَّحمةِ والشَّفقةِ والسَّماحةِ والصِّدقِ : يوقِّرُ كبيرَهُمْ، ويرحَمُ صغيرَهُمْ، ويُجِلُّ عالِمَهُمْ، وإذا باعَ أوِ اشترَى فلاَ مكْرَ ولاَ خداعَ ولاَ غِشَّ، ويطعمُ الطعامَ ، ويُلينُ الكلامَ ، فعَنْ جَابِرِ بنِ عبدِ اللهِ رضيَ اللهُ عنهُمَا قَالَ : سُئِلَ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم مَا بِرُّ الْحَجِّ ؟ قَالَ :» إِطْعَامُ الطَّعَامِ ، وَطِيبُ الْكَلامِ «([9]).

أيُّها المؤمنونَ : الحجُّ ركنٌ عظيمٌ يجتمعُ فيهِ المسلمونَ فِي مكانٍ واحدٍ، ويلبُّونَ بتلبيةٍ واحدةٍ ، ويلبسونَ لباساً مُوَحَّداً ، لاَ فرْقَ بيْنَ عربِيٍّ ولاَ أعجمِيٍّ، ولاَ بيْنَ أبيضَ ولاَ أسودَ ، ولاَ بيْنَ فقِيرٍ وغنِيٍّ، الكلُّ سواسيةٌ ، وهذَا كفيلٌ بأنْ يغرسَ فِي نفوسِهِمُ الوحدةَ والتَّآلفَ والمودةَ والمحبَّةَ ، يقولُ رَسُولُ اللهِ صلى الله عليه وسلم فِي إحْدَى خُطبِهِ فِي الحجِّ :« يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلاَ إِنَّ رَبَّكُمْ وَاحِدٌ ، وَإِنَّ أَبَاكُمْ وَاحِدٌ ، أَلاَ لاَ فَضْلَ لِعَرَبِىٍّ عَلَى أَعْجَمِىٍّ ، وَلاَ لِعَجَمِىٍّ عَلَى عَرَبِىٍّ ، وَلاَ لأَحْمَرَ عَلَى أَسْوَدَ ، وَلاَ أَسْوَدَ عَلَى أَحْمَرَ إِلاَّ بِالتَّقْوَى »([10]).

فهنيئًا لِمَنْ وفَّقَهُ اللهُ تعالَى لأداءِ هذهِ الفريضةِ العظيمةِ حتَّى تتحققَ لهُ هذهِ الفضائلُ، ويفوزَ بالأجرِ العظيمِ، ويدخلَ جنَّاتِ النَّعيم، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : قَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم :« مَا أَهَلَّ مُهِلٌّ قَطُّ إِلا بُشِّرَ، وَلا كَبَّرَ مُكَبِّرٌ قَطُّ إِلا بُشِّرَ . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالْجَنَّةِ ؟ قَالَ : نَعَمْ»([11]).

اللهمَّ تقبَّلْ مِنْ حُجَّاجِ بيتِكَ الحرامِ واجعَلْ حجَّهُمْ حجًّا مبرورًا ، إنَّك أنتَ السَّميعُ العليمُ.

أقولُ قولِي هذَا وأستغفرُ اللهَ لِي ولكمْ فاستغفرُوهُ، إنَّهُ هوَ الغفورُ الرحيمُ .


الخطبةُ الثانيةُ

الحمدُ للهِ الَّذي جعلَ البيتَ العتيقَ مثابةً للنَّاسِ وأمناً، وأشهدُ أنْ لاَ إلهَ إلاَّ اللهُ وحدَهُ لاَ شريكَ لَهُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، اللهمَّ صلِّ وسلِّمْ وباركْ علَى سيِّدِنَا محمَّدٍ وعلَى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ .

أمَّا بعدُ: فاتَّقُوا اللهَ عبادَ اللهِ ، والتزمُوا أمرَهُ ولاَ تعصُوهُ, واعلمُوا أنَّ اتباعَ التعليماتِ والضوابطِ الإرشاديةِ التِي تنظِّمُهَا الدولةُ فِي شؤونِ الحجٍّ مطلبٌ ضروريٌّ يحقِّقُ السلامةَ لحجاجِ بيتِ اللهِ الحرامِ، وتعملُ الهيئةُ العامةُ للشؤونِ الإسلاميةِ والأوقافِ علَى إلقاءِ الدروسِ والمحاضراتِ وإصدارِ المطبوعاتِ التِي تبصِّرُ الحجاجَ بفقْهِ الحجِّ وأحكامِهِ، فلنحرصْ علَى قراءتِهَا والانتفاعِ بِهَا حتَّى يتمكَّنَ الحاجُّ مِنْ أداءِ الفريضةِ فِي سهولةٍ ويُسْرٍ ، ويقومُ علماءُ الهيئةِ بالردِّ علَى الأسئلةِ الشرعيةِ المتعلقةِ بالحجِّ فِي الأراضِي المقدسةِ علَى مدارِ الساعةِ.

هَذَا وَصَلُّوا وَسَلِّمُوا عَلَى مَنْ أُمِرْتُمْ بِالصَّلاَةِ وَالسَّلاَمِ عَلَيْه ، قَالَ
تَعَالَى:]إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا[([12]) ويَقُولُ الرسولُ صلى الله عليه وسلم :« مَنْ صَلَّى عَلَىَّ صَلاَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بِهَا عَشْراً »([13]) اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَبَارِكْ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، وَارْضَ اللَّهُمَّ عَنِ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ، اللَّهُمَّ إِنِّا نسْأَلُكَ الحجَّ المبرورَ والذنبَ المغفورَ ، اللَّهُمَّ تقبلْ مِنْ حجاجِ بيتِكَ الحرامِ ، اللَّهُمَّ إِنِّا نسْأَلُكَ الْهُدَى وَالتُّقَى وَالْعَفَافَ وَالْغِنَى ، اللَّهُمَّ إِنِّا نسْأَلُكَ الْعَفْوَ وَالْعَافِيَةَ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ؛ اللَّهُمَّ إِنِّا نسْأَلُكَ حُبَّكَ وَحُبَّ مَنْ يُحِبُّكَ وَالْعَمَلَ الَّذِي يُبَلِّغُنَا حُبَّكَ ، اللَّهُمَّ إِنِّا نسْأَلُكَ الثَّبَاتَ فِي الأَمْرِ، وَالْعَزِيمَةَ عَلَى الرُّشْدِ، وَنسْأَلُكَ مُوجِبَاتِ رَحْمَتِكَ وَعَزَائِمَ مَغْفِرَتِكَ، اللَّهُمَّ إنَّا نسْأَلُكَ شُكْرَ نِعْمَتِكَ، وَحُسْنَ عِبَادَتِكَ، اللَّهُمَّ اسقِنَا الغيثَ ولاَ تجعَلْنَا مِنَ القانطينَ، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَغِثْنَا، اللَّهُمَّ أَنْبِتْ لنَا الزَّرْعَ وَأَدِرَّ لنَا الضَّرْعَ وَاسْقِنَا منْ بَرَكَاتِ السَّمَاءِ وَأَنْبِتْ لنَا منْ بَرَكَاتِ الأَرْضِ ، اللَّهُمَّ أَخلِفْ علَى مَنْ زكَّى مالَهُ عطاءً ونماءً وزدْهُ مِنْ فضلِكَ سعةً ورخاءً، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِكُلِّ مَنْ وَقَفَ لَكَ وَقْفًا يَعُودُ نَفْعُهُ عَلَى عِبَادِكَ بِرَحْمَتِكَ يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ ، اللَّهُمَّ إنَّا نَسْأَلُكَ الْمَغْفِرَةَ والثَّوَابَ لِمَنْ بَنَى هَذَا الْمَسْجِدَ وَلِوَالِدَيْهِ، وَلِكُلِّ مَنْ عَمِلَ فِيهِ صَالِحًا وَإِحْسَانًا، وَاغْفِرِ اللَّهُمَّ لِكُلِّ مَنْ بَنَى لَكَ مَسْجِدًا يُذْكَرُ فِيهِ اسْمُكَ، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ الأَحْيَاءِ مِنْهُمْ وَالأَمْوَاتِ، اللَّهُمَّ ارْحَمْ الشَّيْخَ زَايِدَ والشَّيْخَ مَكْتُومَ وإخوانَهما شيوخَ الإماراتِ الذينَ انتقلُوا إلى رحمتِكَ، اللَّهُمَّ أَنْزِلْهُم مُنْزَلاً مُبَارَكًا، وأَفِضْ عَلَيْهِم مِنْ رَحَمَاتِكَ وَبَرَكَاتِكَ، وَاجْعَلْ مَا قَدَّموا فِي مِيزَانِ حَسَنَاتِهِم يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ، اللَّهُمَّ وَفِّقْ وَلِيَّ أَمْرِنَا الشَّيْخَ خليفةَ بنَ زايدٍ وَنَائِبَهُ إِلَى مَا تُحِبُّهُ وَتَرْضَاهُ، وَأَيِّدْ إِخْوَانَهُ حُكَّامَ الإِمَارَاتِ وَوَلِيَّ عَهْدِهِ الأَمِينَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْ بَلَدَنَا هَذَا آمِنًا مُطْمَئِنًّا وَسَائِرَ بِلاَدِ الْمُسْلِمِينَ، وَوَفِّقْنَا جَمِيعًا لِلسَّيْرِ عَلَى مَا يُحَقِّقُ الْخَيْرَ وَالرِّفْعَةَ لِهَذِهِ الْبِلاَدِ وَأَهْلِهَا أَجْمَعِينَ، اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ صَلاَتَنَا وَقِيَامَنَا، وَاجْعَلْ جَمِيعَ أَعْمَالِنَا خَالِصَةً لِوَجْهِكَ الْكَرِيمِ.

اذْكُرُوا اللَّهَ الْعَظِيمَ يَذْكُرْكُمْ، وَاسْتَغْفِرُوهُ يَغْفِرْ لَكُمْ، وَأَقِمِ الصَّلاَةَ.



([1]) آل عمران:97.

الموقع الإلكتروني للهيئة
www.awqaf.gov.ae

([2]) متفق عليه : البخاري : 1773 ومسلم : 1349.

([3]) البقرة : 197.

مركز الفتوى الرسمي بالدولة باللغات (العربية ، والإنجليزية ، والأوردو) للإجابة على الأسئلة الشرعية وقسم الرد على النساء 22 24 800

1- أحمد : 17490، وقال الهيثمي في المجمع (3/207): رجاله رجال الصحيح.

3- مسلم : 192 .

4- متفق عليه .

1- قال الهيثمي في مجمع الزوائد 3/211 : رواه البزار ، ورجاله ثقات.

2- مسلم : 1218.

3- الطبراني في الأوسط 6/362 ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 3/207 : إسناده حسن .

1- مسند أحمد : 24204 ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد : 3/266 : رجاله رجال الصحيح .

2- الطبراني في المعجم الأوسط 7/379 ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد 3/224 : رواه الطبراني في الأوسط بإسنادين رجال أحدهما رجال الصحيح.

([12]) الأحزاب :56 .

([13]) مسلم : 384.