رعاية المساجد

تاريخ النشر: 29-01-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)    لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)
خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)   خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)
لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)      لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)
الخطبة الأولى
الحمد لله العزيز الغفار، جعل السعي إلى بيوته نورا لصاحبه في يوم تتقلب فيه القلوب والأبصار، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى:( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).
أيها المؤمنون: إن المساجد بيوت الله تعالى، فهي مأوى المؤمنين، وملاذ المتقين، تتعلق بها أفئدة المصلين، وتلهج فيها ألسنة المسبحين، بذكر رب العالمين، قال تعالى:( في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال* رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة)
وقد جعلها الله سبحانه مثابة للناس وأمنا، وللمؤمنين راحة وسكنا، فمن مناراتها يرتفع ذكر الله تعالى، ومن أرجائها يصعد الكلم الطيب والعمل الصالح، يتلى في رحابها القرآن الكريم، ويروى فيها حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن منابرها يتلقى المسلمون العلم النافع، ويستمعون إلى خطب الجمعة مجيبين نداء الله تعالى:( يا أيها الذين آمنوا إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة فاسعوا إلى ذكر الله )
فما أعظمها من بيوت، وما أجلها من بقاع، وما أحبها إلى الله تعالى من بلاد، قال صلى الله عليه وسلم :« أحب البلاد إلى الله مساجدها».
عباد الله: وللمساجد فضائل وآداب، فمن فضائلها: أن الله عز وجل يضاعف أجر السعي إليها، فمن تطهر في بيته ثم قصد المسجد لأجل حضور صلاة الجماعة ضاعف الله تعالى له الحسنات، وحط عنه السيئات، بقدر ما مشى من الخطوات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إذا توضأ أحدكم فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى الصلاة لم يرفع قدمه اليمنى إلا كتب الله عز وجل له حسنة، ولم يضع قدمه اليسرى إلا حط الله عز وجل عنه سيئة، فليقرب أحدكم أو ليبعد، فإن أتى المسجد فصلى في جماعة غفر له، فإن أتى المسجد وقد صلوا بعضا وبقى بعض صلى ما أدرك وأتم ما بقى كان كذلك، فإن أتى المسجد وقد صلوا فأتم الصلاة كان كذلك».
ومن آداب المساجد: أن يأخذ المسلم زينته عند ارتيادها، قال تعالى:( يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد)
ومن الزينة أن يتجمل المسلم للصلاة بما يستطيع، فيلبس أحسن ثيابه، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إذا صلى أحدكم فليلبس ثوبيه، فإن الله أحق من تزين له».
ويحرص المسلم على أن تكون ثيابه ساترة، ولا تكشف من جسده ما يبطل الصلاة أثناء الركوع والسجود.
ومن آداب المساجد اجتناب إيذاء المصلين بالروائح المنفرة التي تصدر من البدن أو من الثياب، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :«من أكل البصل والثوم والكراث فلا يقربن مسجدنا، فإن الملائكة تتأذى مما يتأذى منه بنو آدم». وكذلك يتأذى المصلون بما يصدر من أجهزة الهواتف الجوالة من نغمات وأصوات.
أيها المسلمون: ويحرص المسلم على حضور مجالس العلم وحلقات تعليم القرآن الكريم في المساجد، فهي نصيب المسلم من ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يتنور فيها عقله، ويتغذى بها قلبه، وتهتدي بها جوارحه، فعن أبي هريرة: أنه مر بسوق المدينة، فوقف عليها، فقال: يا أهل السوق ما أعجزكم. قالوا: وما ذاك يا أبا هريرة؟ قال: ذاك ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم يقسم، وأنتم هاهنا لا تذهبون فتأخذون نصيبكم منه. قالوا: وأين هو؟ قال: في المسجد. فخرجوا سراعا إلى المسجد، ووقف أبو هريرة لهم حتى رجعوا، فقال لهم: ما لكم؟ قالوا: يا أبا هريرة فقد أتينا المسجد، فدخلنا، فلم نر فيه شيئا يقسم. فقال لهم أبو هريرة: أما رأيتم في المسجد أحدا؟ قالوا: بلى، رأينا قوما يصلون، وقوما يقرءون القرآن، وقوما يتذاكرون الحلال والحرام، فقال لهم أبو هريرة: ويحكم، فذاك ميراث محمد صلى الله عليه وسلم.
نعم إنه الميراث النبوي الذي يقوم بتعليمه ورثة الأنبياء من أهل العلم المؤهلين الذين يغرسون القيم الإسلامية الفاضلة، ويحصنون الفكر من الغلو والتطرف، ويوجهون السلوك بما يحقق مبادئ الرحمة والسلام، والسعادة والاستقرار، فيستحقون الذكر والشكر، والدعاء والثناء، من أهل الأرض وأهل السماء، فعن أبي الدرداء قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «إنه ليستغفر للعالم من في السموات، ومن في الأرض، حتى الحيتان في البحر»
فاحرصوا عباد الله على إعمار بيوت الله تعالى بصلاة الجماعة، ومجالس العلم، وتلاوة القرآن الكريم، واحترام قدسيتها ، والمحافظة على نظافتها، والعناية بأثاثها، وتجنب العبث بمرافقها، وتنزيهها عما لا يليق بها من اللغو والمراء، والبيع والشراء، والتسول والإيذاء.
فاللهم اجعلنا من عمار بيوتك، المحافظين على الصلوات، وحضور الجمعة والجماعات، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن المساجد بيوت الله، وقد أولتها الدولة الرعاية الكاملة بالبناء والعمران، فأصدر مجلس الوزراء الموقر نظام رعاية المساجد الذي يهدف إلى جعل مساجد الإمارات واجهات حضارية للدولة تبنى وفق ضوابط وشروط تضعها الجهات المختصة، لتكون منارات للعلم والقرآن، فلا يدرس فيها غير المؤهلين، المأذون لهم وفق القوانين، ولا يروج فيها لفكر منحرف، ولا يسمح لأحد باستغلالها للتحزب والتفرق، كما لا يسمح فيها بجمع التبرعات والمساعدات أو توزيع كتب أو وضع إعلانات ومنشورات وملصقات أو إقامة الموائد والولائم أو النوم إلا بإذن من الجهات المختصة، كما يحظر التسول في المساجد أو التدخل في شؤون إدارتها من غير الموظفين المخولين من السلطات المعنية، وذلك حفاظا على قدسية بيوت الرحمن، حتى تكون واحة آمنة للعبادة والإيمان، والسكينة والاطمئنان.
فحافظوا عباد الله على بيوت الله، وكونوا ممن يعمرها بالإيمان، قال تعالى:( إنما يعمر مساجد الله من آمن بالله واليوم الآخر وأقام الصلاة وآتى الزكاة ولم يخش إلا الله فعسى أولئك أن يكونوا من المهتدين)
عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، اللهم إنا نسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا واسعا، وعملا صالحا متقبلا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.
اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.
اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).
ــــــــ
تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف
يلقى عقب صلاة الجمعة 1/2/2013

أيها المسلمون: أطلقت وزارة البيئة والمياه بالتعاون مع هيئة البيئة بأبوظبي حملة تحت شعار "الصحراء تنبض بالحياة" وصحراء دولة الإمارات تنبض بالحياة غنية بأنواع مختلفة من الحيوانات والطيور وتزخر بغطاء نباتي وواحات وثروات طبيعية، وقد أنشأت الدولة المحميات الطبيعية لحماية الأنواع المهددة بالانقراض أو المعرضة للخطر، وتدعو الوزارة بهذه المناسبة المجتمع بكل أفراده وفئاته إلى المساهمة الجادة والفاعلة في مسؤولية حماية مواردنا الطبيعية وبيئتنا من أجل الجيل الحاضر وأجيال المستقبل.
وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.