قد أفلح المؤمنون

تاريخ النشر: 08-01-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)     لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)
خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)  خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)
الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وآمنوا برسوله يؤتكم كفلين من رحمته ويجعل لكم نورا تمشون به ويغفر لكم والله غفور رحيم).
أيها المسلمون: الإيمان بالله ركن الدين، وأساسه المتين، وهو أمان الخائفين، وبشرى المتقين، وهداية القلب إلى الحق المبين، قال الله تعالى:( ومن يؤمن بالله يهد قلبه) وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده بالإيمان به، وجعله سببا للبصيرة والرشاد فقال عز وجل:( فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون) وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل ربه أن يحبب إليه الإيمان فيقول :« اللهم حبب إلينا الإيمان وزينه فى قلوبنا، وكره إلينا الكفر والفسوق والعصيان، واجعلنا من الراشدين».
وعندما طلب منه صلى الله عليه وسلم أحد أصحابه رضي الله عنهم وصية موجزة، أرشده إلى الإيمان بالله، وحثه على العمل بمقتضاه، فعن سفيان ابن عبد الله الثقفى رضي الله عنه قال قلت: يا رسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا بعدك، وفي رواية غيرك. قال:« قل آمنت بالله ثم استقم».
فالإيمان بالله عز وجل لابد أن يتبعه أثر عملي في الحياة، يتجلى في الاستقامة على الطاعات، وعمل الصالحات، قال تعالى:( إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات إنا لا نضيع أجر من أحسن عملا) قال الحسن البصري: ليس الإيمان بالتحلي ولا الدين بالتمني، ولكن ما وقر في القلوب وصدقته الأعمال.
عباد الله: يقول الله تعالى مبينا جملة من صفات المؤمنين:( قد أفلح المؤمنون* الذين هم في صلاتهم خاشعون * والذين هم عن اللغو معرضون* والذين هم للزكاة فاعلون* والذين هم لفروجهم حافظون* إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين * فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون* والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون* والذين هم على صلواتهم يحافظون* أولئك هم الوارثون* الذين يرثون الفردوس هم فيها خالدون)
والمؤمن الحق هو الذي يخشع قلبه لذكر الله تعالى، وإذا جاءه الأمر من عند الله شنف له الأسماع، وخضع لربه وأطاع، فيزداد إيمانه بربه الجليل، ويندفع لفعل الجميل، ويرجو من ربه المغفرة ورفعة الدرجات، قال تعالى:( إنما المؤمنون الذين إذا ذكر الله وجلت قلوبهم وإذا تليت عليهم آياته زادتهم إيمانا وعلى ربهم يتوكلون*الذين يقيمون الصلاة ومما رزقناهم ينفقون* أولئك هم المؤمنون حقا لهم درجات عند ربهم ومغفرة ورزق كريم)
وشأن الإيمان يا عباد الله أن يملأ القلوب، بحب علام الغيوب، فالمؤمن لا يتعلق قلبه إلا بالله ، ولا يصده شيء عن الله، قال عز وجل:( ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله والذين آمنوا أشد حبا لله)
أيها المسلمون: والمؤمن الصادق هو الثابت على طاعة الله تعالى، ولا يطلب الرزق بمعصية خالقه، لأنه يثق بربه، ولا يلتفت إلى ما في أيدي الناس، وإذا اعتراه نصب، أو نزل به عناء وبلاء فر إلى ربه يناجيه، يقر له بالعبودية ويسترضيه، قال الله تبارك وتعالى:(واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين) فالمؤمن يقبل على ربه متوكلا عليه ويردد بلسانه عبارات الرضا بقضاء ربه وقدره، وممتثلا لقوله:( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا هو مولانا وعلى الله فليتوكل المؤمنون) ولسان حاله يقول: حسبي الله ونعم الوكيل، فيزداد بتوكله على الله يقينا، وبالله تعالى إيمانا، فيهبه الثبات في الدارين، قال الله سبحانه:( يثبت الله الذين آمنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة) فلا يتغير المؤمن بنزول المصائب، ولا يتكدر لوقوع الأزمات، ولا يتزلزل لخير فاته في وقت من الأوقات، قال عز وجل:( ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين) ولا يعبد الله تعالى لحاجة في الدنيا فقط، فإذا أخذها شكر، وإذا تأخرت جحد وكفر، بل يقبل على الله تعالى طمعا في قربه، وطلبا لمغفرته، فإن أعطاه الله من فضله شكر، وإن أخر عنه العطاء صبر.
عباد الله: والمؤمن يتولاه ربه بالمعونة والتأييد، والرعاية والتوفيق، وإذا تولى الله تعالى عبده، أبعد عنه الظنون والأوهام، وإذا احتار هداه بالنور التام، فلا يمس قلبه الريب، ولا يتسلل إلى نفسه الشك، والله عز وجل لا يخزي عبدا آمن به، وإذا أصابه حيف دافع عنه، ولا يزال الله تعالى يدفع عن المؤمن كل مكروه يقع فيه، حتى يخرجه منه وينجيه، قال سبحانه:( وكذلك ننجي المؤمنين) فيأنس المؤمن برعاية الله تعالى له، ويذكره شكرا وعرفانا ومحبة، ويطمئن قلبه، وتسكن نفسه، وتسعد سريرته، وكيف لا يطمئن قلب المؤمن وقد وعده الله تعالى بدخول الجنان، والفوز بالنعيم والرضوان؟ قال تعالى:( وعد الله المؤمنين والمؤمنات جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ومساكن طيبة في جنات عدن ورضوان من الله أكبر ذلك هو الفوز العظيم).
اللهم ارزقنا صدق الإيمان بك، وحسن التوكل عليك، وتمام الثقة فيك، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية
الحمد لله الذي هدانا للإيمان, ووفقنا لطاعة الرحمن، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى, وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن الإيمان يخص الله تعالى به أحبابه، قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنه: إن الله تعالى يعطي المال من أحب ومن لا يحب، ولا يعطي الإيمان إلا من يحب( ). وإن من علامة محبة الله تعالى للعبد التقرب إلى الله بأداء الفرائض، والإكثار من السنن والنوافل، قال الله تعالى في الحديث القدسي:« وما تقرب إلى عبدى بشىء أحب إلى مما افترضت عليه، وما يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه».
فاجتهدوا يا عباد الله في أداء الطاعات، والإكثار من النوافل والقربات، وبذل الخيرات والصدقات، فإن الله تعالى يحب العبد التقي المعطاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله يحب العبد التقى الغنى الخفى».
عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم إنا نسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا واسعا، وعملا صالحا متقبلا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا واجعلهم قرة أعين لنا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.
اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.
اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).