شكر العمال

تاريخ النشر: 02-01-2013

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)
خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)
الخطبة الأولى
الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا طيبا مباركا كما يحب ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).
أيها المسلمون: الشكر عرفان بجميل يظهره المرء على لسانه ثناء، وفي قلبه محبة، وعلى جوارحه عملا وسلوكا، وهو صفة من صفات الله تعالى، قال جل وعلا:( إن ربنا لغفور شكور) وقال سبحانه:( إن الله غفور شكور)
والشكر فضيلة يحبها الله تبارك وتعالى من عباده، فهو يهبهم ويعطيهم ليشكروه ويذكروه، قال تعالى:( والله أخرجكم من بطون أمهاتكم لا تعلمون شيئا وجعل لكم السمع والأبصار والأفئدة لعلكم تشكرون)
وقد شكر الله تعالى لعبد صنيعه فغفر له، فعن أبي هريرة رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:« بينما رجل يمشي بطريق وجد غصن شوك على الطريق فأخره، فشكر الله له فغفر له»
وشكر الناس خلق إسلامي وقيمة إنسانية نبيلة أمر بها الإسلام، قال عز وجل:( أن اشكر لي ولوالديك إلي المصير)
وربط النبي صلى الله عليه وسلم بين شكر الله وشكر الناس فقال :« من لم يشكر الناس لم يشكر الله».
قال أهل العلم: معناه أن الله سبحانه لا يقبل شكر العبد على إحسانه إليه إذا كان العبد لا يشكر إحسان الناس، ويكفر معروفهم لاتصال أحد الأمرين بالآخر.
وقد وعد الله تعالى الشاكرين بعظيم الثواب فقال:( وسيجزي الله الشاكرين)
وبين لنا النبي صلى الله عليه وسلم طرق الشكر ووسائله، فمنها الشكر بالجزاء والدعاء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من آتى إليكم معروفا فكافئوه، فإن لم تجدوا فادعوا الله له حتى تعلموا أن قد كافأتموه»
ومنها الشكر بالقول الجميل، فعن أسامة بن زيد رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صنع إليه معروف فقال لفاعله: جزاك الله خيرا. فقد أبلغ فى الثناء»
وكما يكون الشكر على معروف كثير فإنه يكون على القليل من المعروف، فعن النعمان بن بشير رضي الله عنه قال قال النبى صلى الله عليه وسلم على المنبر :« من لم يشكر القليل لم يشكر الكثير» وقال بعض الصالحين: الشكر -وإن قل- ثمن لكل نوال وإن جل.
وعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم شكر شريحة من العاملين قد لا يلتفت الناس إليهم لبساطة أعمالهم وتواضع أحوالهم، فعن أبى هريرة رضي الله عنه: أن امرأة سوداء كانت تقم المسجد( ) ففقدها رسول الله صلى الله عليه وسلم فسأل عنها بعد أيام، فقيل له: إنها ماتت. قال:« فهلا آذنتموني؟». فأتى قبرها فصلى عليها.
فانظر يا عبد الله كيف كافأ النبي صلى الله عليه وسلم هذا الصنف من الناس الذين عملوا أعمالا قد تبدو في نظر بعض الناس بسيطة، فشفع لهم صلى الله عليه وسلم بالصلاة عليهم، ثم قال :« إن هذه القبور مملوءة ظلمة على أهلها، وإن الله عز وجل ينورها لهم بصلاتي عليهم».
وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتفقد أحوال الذين يعملون معه فيكرمهم ويدعو لهم، وقد دعا لخادمه أنس بن مالك رضي الله عنه بخيري الدنيا والآخرة فقال :« اللهم ارزقه مالا وولدا وبارك له». فكان أنس رضي الله عنه من أكثر الأنصار مالا . ودفن من بنيه وأحفاده في حياته بضع وعشرون ومائة.
عباد الله: إن الإسلام يقدر للإنسان أي عمل يسهم في نهضة المجتمع وبناء الوطن مهما كان بسيطا، قال صلى الله عليه وسلم :« الإيمان بضع وسبعون أو بضع وستون شعبة، فأفضلها قول لا إله إلا الله، وأدناها إماطة الأذى عن الطريق».
فعمارة الأرض تحتاج إلى عقل العالم ومال التاجر وإدارة الماهر، وتتكامل بلمسة العامل الذي يعمل بيديه ليظهر معاني الجمال ويبرز قيمة العمل، فالصروح العامرة والبروج الشاهقة ما كان لها أن تتجمل لولا مهنة من رفع الحجر وزرع الشجر وأماط الأذى، وقد التفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أهمية عمل هؤلاء العاملين فذكر لهم عظيم أجرهم، قال صلى الله عليه وسلم :« إماطتك الحجر والشوكة والعظم عن الطريق لك صدقة».
اللهم وفقنا جميعا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)
نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.
الخطبة الثانية
الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.
أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الدول لا تقوم إلا بتضافر جهود أبنائها والمقيمين على أرضها في كافة المهن والأعمال، وعلينا أن نتأسى برسول الله صلى الله عليه وسلم فنهتم بفئة العمال، ونقدر ظروفهم، ونتفقد أحوالهم، ونحنو عليهم بكلمة طيبة، وابتسامة لطيفة، ونشجعهم ونشكرهم على ما قدموا، وانطلاقا من هذه الثوابت الإسلامية فقد بادر مشكورا صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله إلى إطلاق حملة بعنوان "شكرا لكم" احتفاء بموظفي الخدمات الأساسية، فلنبادر إلى تفعيل هذه الحملة بالاحتفاء بهذه الفئة في مجتمعنا من عمال النظافة والزراعة والبناء والسائقين وغيرهم، ولنشكرهم على جهودهم بلسان الحال والمقال، ولنقل لهم ( شكرا لكم) وجزاكم الله عنا خيرا.
عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»
اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.
اللهم إنا نسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا واسعا، وعملا صالحا متقبلا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا واجعلهم قرة أعين لنا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.
اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.
اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.
اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين. اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).