من أسباب دخول الجنة

تاريخ النشر: 11-12-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله القدوس السلام، أحمده تعالى أبلغ حمد وأتمه على مزيد الإنعام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك العلام، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله خير الأنام، وصفيه من خلقه وخليله وحبيبه على الدوام، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم يطول فيه القيام.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها المسلمون: غاية كل مسلم ورجاء كل مؤمن إرضاء الله تعالى ودخول الجنة، فهي دار السلام، ومستقر أولى النهى والأحلام، ولأجلها أظمأ الصالحون نهارهم، وأحيوا بالصلاة ليلهم، وشمروا بالجد عن سواعدهم، فمن منا لا يريد جنة عرضها السموات والأرض، فيها ما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، ترابها الزعفران، وحصباؤها اللؤلؤ والياقوت، بناؤها لبنة من ذهب ولبنة من فضة، من يدخلها ينعم لا يبأس، ويخلد لا يموت، لا تبلى ثيابه، ولا يفنى شبابه، فيها أنهار وثمار لا يعلم حقيقتها إلا الله سبحانه وتعالى، فنعيمها لا يقارن بنعيم الدنيا وما فيها، يقول الله عز وجل لمن يدخلها:( يا عباد لا خوف عليكم اليوم ولا أنتم تحزنون* الذين آمنوا بآياتنا وكانوا مسلمين* ادخلوا الجنة أنتم وأزواجكم تحبرون* يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب وفيها ما تشتهيه الأنفس وتلذ الأعين وأنتم فيها خالدون* وتلك الجنة التي أورثتموها بما كنتم تعملون* لكم فيها فاكهة كثيرة منها تأكلون)

عباد الله: هناك أعمال أخبر عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم أنها سبب لدخول الجنة، فقال :« يا أيها الناس أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا والناس نيام تدخلوا الجنة بسلام». فأول هذه الأعمال التي تدخل الجنة بذل السلام وإفشاؤه، أي نشره وإشاعته، فرسالة الإسلام السلام، والسلام يجلب المودة ويدفع الضغينة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أفشوا السلام تسلموا» فبالسلام تزول الضغائن، وتجتمع القلوب، ويتحقق إصلاح ذات البين، وإلقاء السلام من علامات التواضع الذي يرفع قدر المرء بين الناس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أفشوا السلام كي تعلوا » أي يرتفع شأنكم.

أيها المؤمنون: لقد جعل رسول الله صلى الله عليه وسلم إفشاء السلام سببا من أسباب المحبة ودخول الجنة، فقال صلى الله عليه وسلم :« لا تدخلون الجنة حتى تؤمنوا، ولا تؤمنوا حتى تحابوا. أولا أدلكم على شىء إذا فعلتموه تحاببتم، أفشوا السلام بينكم».

وإفشاء السلام يقتضي بذله لكل من تلقاه، ولذلك كان الصحابة رضي الله عنهم يلتمسون الناس في الطرقات لإلقاء السلام عليهم، فكان ابن عمر رضي الله عنهما يغدو إلى السوق من أجل أن يسلم على من يلقاه، ويقول: إني لأغدو إلى السوق وما بي حاجة إلا أن أسلم ويسلم علي.

أيها المسلمون: ومن الأعمال التي تدخل الجنة إطعام الطعام للأهل والجيران والأصدقاء، ولا سيما للمحتاجين من المساكين والفقراء، فهذا مما يديم المودة، ويجلب المحبة، ويرفع التكلف، ويزيل الفوارق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« يمكنكم من الجنة إطعام الطعام». 

 وكان ابن المبارك رحمه الله ربما يشتهي الشيء فلا يصنعه إلا لضيف ينزل به فيأكله مع ضيفه، كما أن إطعام الطعام  للمحتاجين من الفقراء والمساكين من مكارم الأخلاق التي تشعر الفقراء بأن الأغنياء لم ينسوهم، فيسرهم ذلك، فيدعوا الله لهم بالخير والبركة والزيادة، فتطيب نفوس الجميع، ويصفو المجتمع من التحاسد والأحقاد، وكان ابن عمر رضي الله عنهما يصوم ولا يفطر إلا مع اليتامى والمساكين.

وقد قرن رسول الله صلى الله عليه وسلم بين إفشاء السلام وإطعام الطعام لأنه يجتمع بهما الإحسان بالقول والفعل، وأولى الناس بهذا الإحسان الأرحام، ولذلك دعا النبي صلى الله عليه وسلم  إلى صلة الرحم، وأكد على ذلك، لما لها من أثر كبير في تحقيق الترابط الاجتماعي، ودوام التعاون والمحبة بين المسلمين، فقال في الحديث :« وصلوا الأرحام».

ويقول الله تعالى:( واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام) وأعظم الأرحام فضلا الوالدان، ثم الأقرب فالأقرب، وتتأكد صلة الأرحام على الدوام، خاصة عند انشغال بعضهم، أو عند حدوث ما يكدر صفو الصلة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ليس الواصل بالمكافئ، ولكن الواصل الذى إذا قطعت رحمه وصلها». وعن أبى ذر رضي الله عنه قال: أوصاني حبي بخمس وذكر منها وأن أصل الرحم وإن أدبرت.

فما أحوجنا عباد الله إلى المحافظة على هذه المعاني، من إفشاء للسلام، وإطعام للطعام، وصلة للأرحام، والتمسك بها، وغرسها في نفوس أولادنا، حتى يتوارثوا المحبة بينهم كما ورثناها عن آبائنا وأجدادنا، فنسأل الله سبحانه وتعالى أن يجعلنا ممن يفشون السلام، ويطعمون الطعام، ويصلون الأرحام، ويصلون بالليل والناس نيام، ونسأله أن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته، عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أنه لا بد للمسلم من تأكيد العلاقة بربه تعالى وتوثيقها بالطاعات، ومن أعظمها قيام الليل، وقد بين الله عز وجل حال عباده الصالحين فقال تعالى:( كانوا قليلا من الليل ما يهجعون* وبالأسحار هم يستغفرون)

فالصلاة بالليل أبعد عن الرياء والسمعة، وإذا اعتاد المسلم على القيام بالليل ولو باليسير يتغير حاله كثيرا، فيزول همه، ويأنس بربه، ويشعر بحلاوة الإيمان، ويزداد شرفا بذلك، فقد أخبر جبريل عليه السلام النبي صلى الله عليه وسلم بأن شرف المؤمن قيام الليل.

وقيام الليل يبدأ بعد صلاة العشاء إلى صلاة الفجر، وأفضل القيام ما يكون في الثلث الأخير من الليل.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا واسعا، وعملا صالحا متقبلا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا واجعلهم قرة أعين لنا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).