الفرح بنعم الله تعالى

تاريخ النشر: 05-12-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)       خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

 لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا طيبا مباركا فيه كما يحب ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين. أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا إن تتقوا الله يجعل لكم فرقانا ويكفر عنكم سيئاتكم ويغفر لكم والله ذو الفضل العظيم)

أيها المسلمون: إن نعم الله تعالى علينا كثيرة، وآلاءه علينا وفيرة، وقد شرع لنا سبحانه أن نظهر الفرح والسرور عند حدوث النعم ونشكره عليها، فشأن المؤمن أن يشكر الله تعالى على ما حباه من الفضل والعطاء، وأولاه من الخير والرخاء، وأن يصبر عند الضراء، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير، وليس ذاك لأحد إلا للمؤمن، إن أصابته سراء شكر فكان خيرا له، وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له». لقد عشنا أياما جميلة، وليالي سعيدة، في ذكرى نعمة الاتحاد، عبر الناس فيها عن فرحتهم وسعادتهم، وحبهم لوطنهم، ووفائهم لقيادتهم، بكل سرور ومحبة، وصدق ومودة، وهم يدعون بالرحمة لمؤسس دولتهم، وباني نهضتهم، وبالتوفيق لقائد مسيرتهم، في مشهد عجيب، ومنظر بديع، يلفت أنظار العالم، ويضرب مثلا رائعا وأنموذجا عاليا، يحتذى به في الحب والتلاحم، بين القيادة الحكيمة والشعب الوفي، ففضل الله عز وجل قد عم الناس جميعا في هذه الدولة المباركة بما من عليهم من المحبة والألفة التي غرسها بناة الوطن، وهو أمر يستوجب الفرح والسرور، والعزة والكرامة والحبور، قال الله تعالى:( وما بكم من نعمة فمن الله)

عباد الله: إن أفراح الاتحاد نابعة من شعور أبناء الوطن بمحبة قيادتهم لهم، كحب الأب المتفقد لأحوال أبنائه في السراء والضراء، اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي قال :« إنما أنا لكم مثل الوالد لولده» كيف لا؟ وهم يقصدون الناس في بيوتهم لزيارتهم، ويتفقدون أحوالهم، ويشاركونهم أفراحهم وأتراحهم، ويقضون حوائجهم، ويسعون في تحقيق رغباتهم، ويجتهدون لإدخال السرور عليهم، وهو عمل نبيل امتدحه رسول الله صلى الله عليه وسلم وأثنى على أهله فقال :« أهل المعروف في الدنيا أهل المعروف في الآخرة» وقد عبرت القيادة الرشيدة عن عمق حبها لأبنائها، فأعدت لهم مشاريع عديدة: تعليمية وصحية واجتماعية، لتحقق لهم العيش الرغيد، والحياة الهانئة، وقد سأل رجل عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبد الله: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك مسكن تسكنه؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء. قال: فإن لى خادما. قال: فأنت من الملوك.

فالحمد لله الذي أكرم هذه الدولة بقيادة رشيدة تتفقد أحوال مواطنيها، وتؤمن لهم ما يحتاجون إليه، وتوفر لهم سبل العيش الرغيد، فمن سعادة المرء في دنياه أن يجمع الله له بين عافية بدنه وأمن نفسه، وكفاية عيشه، ومسكن يؤويه، فمن حاز ذلك فقد جمع الله له أصول النعم، فينبغي عليه أن يؤدي شكرها، بطاعة المولى جل وعلا، وبالابتعاد عما نهى عنه تبارك وتعالى. أيها المسلمون: ومما يعمق هذا الحب وهذه الصلة الأبوية بين القيادة وشعبها تفقدها لهمومهم، وكشف كرباتهم، والتخفيف عن كواهلهم، وإدخال السرور على بيوتهم وأسرهم، وهذه من أحب الأعمال إلى الله تعالى، فعن ابن عمر رضي الله عنهما: أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال : يا رسول الله أي الناس أحب إلى الله؟ وأي الأعمال أحب إلى الله؟ فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« أحب الناس إلى الله تعالى أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله تعالى سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضي عنه دينا، أو تطرد عنه جوعا»

عباد الله: إن أفراحنا في دولتنا متواصلة، وأيام سعادتنا فيها متتابعة، فما من إنجاز إلا وفيه بهجة تفرح القلوب، وتسر الصدور، وما من يوم ينشق فجره وتشرق شمسه، إلا ويحمل في ثناياه بشارة تسعد نفوسنا، وتزهر حياتنا، وتقوي وحدتنا، وتزيد ألفتنا، وتديم محبتنا، وتشد عزيمتنا، وتعلي همتنا، فحري بنا أن نشكر الله تعالى ليلا ونهارا، وسرا وجهارا، على ما أعطانا، ومنحنا وأولانا، وأكرمنا وأغنانا، وأسعدنا وأرضانا، وهذا من فضل ربنا، وعطاء خالقنا، فاللهم ارحم من غرس شجرة المحبة والإخلاص، وأكرم من تعاهدها بالكرم والعطاء والجود، حتى قطف ثمارها شعب كريم وأمة نبيلة، وبارك يا رب في قيادتنا، وأدم علينا محبتنا، وزد ألفتنا، واحفظ دولتنا، ووحد كلمتنا، واجعل بلادنا آمنة مطمئنة، سخاء رخاء، شامخة عزيزة، وسائر بلاد المسلمين، واجعلنا من العاملين بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أيها المسلمون: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أنه في هذه المناسبة العظيمة، أمرت قيادتنا الرشيدة بغرس الأشجار، وحثت على زراعتها، لتكون زينة في الأرض، ينتفع بها الإنسان والحيوان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما من مسلم يغرس غرسا، أو يزرع زرعا، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة، إلا كان له به صدقة». وبفضل هذه التوجيهات، بدت دولتنا جنة خضراء، وواحة غناء، ننعم في رباها، ونسعد في حماها، مما يعمق في نفوسنا واجب شكر الله تعالى على ما اصطفانا به من هذه النعم، ويدعونا للبذل والعطاء، والجد والعمل والاجتهاد، والمحافظة على مكتسبات الدولة ومنجزاتها، ولا ينبغي أن يدفعنا التعبير عن الفرح إلى مخالفة القانون، أو الإضرار بالمرافق العامة التي ينتفع بها جميع الناس، فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لا ضرر ولا ضرار».

فلنتق الله يا عباد الله ولنتخلق بكل خلق كريم، ولنتزود من الأعمال الصالحة التي تقربنا إلى ربنا سبحانه وتعالى، ولنحرص على كل ما يرضيه جل وعلا قولا وعملا، فالدنيا دار ممر والآخرة دار المستقر، فمن غرس الخير جنى ثمرته في دنياه قبل أخراه، ومن صنع المعروف -ولو كان يسيرا- وجده يوم يلقى مولاه :( يوم لا ينفع مال ولا بنون* إلا من أتى الله بقلب سليم)

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا» اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا واسعا، وعملا صالحا متقبلا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا واجعلهم قرة أعين لنا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين. اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).