نعمة الاتحاد

تاريخ النشر: 27-11-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

   الخطبة الأولى

الحمد لله القوي المبين، أمرنا بالاعتصام بحبله المتين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أكرمنا بالاتحاد، وجعله سببا لتآلف العباد، وازدهار البلاد، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، جمع قلوب المؤمنين على ربهم، ووحد صفوفهم، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وأصحابه أجمعين، ومن اهتدى بهديهم إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى:( وإن هذه أمتكم أمة واحدة وأنا ربكم فاتقون).

أيها المؤمنون: لقد حث القرآن العظيم، وهدي نبينا الكريم على الاعتصام بحبل الله والاستمساك بعروته الوثقى، وأكد رسول الله صلى الله عليه وسلم على ضرورة الوحدة والجماعة، وحذر من الفرقة وعدم الطاعة فقال صلى الله عليه وسلم :« عليكم بالجماعة، فإنما يأكل الذئب القاصية»

فالإسلام يدعو إلى الوحدة والاتحاد، لأنهما أساس كل خير وسعادة، وعماد كل تقدم وريادة، وما نالت أمة من الأمم نصيبها من عيش رغيد، ولا فاز شعب من الشعوب بحظ سعيد إلا باتحاد قلوبهم، واجتماع مرادهم على ما ينفع الناس في معاشهم ومعادهم، فالاتحاد نعمة عظيمة، ومنة من الله كريمة، يقول الله سبحانه:( واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا واذكروا نعمة الله عليكم إذ كنتم أعداء فألف بين قلوبكم فأصبحتم بنعمته إخوانا )

أيها المسلمون: إن من صفات المسلم التأمل في نعم الله، وشكره على ما أنعم عليه وأولاه، ومن أعظم النعم التي امتن الله تعالى بها على العباد نعمة غرس المحبة في الفؤاد، وما تثمره من توحيد للصفوف، وصنع للمعروف، يقول الله سبحانه ممتنا بهذه النعمة على نبيه صلى الله عليه وسلم وأصحابه رضي الله عنهم:( هو الذي أيدك بنصره وبالمؤمنين* وألف بين قلوبهم لو أنفقت ما في الأرض جميعا ما ألفت بين قلوبهم ولكن الله ألف بينهم إنه عزيز حكيم)

ومما أنعم الله به علينا في دولتنا الغالية دولة الإمارات العربية المتحدة أن أكرمنا بولاة أمر عقلاء حكماء، على مصالحنا حريصين، ولتحقيق سعادتنا ساعين، حملوا على عاتقهم مهمة بناء الوطن وإعلاء مكانته، والارتقاء بعزته وكرامته، وكان على رأس اهتماماتهم توفير الرخاء والاستقرار، والعمل من أجل التنمية والازدهار، وهبهم الله سبحانه القيم، والمعاني الجميلة، واستلهموا من تعاليم الإسلام العظيمة ما حقق الله به على أيديهم المنافع العميمة، فتآلفت القيادة مع الناس بالمحبة والاحترام والإخلاص، مصداقا لما أخبر به نبينا صلى الله عليه وسلم في قوله:« خيار أئمتكم الذين تحبونهم ويحبونكم، ويصلون عليكم وتصلون عليهم»

أي: تدعون لهم ويدعون لكم، فكان لهذه الصفات والمواهب التي وهبها الله لولاة الأمر الأثر العظيم في التفاف القبائل والعشائر حول القيادة الحكيمة، ولا يزال التاريخ يذكر بأحرف من نور مؤسسي الاتحاد وما بذلوه من جهد حتى قام صرح الاتحاد المبارك.

عباد الله: لقد أثمر هذا الاتحاد ثمارا عظيمة باهرة، فأنشئت المؤسسات والمستشفيات والمراكز الصحية والمدارس والجامعات والمساجد ودور تحفيظ القرآن الكريم، وانتشر التعليم، وعبدت الطرق، وزاد الاهتمام ببناء الإنسان قبل البنيان، وارتقت المرأة وتبوأت منزلة عالية، وتوفرت وسائل العيش الرغيد، حتى عم هذا الخير أرجاء الدولة، وأصبح المجتمع والقيادة في ترابط متين كأسرة واحدة يتبادلون الأفراح، ويسأل كبيرهم عن صغيرهم، ويحترم صغيرهم كبيرهم.

وفاضت النعم بفضل الله على دولتنا، وأصبحت تتصدر مراتب الدول المتقدمة عالميا، كما شهدت بذلك الإحصاءات والبيانات الدولية، وتوافد الناس إليها بحثا عن الوظائف والأرزاق والحياة المستقرة، حتى غدت دولتنا تحتضن على أرضها أكثر من مائتي جنسية ينعمون جميعا بالحياة الكريمة، وأصبحت مضربا للمثل في خدمة البشرية وتقديم المساعدات الإنسانية، كما امتدت أياديها البيضاء إلى الفقراء والمساكين والمحتاجين والمنكوبين أينما كانوا؛ امتثالا لقول نبينا صلى الله عليه وسلم :« أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس».

أيها المؤمنون: علينا أن نعلم أن هذه الإنجازات الباهرة إنما هي ثمار مثابرة وجهود عظيمة بذلها ولاة الأمر وسهروا عليها، كما علينا أن نحافظ على التلاحم مع ولاة أمرنا والالتفاف حولهم، والتمسك بالمعاني والقيم الجميلة التي أرساها قادة الاتحاد، والتسلح بالعلم النافع والعمل المثمر، والمحافظة على الثقافة الإسلامية المعتدلة، وأن نبتعد عن كافة صور التفرق والتحزب، فقد حذرنا ديننا الحنيف من أي أمر يفضي بنا إلى الفرقة والاختلاف.

اللهم بارك لنا في قيادتنا ووحدتنا، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم ).

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 الخطبة الثانية

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه كما يحب ربنا ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أهل المغفرة والتقوى، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله المصطفى، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن مما يعينكم على تقدير ما أنتم فيه من النعم أن تنظروا في حال مجتمعنا بين الأمس واليوم، والماضي والحاضر، كيف كنا وكيف أصبحنا، لقد كنا في فقر وضيق من العيش وخوف وتفرق، فأصبحنا بفضل الله في سعة ورخاء ووحدة واستقرار، وأن تتأملوا في حال غيركم من المجتمعات وما ابتلوا به من المصائب وضيق الأرزاق وذهاب الاستقرار والتفرق، وما ننعم به من أصناف النعم الوافرة، والخيرات والسعادة والهناء، وأن تستحضروا بقلوب واعية وعقول حصيفة قول النبي صلى الله عليه وسلم :« من أصبح منكم آمنا فى سربه معافى في جسده عنده قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا »

فلنتزود من دنيانا لأخرانا، ولنشكر الله على نعمه، فإنه سائلنا عن هذا النعيم، قال تعالى:( ثم لتسألن يومئذ عن النعيم) ولنساهم بجد واجتهاد في بناء وطننا، ولنتعاون مع قيادتنا لنحقق المجد والرفعة لدولتنا المباركة، ولنجتهد في تبصير أبنائنا وبناتنا وتعريفهم بتاريخ مجتمعنا؛ ليدركوا كيف كان يعيش أجدادنا في مكابدة وعناء ومشقة، وكيف أصبحنا في هذه الحال الطيبة الكريمة؛ ليعرفوا قدر هذه النعم، فيحافظوا عليها، ويزدادوا تقديرا لجهود قيادتهم الرشيدة ومجتمعهم الأصيل.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم بارك في اتحادنا، وأدم علينا الخير والرخاء، والاستقرار والنماء، اللهم إنا نسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا واسعا، وعملا صالحا متقبلا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا، واجعلهم قرة أعين لنا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).