الهجرة النبوية

تاريخ النشر: 14-11-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله القوي المتين، الذي أيد رسوله بالهجرة والتمكين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، وصلى الله وسلم على نبينا محمد سيد الأولين والآخرين، المبعوث رحمة للعالمين، هدى الله به من الضلالة، وبصر به من العمى، وأرشد به من الغي، وفتح به أعينا عميا، وآذانا صما، وقلوبا غلفا، صلوات الله وسلامه عليه وعلى آله وصحبه ومن اتبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد:  فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال تعالى: (إن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون )

أيها المسلمون: لقد أرسل الله سبحانه رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم بالهدى ودين الحق، فمكث عليه الصلاة والسلام في مكة يدعو الناس إلى الإسلام، ويعرض نفسه على القبائل والوفود، فلا يجد أحدا ينصره ولا يجيبه إلا قليل، بل كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى الأذى الشديد، فصبر حتى هيأ الله سبحانه لرسوله صلى الله عليه وسلم نفرا من الأنصار، فدعاهم إلى الإسلام، فلبوا طائعين، ثم رجعوا إلى المدينة دعاة مهتدين، فكان ذلك تمهيدا للهجرة النبوية الشريفة.

عباد الله: ثم أذن رسول الله صلى الله عليه وسلم للمسلمين بالهجرة إلى المدينة، فبادر الناس إلى ذلك، وبقي رسول الله صلى الله عليه وسلم بمكة ينتظر الإذن من ربه بالخروج حتى أذن له بالهجرة، فتآمرت قريش ليمنعوه، واتفقوا على أن يأخذوا من كل قبيلة منهم فتى فيقتلوه فيتفرق دمه في القبائل، قال تعالى: (وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) ولكن الله سبحانه حفظ نبيه من مكرهم؛ إذ خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم عليهم وهم لا يرونه، فأخذ حفنة من التراب فجعل يذره على رءوسهم وهو يتلو قول الله تعالى: (وجعلنا من بين أيديهم سدا ومن خلفهم سدا فأغشيناهم فهم لا يبصرون)  ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت أبي بكر، فخرجا ليلا حتى أتيا غار ثور فدخلاه، وبذلت قريش كل الوسع في طلبهما، حتى انتهوا إلى باب الغار فوقفوا عليه، فقال أبو بكر: يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى ما تحت قدميه لأبصرنا، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما، لا تحزن فإن الله معنا» قال عز وجل: (إلا تنصروه فقد نصره الله إذ أخرجه الذين كفروا ثاني اثنين إذ هما في الغار إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها وجعل كلمة الذين كفروا السفلى وكلمة الله هي العليا والله عزيز حكيم) فصرف الله عنهما كيد قريش، ومكثا في الغار ثلاث ليال، فكانت أسماء رضي الله عنها تحمل لهما الزاد، وكان عبد الله بن أبي بكر يأتيهما بالأخبار، وكانا قد استأجرا عبد الله بن أريقط يدلهما على الطريق.

أيها المؤمنون: لقد كانت الهجرة النبوية الشريفة محطة كبرى في تاريخ المسلمين، بل في تاريخ العالم أجمع ، ولهذا جعلوها بداية للتأريخ، لأن الأمم تؤرخ بالأحداث العظيمة الحاسمة التي تكون فارقة بين عهدين، وقد تجلت فيها أسمى المعاني والقيم، واشتملت على أعظم الدروس والعبر، وتبدت فيها سيرة خير الخلائق وأبرهم وأرأفهم، وما كابده في هداية الخلق من أنواع المشاق والصعاب، وأوذي في الله أشد الإيذاء، فتحمل وصبر، ثم صفح وغفر، رحمة بالناس وحرصا على هدايتهم، صلوات الله وسلامه عليه، وتبين في الهجرة تأييد الله لنبيه، حيث نصر عبده، وأظهر دينه، وظهرت عاقبة الصبر الجميل، وما صاحبها من قوة اليقين بالله، وحسن التوكل عليه، وإحسان الظن به، وانتظار الفرج بعد العسر، وفي هذا عظة لنا بأن نقوي يقيننا بالله، وأن نلجأ إليه سبحانه في كل ساعة، وأن نفر إليه بالإيمان والطاعة، فهو جل جلاله مالك هذا الكون، القادر على كل شيء.

ومما تجلى في الهجرة النبوية الشريفة من العبر والعظات: حسن الإعداد والأخذ بالأسباب، والاستفادة من الشباب وطاقاتهم، ودور المرأة ومكانتها، وأنها شقيقة الرجل في نصرة الحق وترسيخ القيم وإعمار المجتمع بكل خير، كما تبين حرص نبينا وحبيبنا وقدوتنا صلى الله عليه وسلم على بناء مجتمع متين قائم على أوثق الروابط وأعمقها؛ تنبيها لنا على ضرورة اجتماع القلوب والأبدان، وتزكية النفوس بالهدى والإيمان، فعلينا جميعا أن نتعرف على سيرة رسولنا صلى الله عليه وسلم وننهل منها الدروس والعبر والعظات.

أيها المسلمون: وإن من أعظم ما اشتملت عليه الهجرة من الدروس والعظات: التآلف والإيثار واجتماع الكلمة بين المهاجرين والأنصار، حيث ضربوا أروع الأمثلة في إعمار القلوب بالمحبة والوئام، وبناء مجتمع مترابط يسود فيه أحسن الأخلاق وأجمل الخصال، كما قال المولى سبحانه وتعالى في وصفهم: (للفقراء المهاجرين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم يبتغون فضلا من الله ورضوانا وينصرون الله ورسوله أولئك هم الصادقون* والذين تبوؤوا الدار والإيمان من قبلهم يحبون من هاجر إليهم ولا يجدون في صدورهم حاجة مما أوتوا ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون).

وإن لنا في المهاجرين والأنصار رضي الله عنهم الأسوة الحسنة في زرع قيم الإيثار والمحبة والألفة، والحرص على نسيج المجتمع وترابطه، ونشر الأخلاق الحسنة والفضائل، والتعاون على البر والخير والتقوى، فلا مجال لخلق رديء، ولا لفكر دخيل، ولا لحظوظ شخصية تضر، ولا لأهواء حزبية تحرف؛ فهي القلوب الصافية، والعقول النظيفة، والمواقف الحكيمة، والاصطفاف حول القيادة الرشيدة، والجهود المتعاونة في إعمار القلوب والأوطان بما يحبه الله سبحانه ويرضاه.

اللهم وفقنا جميعا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله الملك العلام، ذي الطول والإنعام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، والصلاة والسلام على نبينا وحبيبنا محمد خير الأنام، الداعي إلى الاعتصام والتآلف والوئام، وعلى آله وصحبه الغر الكرام.

أما بعد: يقول نبينا صلى الله عليه وسلم:« المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده، والمهاجر من هجر ما نهاه الله عنه» وإن في ذكرى الهجرة وتجددها في كل عام دافعا لنا لنجدد العهد مع ربنا جل وعلا الذي أحاط بكل شيء علما، وأحصى كل شيء عددا، خلقنا من عدم، وأغدق علينا بالنعم، يرانا في كل حال، ويسمعنا في كل آن، جل ثناؤه، وتقدست أسماؤه، فما أحوجنا إلى أن نقف ببابه متضرعين، ونقلب أفئدتنا في مرضاته مخبتين، ونذعن له بالعبادة طائعين، ونستقبل بداية العام الجديد بما أرشدنا إليه رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث يقول صلى الله عليه وسلم :« أفضل الصيام بعد رمضان شهر الله المحرم، وأفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل». فاستقبلوا هذا العام رحمكم الله تعالى بالجد والنشاط وطاعة الرحمن واستكثروا فيه من فعل الخيرات، ففي سرعة انقضاء الليالي والأيام عبرة لأولي النهى والأحلام.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا واسعا، وعملا صالحا متقبلا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا واجعلهم قرة أعين لنا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

ـــــــــــــ

تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 16/11/2012

 

عباد الله: بادرت الجهات المسؤولة في الدولة إلى منح مهلة عفو لمخالفي قانون الإقامة، وذلك لتمكينهم من مغادرة البلاد بلا مساءلة قانونية أو غرامات مالية، وذلك اعتبارا من الرابع من ديسمبر القادم، ولمدة شهرين كاملين، فعلينا أن نتعاون مع الجهات المسؤولة.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

 ــــــــــــ

ملاحظة : يلقى الخطيب التنبيه وهو واقف .