العفة والعفاف

تاريخ النشر: 29-10-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

  الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله جل وعلا، قال سبحانه وتعالى :( ومن يتق الله يجعل له من أمره يسرا ).

أيها المسلمون: إن العفة خلق عظيم من الأخلاق المنسجمة مع الفطرة السليمة، وهي ضبط النفس عن الشهوات، وكفها عن الحرام وسؤال الناس، وهي من كمالات الأعمال، ومحاسن الخصال، وقد عدها رسول الله صلى الله عليه وسلم من أسباب دخول الجنة فقال صلى الله عليه وسلم :« عرض على أول ثلاثة يدخلون الجنة... وذكر منهم وعفيف متعفف». وهي دليل على كمال النفس، ووفرة العقل، قال أحد العلماء: الكمال في ثلاثة: العفة في الدين، والصبر على النوائب، وحسن التدبير في المعيشة.

والعفة صفة الأنبياء والمرسلين، وهي دعوة خير خلق الله أجمعين، نبينا محمد صلى الله عليه وسلم وقد سأل هرقل أبا سفيان عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: بماذا يأمركم؟ فقال: يأمرنا بالصلاة والصدق والعفاف والصلة.

ولفضل العفة وأهميتها كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يسأل الله تعالى فيقول:« اللهم إني أسألك الهدى والتقى والعفاف والغنى».

عباد الله: وأعظم ما تكون العفة في الجوارح، فإنها أداة اكتساب الأعمال، ومتى سلمت جوارح الإنسان من الآفات، وعفت عن ارتكاب المنكرات، أثابه الله تعالى بالخيرات، وأكرمه بدخول الجنات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة ».

وعماد عفة الجوارح كلها أن لا يطلقها صاحبها إلا فيما أذن به الشرع وأحله الدين، وإن دعته نفسه أو ضعف إيمانه فليتذكر أن حلاوة الإيمان باقية بينما لذة الشهوة فانية، وأن الله تعالى مع عبده إذا عف وصبر، والمسلم يعف نفسه عن الحرام فلا تغلبه شهواته، حتى يتيسر له الزواج، قال تعالى:( وليستعفف الذين لا يجدون نكاحا حتى يغنيهم الله من فضله ).

أيها المسلمون: وعلى الإنسان أن يتعفف عن أموال غيره فلا يأخذها بغير حق، وقد أمر الله تعالى الغني القائم على أموال اليتامى بالتعفف، وسمح للفقير أن يأخذ منها بالمعروف فقال تعالى:( ومن كان غنيا فليستعفف ومن كان فقيرا فليأكل بالمعروف)

ومن العفة أن يستعفف عن الممتلكات العامة للدولة، فلا يستخدمها في غير ما خصصت له، أو يستعملها للأغراض الشخصية، بل يحافظ عليها، فهي ملك للجميع، وصيانتها مسؤولية كل فرد.

والمسلم يعف نفسه وينزهها عن سؤال الناس، فلا يطلب مالا بدون عمل، وقد مدح الله تعالى عباده المتعففين عن المسألة فقال سبحانه:( يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافا) أي إلحاحا، وقال صلى الله عليه وسلم :« ومن يستعفف يعفه الله، ومن يستغن يغنه الله».

والمسلم يتحرى مطعمه فلا يضع لقمة من حرام في جوفه، فالعفة طريق إلى الجنة، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:« أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا: حفظ أمانة، وصدق حديث، وحسن خليقة، وعفة في طعمة»

أيها المؤمنون: إن العفة تحفظ المسلم من كل خلق سيئ، وتدفع به نحو الفضيلة والرقي، فلا يتكلم إلا بخير ولا يقول إلا طيبا، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم ينهى عن الكذب، لأنه يتنافى مع المروءة وعفة اللسان، قال صلى الله عليه وسلم:« كبرت خيانة أن تحدث أخاك حديثا هو لك به مصدق، وأنت له به كاذب». 

اللهم إنا نسألك العفة والعفاف في القول والعمل، ونسألك أن توفقنا جميعا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

                             الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن العفة تكتسب بتقوية الإيمان، لأن القلب إذا استشعر حلاوة الإيمان ومراقبة الله تعالى فإنه يستحيي من مخالفة أمر الله عز وجل، وارتكاب نهيه، كما تكتسب بالبعد عن مواطن الشبهات، لأن الشيطان يزين للعبد ويغريه حتى يقع في شباك الغفلة والمعصية، قال الله تعالى:( يا أيها الذين آمنوا لا تتبعوا خطوات الشيطان ومن يتبع خطوات الشيطان فإنه يأمر بالفحشاء والمنكر)

وللعفة ثمرات عظيمة منها: أن الله تعالى جعلها سببا لمعونته للعبد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ثلاثة حق على الله عونهم... وذكر منهم والناكح الذى يريد العفاف».

كما أنها تحفظ صاحبها من الهلاك، فقد كانت أحد أسباب نجاة الثلاثة أصحاب الغار، حيث قال أحدهم:« اللهم إنه كانت لي ابنة عم، أحبها كأشد ما يحب الرجال النساء، فطلبت إليها نفسها، فأبت حتى آتيها بمائة دينار، فسعيت حتى جمعت مائة دينار، فلقيتها بها، فلما قعدت بين رجليها قالت: يا عبد الله اتق الله، ولا تفتح الخاتم. فقمت عنها، اللهم فإن كنت تعلم أني قد فعلت ذلك ابتغاء وجهك فافرج لنا منها ففرج لهم فرجة».

فراقبوا الله عباد الله واحرصوا على العفة، واغرسوها في نفوس أولادكم تفلحوا وتفوزوا في الدنيا والآخرة.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك من الخير كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، ونعوذ بك من الشر كله عاجله وآجله ما علمنا منه وما لم نعلم، اللهم إنا نسألك من خير ما سألك عبدك ونبيك، ونعوذ بك من شر ما استعاذ منه عبدك ونبيك، اللهم إنا نسألك الجنة وما قرب إليها من قول أو عمل، ونعوذ بك من النار وما قرب إليها من قول أو عمل، ونسألك أن تجعل كل قضاء قضيته لنا خيرا، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا واجعلهم قرة أعين لنا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).