الإحسان

تاريخ النشر: 26-10-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

 الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).

أيها المؤمنون: الإحسان خلق عظيم، ومقام كريم، وهو سجية في النفس تحملها على مجازاة الخلق بجوائز الخير فضلا ومحبة، يقول سبحانه:(إن الله يأمر بالعدل والإحسان وإيتاء ذي القربى) والعدل يعني أن يأخذ الإنسان ما له ويعطي ما عليه، أما الإحسان فهو زيادة في البر فوق العدل بأن يأخذ أقل مما له ويعطي أكثر مما عليه، وقد جعل الله تعالى جزاء المحسنين من جنس عملهم، فوعدهم أن يحسن إليهم فلا يعاملهم بعدله، بل بفضله ومنه وكرمه، قال تعالى:( هل جزاء الإحسان إلا الإحسان)

والإحسان سبب لمحبة الله تعالى، قال عز وجل:( وأحسنوا إن الله يحب المحسنين) وإذا أحب الله تعالى عبدا قربه وأدناه وأعطاه، قال تعالى:( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة أولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون) فالحسنى هي دخول الجنة، والزيادة هي النظر إلى وجه الله الكريم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إذا دخل أهل الجنة الجنة يقول الله تبارك وتعالى: تريدون شيئا أزيدكم؟ فيقولون: ألم تبيض وجوهنا؟ ألم تدخلنا الجنة وتنجنا من النار؟ فيكشف الحجاب فما أعطوا شيئا أحب إليهم من النظر إلى ربهم عز وجل ». فيا رب أدخلنا الجنة برحمتك، وجد علينا من فضلك ورضوانك، ولا تحرمنا من النظر إلى وجهك الكريم.

عباد الله: وللإحسان مراتب، أعلاها الإحسان مع الله تعالى، ويكون بفعل ما أمر، وترك ما نهى عنه وزجر، مع لزوم مراقبة الله تعالى في السر والعلن، وفي القول والعمل، كما أخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما سأله جبريل عليه السلام عن الإحسان، فقال:« الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه، فإن لم تكن تراه فإنه يراك» فإذا خلا الإنسان بنفسه ودعته لمعصية الله تعالى تذكر أن الله مطلع عليه، فأعرض عن ذلك وأقلع، قال تعالى:( إن الذين اتقوا إذا مسهم طائف من الشيطان تذكروا فإذا هم مبصرون)

ومن مراتب الإحسان أن تعامل الخلق معاملة طيبة، وتكلمهم بكلام حسن، قال تعالى:( وقولوا للناس حسنا) فإذا حييت بتحية فردها بأحسن منها، وإذا أسيء إليك، أو اعتدي عليك، بقول أو فعل، فإن الإحسان يقتضي أن لا تقابل الإساءة بمثلها، بل تدفعها بالتي هي أحسن منها، قال الله عز وجل:( ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون)

أيها المسلمون: وأولى الخلق بالإحسان إليهم الوالدان، قال تعالى:( ووصينا الإنسان بوالديه إحسانا) ويتجلى الإحسان إلى الوالدين ببرهما، ورعاية شأنهما، وطاعة أمرهما، والقيام على خدمتهما، والحرص على إسعادهما، وصلة أرحامهما، والدعاء لهما أحياء وأمواتا، والتصدق عنهما.

ومن أوجب مراتب الإحسان الإحسان بين الأزواج وللأولاد، وكذلك الأقارب والأرحام، والجيران والأصحاب والمساكين والأيتام، ويكون ذلك بزيارتهم وحسن التواصل معهم، وبذل المعروف لهم، وقضاء حوائجهم، ومد يد العون لهم، وإدخال السرور عليهم، ولو بكلمة طيبة، أو ابتسامة حانية، قال الله تعالى:( واعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا وبالوالدين إحسانا وبذي القربى واليتامى والمساكين والجار ذي القربى والجار الجنب والصاحب بالجنب وابن السبيل).

ومن أهم مجالات الإحسان أن يتقن المسلم عمله فيؤديه على أكمل وجه وأتم حال، فيتقبله الله منه، ويجزيه عليه أفضل الجزاء، قال صلى الله عليه وسلم :« إن الله يحب إذا عمل أحدكم عملا أن يتقنه»

ولا تقتصر دائرة الإحسان على الإنسان بل تشمل كل شيء حتى الحيوان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن الله كتب الإحسان على كل شىء»

والإحسان إلى الحيوان يقتضي إطعامه ورعايته، وعدم إيذائه وتعذيبه، وقد سأل الصحابة رضى الله عنهم النبى صلى الله عليه وسلم عن ثواب إطعام الحيوانات وسقيها والإحسان إليها فقالوا: يا رسول الله وإن لنا فى البهائم لأجرا؟ فقال :« في كل ذات كبد رطبة أجر ».

اللهم ارزقنا الإحسان، واجعلنا من المحسنين، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن من أبرز معاني الإحسان إحسان الإنسان لنفسه بفعل ما يرضي الله عز وجل وباجتناب ما يغضبه، فمن أحسن لنفسه بطاعة مولاه نال إحسان الله ونجاه، قال تعالى:( إن المتقين في جنات وعيون* آخذين ما آتاهم ربهم إنهم كانوا قبل ذلك محسنين* كانوا قليلا من الليل ما يهجعون* وبالأسحار هم يستغفرون* وفي أموالهم حق للسائل والمحروم)

وللإحسان ثمرات تتجلى في تماسك بنيان المجتمع وحمايته، ووقايته من الخصومات، وتقوي بين الناس أواصر المحبة، فالإحسان مظهر من مظاهر رقي المجتمعات، ووسيلة لحصول البركة ونزول الرحمة، قال تعالى:( ولا تستوي الحسنة ولا السيئة ادفع بالتي هي أحسن فإذا الذي بينك وبينه عداوة كأنه ولي حميم* وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم)

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا واسعا، وعملا صالحا متقبلا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا واجعلهم قرة أعين لنا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).