فضل العشر والحج

تاريخ النشر: 08-10-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي فرض على عباده حج بيته الحرام؛ ليشهدوا منافع لهم؛ ويذكروا اسم الملك العلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى:( وتزودوا فإن خير الزاد التقوى واتقون يا أولي الألباب).

أيها المؤمنون: إن من فضل الله تعالى على عباده أن جعل لهم ميادين للخير يتزودون فيها من دنياهم لآخرتهم، ومنها شهر ذي الحجة المقبلون عليه بإذن الله تعالى، فلقد جمع الله فيه من خصال الخير الكثير، ففيه أيام مباركة، فضلها الله على سائر الأيام، إنها عشر ذي الحجة، التي خصها الله تعالى بمحامد كبرى، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما من أيام أفضل عند الله من أيام عشر ذي الحجة». وقال صلى الله عليه وسلم :« ما من عمل أزكى عند الله عز وجل ولا أعظم أجرا من خير تعمله فى عشر الأضحى». وكان سعيد بن جبير إذا دخل أيام العشر اجتهد اجتهادا شديدا حتى ما يكاد يقدر عليه.

ولذلك فإنه يندب للمسلم في هذه الأيام اغتنام هذه الأوقات، في عمل الباقيات الصالحات، والإكثار من الطاعات، وذكر الله تعالى والصيام والصدقات.

وذو الحجة هو الشهر الذي اختاره الله تعالى لتؤدى فيه مناسك الحج، قال تعالى:( الحج أشهر معلومات فمن فرض فيهن الحج فلا رفث ولا فسوق ولا جدال في الحج)

فالحج خامس أركان الإسلام، وقربة يتقرب بها المسلم إلى رب الأنام، وهو عبادة بدنية تتحرك فيها جوارح الحاج بطاعة الله تعالى، وتنشط بذكره سبحانه، والحج أخلاق وسلوك يزكى النفس ويربيها على امتثال الفضائل، وحسن التعامل والتعاون مع الآخرين، وسعة الصدر بتحمل أخطائهم.

وفي مثل هذه الأيام يشتد حنين المؤمنين، ويزداد شوق المتقين إلى بيت الله الحرام، استجابة لدعوة إبراهيم عليه السلام، حيث دعا ربه قائلا:( فاجعل أفئدة من الناس تهوي إليهم) وتلبية لنداء الله سبحانه إذ يقول:) وأذن في الناس بالحج يأتوك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق* ليشهدوا منافع لهم ويذكروا اسم الله في أيام معلومات( قال ابن عباس رضي الله عنهما: لما فرغ إبراهيم عليه السلام من بناء البيت العتيق قيل له : )وأذن في الناس بالحج( قال: رب وما يبلغ صوتي؟ قال: أذن وعلي البلاغ. فقال إبراهيم عليه السلام: يا أيها الناس كتب عليكم الحج إلى البيت العتيق. فسمعه ما بين السماء إلى الأرض, ألا ترى أن الناس يجيئون من أقاصي الأرض يلبون.

عباد الله: والحج مكفر للذنوب، مذهب للفقر، ولذلك دعا النبي صلى الله عليه وسلم إليه، ورغب فيه وحث عليه فقال:« تابعوا بين الحج والعمرة، فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفى الكير خبث الحديد والذهب والفضة، وليس للحجة المبرورة ثواب إلا الجنة».

فما إن يبدأ الحاج رحلته قاصدا بيت الله الحرام حتى تبدأ رحلة العطاء الإلهي، والإكرام الرباني، فتكتب له الحسنات، وتمحى عنه السيئات، وترفع له الدرجات، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم :« ما ترفع إبل الحاج رجلا ولا تضع يدا إلا كتب الله له بها حسنة، أو محا عنه سيئة، أو رفعه بها درجة».

وإن استلم الحجر الأسود حطت عنه خطاياه، قال صلى الله عليه وسلم الركن والمقام ياقوتتان من يواقيت الجنة، ولولا أن الله طمس على نورهما لأضاءتا ما بين المشرق والمغرب».

فهنيئا لمن قصد تلك الديار، وقلبه متعلق بالعزيز الغفار، ويا طوباه إن كان من الأبرار، وقد ارتفع إلى مصاف الأخيار، بعدما تخلص من تبعات الذنوب والآثام والأوزار، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمرو بن العاص :« أما علمت أن ... الحج يهدم ما كان قبله ». وقال صلى الله عليه وسلم :« من حج لله فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه». فمن حج بيت الله الحرام أكرمه الله تعالى فرده من حجه طاهر القلب، زكي النفس، مشرق الروح، نقي الفؤاد، عالي الهمة، قد عاد بصفحة بيضاء يستقبل بها ما بقي من عمره.

فاجتهد أيها الحاج الكريم أن يكون حجك مبرورا، وسعيك مشكورا، وذلك باغتنام الوقت في ذكر الله وطاعته، وحسن الإقبال عليه، والتعلق به، والرغبة فيما عنده، والصبر على طبائع الناس وانفعالاتهم، ومساعدة الضعيف منهم، وتقديم يد العون لهم، وبذل المعروف للكافة، فعن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال الحج المبرور ليس له جزاء إلا الجنة» قال: وما بره ؟ قال :« إطعام الطعام، وطيب الكلام».

فالحج عبادة تربي المسلم على الأخلاق الكريمة، والآداب العالية الرفيعة، وتصبغ أقواله وأفعاله بخصال البر والخير والمعروف. 

اللهم وفق كل من نوى الحج ويسر له أمور حجه، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن من أعظم مقاصد الحج تحقيق مقام العبودية لله تعالى، فعلى الحاج أن يستحضر قصة الخليل إبراهيم عليه السلام التي عبر فيها عن استسلامه لأمر الله تعالى، قال الله سبحانه:( ولقد اصطفيناه في الدنيا وإنه في الآخرة لمن الصالحين* إذ قال له ربه أسلم قال أسلمت لرب العالمين)

وأن يتذكر إبراهيم عليه السلام في معركته مع الشيطان، فيرجم في نفسه وساوس الشيطان، ويقلع عن كل معصية وذنب، ويعود من حجه وقد ازداد عزما وتصميما على الهداية والاستقامة.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا واسعا، وعملا صالحا متقبلا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا واجعلهم قرة أعين لنا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا. اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

ـــــــــ

تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 12/10/2012

 

عباد الله: تقام النسخة الثانية من مهرجان أبوظبي للعلوم في الفترة من 10 حتى 20 أكتوبر 2012 وستقدم النسخة هذا العام فاعليات وعروضا علمية، تثير حب الاستكشاف لدى الناشئة تجاه مجالات العلوم والتكنولوجيا والابتكار، وتدعم المواهب الوطنية، والمهرجان مبادرة استراتيجية لترويج العلوم وتطوير التكنولوجيا، ويغطي موضوعات متنوعة تشمل علوم الروبوتات والطيران والفيزياء والأحياء والكيمياء والآثار.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.