العلم أساس البناء الحضاري

تاريخ النشر: 03-10-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

 

الخطبة الأولى

الحمد لله الذي خلق الخلق وأبدع، وهدى الإنسان ليتعلم ما هو أنفع، أحمده تعالى على نعمه وآلائه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، لا يعزب عنه مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء، سبحانه لا يكون في ملكه إلا ما يشاء، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، خير من أعطى وقدم، وتعلم وعلم، وفتح آفاق الفكر، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال سبحانه وتعالى:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).

أيها المؤمنون: لقد منحت الحضارة الإسلامية للإنسانية كثيرا من علومها وإبداعاتها في شتى المجالات، ولا زال العالم ينتفع بما قدمته هذه الحضارة من علوم ومعارف وإبداعات، وذلك لما امتازت به حضارة الإسلام من اهتمام بالغ بتعلم العلم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« طلب العلم فريضة على كل مسلم».

ويهدف العلم في الحضارة الإسلامية إلى إسعاد البشرية، لذلك كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يتعوذ بالله من العلوم الضارة فيقول:« اللهم إنى أعوذ بك من علم لا ينفع ».

وقد ذكرت بعض النصوص القرآنية والنبوية كثيرا من العلوم الكونية والطبية والطبيعية والجيولوجية بما أفاد الحضارة الإنسانية إلى يومنا هذا، ففي علم الفلك ذكر القرآن الكريم تعاقب الليل والنهار، وقد استفاد العلماء من العلم القرآني في حركة الكواكب والنجوم، قال تعالى:( والشمس تجري لمستقر لها ذلك تقدير العزيز العليم* والقمر قدرناه منازل حتى عاد كالعرجون القديم* لا الشمس ينبغي لها أن تدرك القمر ولا الليل سابق النهار وكل في فلك يسبحون)

وقد عرف جهد علماء المسلمين في مجال علم الفلك، حتى إن بعض الباحثين أثبت فضل إنجازات ثمانية عشر من علماء المسلمين في الفلك، وكان من نتيجته أن قررت إحدى الهيئات في مجال الفضاء إطلاق اسم كل واحد منهم على أحد تضاريس القمر ومراكز الهبوط عليه. 

ومن إسهامات القرآن الكريم في البناء الحضاري وفي علم الأجنة ما أشار إليه من مراحل تكوين الجنين، فلم تكن أية تفاصيل معلومة للبشرية إلى ما قبل قرنين، بينما تحدث القرآن الكريم عن مراحل تخلقه وتكوينه، وهو ما توصل إليه العلم حديثا، قال الله تعالى:( ولقد خلقنا الإنسان من سلالة من طين* ثم جعلناه نطفة في قرار مكين* ثم خلقنا النطفة علقة فخلقنا العلقة مضغة فخلقنا المضغة عظاما فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا آخر فتبارك الله أحسن الخالقين)

كما أثبتته السنة النبوية أيضا، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن أحدكم يجمع في بطن أمه أربعين يوما، ثم يكون علقة مثل ذلك، ثم يكون مضغة مثل ذلك، ثم يبعث الله إليه ملكا بأربع كلمات: فيكتب عمله، وأجله، ورزقه، وشقى أو سعيد، ثم ينفخ فيه الروح».

عباد الله: ولقد كان للحضارة الإسلامية كثير من الإبداعات في شتى المجالات، ففي ميدان تدريس العلوم يعتبر المسلمون أول من أنشأ الجامعات العلمية، وكانت دار الحكمة أول جامعة ثم تلتها جامعة القرويين، ثم جامعة الأزهر، ثم انتشرت الجامعات في كل مكان.

وبعد انتشار الإسلام ظهر علماء أطباء مسلمون حازوا قصب السبق في ميادينهم، فقد عرفت البشرية علم التخدير في العمليات الجراحية الطبية على أيدي الأطباء المسلمين، وهو ما كانوا يسمونه (المرقد) واكتشفوا الدورة الدموية، واخترعوا خيوط الجراحة من أمعاء الحيوانات، واكتشفوا الكثير من الأمراض كمرض الحساسية ومرض الحصبة والأمراض النفسية والعصبية.

ولذا فمن الواجب علينا أن ننهض بما نهض به أوائلنا، من الأخذ بسبيل العلم والاهتمام به، فالعلم سبيل العز والرفعة والكرامة، ولا تنهض الأمم، ولا تقوم الحضارات إلا بالعلم.

فاللهم أعنا على فهم كتابك وسنة نبيك صلى الله عليه وسلم ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله حق التقوى، وراقبوه في السر والنجوى، واعلموا أن توجيهات القرآن الكريم والسنة النبوية هي التي دفعت علماءنا الأوائل إلى الاهتمام بالعلم والإبداع فيه، والإبداع العلمي لا حد له، والإنتاج المعرفي لا سقف له، ولا زالت آيات القرآن الكريم وأحاديث السنة النبوية تحمل الكثير من الأسرار العلمية التي تحتاج إلى سبر أغوارها، وفهم دقائقها، قال تعالى:( سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق أولم يكف بربك أنه على كل شيء شهيد)

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا واسعا، وعملا صالحا متقبلا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا واجعلهم قرة أعين لنا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).