السحر

تاريخ النشر: 25-09-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

 

 الخطبة الأولى

الحمد لله خير الحافظين، أحمده حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، الملك الحق المبين، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى:( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها المؤمنون: قال الله سبحانه وتعالى في محكم تنزيله:( واتبعوا ما تتلو الشياطين على ملك سليمان وما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا يعلمون الناس السحر)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« ليس منا من تطير أو تطير له، أو تكهن أو تكهن له، أو سحر أو سحر له... ومن أتى كاهنا فصدقه بما يقول فقد كفر بما أنزل على محمد صلى الله عليه وسلم »

والسحر والكهانة أحد مظاهر التطلع لمعرفة الغيب وأسراره، والوقوف على تفاصيل القدر وأخباره، يحاول به الساحر أن يؤثر في القلوب والأبدان، وفي المشاعر والطبائع والوجدان، ولذا اتفقت الشرائع السماوية على تحريمه وتجريمه، وعد رسول الله صلى الله عليه وسلم السحر وتعلمه من أعظم الكبائر المهلكة التي توبق صاحبها، فقال صلى الله عليه وسلم :« اجتنبوا السبع الموبقات». وذكر منها السحر.

والسحر داء خطير، وشر مستطير، له حقيقة خفية، وأضرار واقعة جلية، يخرب البيوت العامرة بالمودة، ويقطع الأرحام الموصولة بالمحبة، وهو عالم مليء بالخرافات والدجل، موسوم بالبغي والظلم والخلل، تسكن في أكنافه الشياطين، ويؤول بصاحبه إلى الهلاك المبين، فهو يورث سوء العاقبة في الدنيا، والحرمان من دخول الجنة في الآخرة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلملا يدخل الجنة مدمن خمر، ولا مؤمن بسحر».

كما أن تعاطي السحر يذهب الإيمان من القلوب؛ ويزاحم صفة علام الغيوب لإرادة الساحر معرفة الغيب، فلا يلجأ للسحر والسحرة إلا ضعاف الإيمان من بني الإنسان، استشرافا للغيب ومعرفة لأحوال الزمان، ولا يعلم حقائق الأمور إلا الله، ولا يعلم الغيب سواه، قال الله جل في علاه:( قل لا يعلم من في السموات والأرض الغيب إلا الله وما يشعرون أيان يبعثون)

ويلجأ بعضهم للسحر جلبا لحظ النفس وشهواتها، وطمعا في تحقيق مآربها ورغباتها، أو دفعا لأوهام العقول وأفكارها، أو سعيا في تكدير النفوس الآمنة وإيذائها، وبغيا على استقرارها وحقوقها قال تعالى:( ما يفرقون به بين المرء وزوجه)

لكن الله تعالى تكفل ببطلان سحر الساحر، وفضح أمره وخيبة سعيه، قال عز وجل:( ما جئتم به السحر إن الله سيبطله)

وتوعد الله الساحر بالفشل والخسران، والذلة والخذلان، قال سبحانه وتعالى:(ولا يفلح الساحر حيث أتى).

عباد الله: والساحر مفسد فاجر، ومفلس خاسر، نزعت من قلبه الرحمة، واستحوذت على نفسه الذلة، وباع نفسه للشيطان، وضيع دنياه وآخرته، قد حرمه الله تعالى من السعادة وإن ادعاها، أو أوهم الناس بجلبها لهم وامتلاكها، ولو كان الساحر يملك لنفسه نفعا، لانتفع به قبل غيره، لكنه أسوأ الناس حالا، وأخبثهم فعالا، وأقبحهم خصالا، وشرهم مآلا، همه قطع الود وتمزيقه، وجمع المال وتحصيله، قال تعالى حكاية عن سحرة فرعون: (إن لنا لأجرا إن كنا نحن الغالبين)

فمن أتى السحرة والمشعوذين، أو سأل الكهان والعرافين، خذله الله تعالى ورد عليه صلاته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « من أتى عرافا فسأله عن شىء لم تقبل له صلاة أربعين ليلة».

أيها المسلمون: إن للساحر أمارات، وإشارات وعبارات، فهو يلبس ثوب الصالحين، ويموه على المؤمنين، ويتمتم ويظهر آيات من القرآن الكريم، وينطق بكلمات غير مفهومة، وطلاسم غير معلومة، ويسأل عن الأسماء ويطلب من المريض بعض الملابس أو الشعر أو الأحذية، والطيور والعظام والهبات، ويهول على الناس ويشعرهم أنه سبب لتفريج الكربات، وقضاء الحاجات، وضعفاء الإيمان من الناس يصدقون، لأنهم عن الآمال يبحثون، ولا يلجأ إلى السحر إلا من خارت عزيمته، وهوت همته، وضعف إيمانه من الكسالى والعاجزين والواهمين، ويا عجبا من عاقل تنكر لعقله وإيمانه بخبال، ومال إلى الوهم والضلال، والغي والخيال.

فعلى المسلم أن يبعد نفسه ودينه وعقله عن هذه الخرافات المضللة، وكذا عن طرائق المشعوذين والدجالين، والتي فيها ادعاء بعلم الغيب أو بالقدرة على المعجزات، مما انتشر بلاؤه حتى في الفضائيات؛ كقراءة الكف، وقراءة الفنجان، والاستدلال بالطوالع والبروج على السعد والنحس والخير والشر، فكل ذلك رجم بالغيب، يتكسب به الدجالون والكهنة، ويغرون به الجهلة.

نسأل الله العلي القدير أن يحفظ قلوبنا من الريب، وعقولنا من الوهم بالغيب، وأبداننا وأولادنا من المكر والكيد.

اللهم وفقنا جميعا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن تلاوة القرآن الكريم وذكر الله تعالى والإكثار من الأذكار الواردة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حصانة للمسلم من أمراض القلوب، ووقاية له من وساوس الشيطان، وأمان له من أن يضعف أمام شهواته وإغراءات الحياة، كما أن قوة إيمانه بالله تعالى وحسن تعلقه بربه تحمله على نبذ السحر وتعاطيه، وعدم الذهاب إلى السحرة والمشعوذين.

والسحر وإن كان موجودا إلا أنه لا يضر إلا بإذن الله، فالنافع والضار والمعطي والمانع هو الله، قال تعالى:( وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله)

ولو جاز لأحد أن يملك نفعا لأحد أو ضرا لكان رسول الله صلى الله عليه وسلم أولى الناس بذلك، ولكن الله تعالى خاطبه بقوله:( قل لا أملك لنفسي نفعا ولا ضرا إلا ما شاء الله ولو كنت أعلم الغيب لاستكثرت من الخير وما مسني السوء إن أنا إلا نذير وبشير لقوم يؤمنون)

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا واسعا، وعملا صالحا متقبلا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا واجعلهم قرة أعين لنا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).