محبة الصحابة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

تاريخ النشر: 18-09-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email


لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

 الخطبة الأولى

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل الله فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله ( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون) (يا أيها الناس اتقوا ربكم الذى خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا) (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما)

أما بعد، فأيها المؤمنون: لقد ربط الله تعالى بين محبته سبحانه ومحبة نبيه صلى الله عليه وسلم قال الله عز وجل:( قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم والله غفور رحيم)

وجعل النبي صلى الله عليه وسلم محبته عنوانا ودليلا على صدق الإيمان بالله تعالى فقال صلى الله عليه وسلم:« لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين».

وقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه: يا رسول الله لأنت أحب إلى من كل شىء إلا من نفسى. فقال النبى صلى الله عليه وسلم :« لا والذي نفسي بيده حتى أكون أحب إليك من نفسك». فقال له عمر: فإنه الآن والله لأنت أحب إلى من نفسي. فقال النبى صلى الله عليه وسلم :« الآن يا عمر».

أيها المسلمون: إن هذا المعنى من الحب قد تأصل في قلوب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ونفوسهم، فضربوا أروع الأمثلة في حبهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم فكانوا أشد الناس حبا له، وتعظيما لقدره، وإجلالا لشخصه، وحفظا لمقامه، فقد ورد عن ثوبان رضي الله عنه أنه جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله والله إنك لأحب إلي من نفسي، وإنك لأحب إلي من أهلي، وأحب إلي من ولدي، وإني لأكون في البيت، فأذكرك فما أصبر حتى آتيك، فأنظر إليك، وإذا ذكرت موتي وموتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين، وإني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك. فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه وسلم حتى نزل جبريل عليه السلام بهذه الآية:( ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا)

وسئل علي بن أبي طالب رضي الله عنه: كيف كان حبكم لرسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال: كان والله أحب إلينا من أموالنا وأولادنا وآبائنا وأمهاتنا ومن الماء البارد على الظمإ.

وهذا زيد بن الدثنة رضي الله عنه أسرته قريش، فقال له أبو سفيان: يا زيد أنشدك الله، أتحب أنك الآن في أهلك وأن محمدا عندنا مكانك نضرب عنقه؟ قال: لا والله، ما أحب أن محمدا يشاك في مكانه بشوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي. قال أبو سفيان: والله ما رأيت من قوم قط أشد حبا لصاحبهم من أصحاب محمد له.

عباد الله: وفي حادثة الهجرة النبوية الشريفة لما أذن الله تعالى لنبيه بالخروج إلى المدينة المنورة أخبر بذلك أبا بكر رضي الله عنه، قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: بينما نحن يوما جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة قال قائل لأبي بكر: هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم متقنعا - في ساعة لم يكن يأتينا فيها - فقال أبو بكر: فداء له أبي وأمي، والله ما جاء به فى هذه الساعة إلا أمر. فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستأذن، فأذن له فدخل، فقال النبى صلى الله عليه وسلم لأبي بكر رضي الله عنه:« أخرج من عندك». فقال أبو بكر: إنما هم أهلك بأبي أنت يا رسول الله. قال:« فإنى قد أذن لي في الخروج». فقال أبو بكر رضي الله عنه: الصحبة بأبي أنت يا رسول الله. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« نعم». فبكى أبو بكر الصديق رضي الله عنه من شدة الفرح حبا لصحبة رسول الله صلى الله عليه وسلم تقول السيدة عائشة رضي الله عنها: فوالله ما شعرت قط قبل ذلك اليوم أن أحدا يبكي من الفرح، حتى رأيت أبا بكر يومئذ يبكي.

أيها المؤمنون: إن حب رسول الله صلى الله عليه وسلم هو الزاد الذي نبلغ به جنات النعيم، وهو الذي يبلغنا مرافقة النبي صلى الله عليه وسلم وصحبته، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله متى الساعة؟ قال: «وما أعددت للساعة؟» قال: حب الله ورسوله. قال: «فإنك مع من أحببت» قال أنس: فما فرحنا بعد الإسلام فرحا أشد من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم :«فإنك مع من أحببت». قال أنس: فأنا أحب الله ورسوله، وأبا بكر وعمر، فأرجو أن أكون معهم، وإن لم أعمل بأعمالهم.

وقد عبر بعض أصحابه عن محبتهم له صلى الله عليه وسلم فعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما كان اليوم الذي دخل فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة أضاء منها كل شيء، فلما كان اليوم الذي مات فيه أظلم منها كل شيء، وما نفضنا عن رسول الله صلى الله عليه وسلم الأيدي وإنا لفي دفنه حتى أنكرنا قلوبنا.

يا خير من دفنت في الترب أعظمه   فطاب من طيبهن القاع والأكم

نفسي الفداء لقبر أنت ساكنه          فيه العفاف وفيه الجود والكرم

اللهم ارزقنا محبة نبيك صلى الله عليه وسلم ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعملوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم والزموا أخلاقه وهديه، وأكثروا من الصلاة والسلام عليه، فمن أحب شيئا أكثر من ذكره، وعلموا أولادكم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم والعمل بسنته والاقتداء بهديه، واقرءوا سيرته وتمثلوا أخباره وشمائله، فهذا عنوان الخير، وسبيل الفلاح والفوز في الدنيا والآخرة، قال الله سبحانه وتعالى:( فالذين آمنوا به وعزروه ونصروه واتبعوا النور الذي أنزل معه أولئك هم المفلحون)

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا واسعا، وعملا صالحا متقبلا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، اللهم أحسن عاقبتنا في الأمور كلها، وأصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا واجعلهم قرة أعين لنا، اللهم اسقنا الغيث ولا تجعلنا من القانطين، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم أغثنا، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).