إنا كفيناك المستهزئين

تاريخ النشر: 11-09-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أحمده حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى:( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها المؤمنون: إن نبينا محمدا صلى الله عليه وسلم هو أعظم من عرفته البشرية بأخلاقه وشمائله، وقد شهد الله تعالى بعظيم خلقه فقال عز من قائل (وإنك لعلى خلق عظيم) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أنا سيد ولد آدم ولا فخر». وقالت عنه السيدة خديجة رضي الله عنها:  والله ما يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتحمل الكل، وتكسب المعدوم، وتقرى الضيف، وتعين على نوائب الحق.

نعم أيها المؤمنون فلقد كان صلى الله عليه وسلم أحسن الناس وجها وأعظم الناس خلقا، وكان دائم البشر، سهل الطبع، لين الجانب، ليس بفظ ولا غليظ، وكان صلى الله عليه وسلم سمحا لا يبخل بشيء، شجاعا لا ينكص عن حق، عدلا لا يجور في حكم، صدوقا أمينا، سئلت السيدة عائشة رضي الله عنها: كيف كان خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم في أهله ؟ قالت: كان أحسن الناس خلقا, لم يكن فاحشا ولا متفحشا, ولا صخابا في الأسواق, ولا يجزي بالسيئة السيئة, ولكن يعفو ويصفح.

وقد اصطفاه الله تعالى من أطهر البيوت أصلا ونسبا، وأعلاهم قدرا وشرفا، وأحسنهم خلقا وخلقا، قال صلى الله عليه وسلم :« إن الله اصطفى كنانة من ولد إسماعيل، واصطفى قريشا من كنانة، واصطفى من قريش بني هاشم، واصطفاني من بني هاشم».

وقد شهدت الإنسانية عبر منصفيها بما شهد الله تعالى به لرسوله صلى الله عليه وسلم فألف أحد الباحثين من غير المسلمين كتابا أسماه العظماء مائة وأعظمهم محمد. وقال فيه: إن اختياري محمدا ليكون الأول من بين أهم وأعظم رجال التاريخ قد يدهش القراء، ولكنه الرجل الوحيد في التاريخ كله الذي نجح أعلى نجاح على المستويين الديني والدنيوي

ومع ذلك فلم تخل سيرة النبي صلى الله عليه وسلم ممن كان يسيء إليه أو يتهمه أو يعتدي عليه، فقالوا عنه بأنه ساحر، ومرة قالوا عنه مجنون، وقد تكفل الله تعالى في كل مرة بالدفاع عن نبيه صلى الله عليه وسلم ونصرته، قال تعالى (إنا كفيناك المستهزئين)

وقد رد الله عز وجل على من نال من رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله( إن شانئك هو الأبتر)

فما ضر رسول الله صلى الله عليه وسلم استهزاء المستهزئين، ولا إساءة المبطلين، بل رفع الله سبحانه من شأنه، وأعلى من قدره، وظلت شريعته خالدة إلى يومنا هذا، وصار خبر من عاداه إلى زوال.

أيها المسلمون: لقد آلمنا واستفز مشاعرنا ما طالعتنا به بعض وسائل الأعلام من إنتاج فيلم يسيء إلى شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم وشريعته، ولا شك أن مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أعلى وأرقى من أن ينال منه السفهاء، فأنى للنار من النور، وأنى للثرى أن يعانق الجوزاء، ولكن هذا إن دل على شيء فإنما يدل على سفه كبير، وحقد دفين، في عقول وقلوب هؤلاء الذين قاموا بإنتاج هذا الفيلم أو ساهموا في إخراجه وعرضه، وأرادوا بذلك أن يستفزوا  أتباع رسول الله صلى الله عليه وسلم ويؤججوا الصراع بين المسلمين وغيرهم حتى يبدو المسلم بالصورة التي لا تتناسب مع صورته الحقيقية، وإننا وإن كنا نشعر بالظلم وبالدهشة لكل هذه الضغائن ضد النبي صلى الله عليه وسلم وضد كتابه ورسالته لا نخالف في مواقفنا وردود أفعالنا الأدب الذي أدبنا به رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن نترفع فلا نجيبهم لما يطمحون إليه من مآرب خبيثة ومقاصد فاسدة، تحقيقا لمكاسب سياسية، ومصالح شخصية، وكان صلى الله عليه وسلم يقول مترفعا عمن يسبه (ألا تعجبون كيف يصرف الله عني شتم قريش ولعنهم، يشتمون مذمما، ويلعنون مذمما وأنا محمد» ولكن ما حدث لا يعفي الحكومات والدول من أن تضع حدا بتطبيق تشريعاتها القاضية باحترام الرموز الدينية، وعدم المساس بها، أو سن التشريعات والقوانين التي تحول دون تكرار هذه الأعمال المسيئة.

وإننا نشيد في هذا المقام بالعقلاء من غير المسلمين الذين استنكروا ويستنكرون هذه التصرفات المشينة والإساءات المغرضة.

أيها المؤمنون: إن واجبنا في مثل هذه المواقف أن نؤكد حبنا لرسول الله صلى الله عليه وسلم والتزامنا بشريعته وسنته، فنبدأ مع أولادنا في بيوتنا، فنغرس في نفوسهم حب رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباع هديه، ونعلمهم أن رسالة الإسلام رسالة أخلاقية، تنأى بأتباعها عن العنف وإيذاء الأبرياء، وتدعو إلى المحبة والسلام، وتدافع عن مقدساتها ونبيها صلى الله عليه وسلم مع الالتزام بضوابط الشرع الحنيف.

وتقع على العلماء والفقهاء والمعلمين ووسائل الإعلام، وكذا الشعراء والكتاب والأدباء، وأهل الرأي وأرباب الفكر والمثقفين مسؤولية كبرى في توضيح ونشر الصورة الحقيقية للنبي صلى الله عليه وسلم ولشريعته السمحة الغراء.

اللهم وفقنا جميعا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم، وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أنه مهما حاول حاقد أن يسيء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم أو يصد عن دينه، فإن الله سبحانه حائل بينه وبين ذلك، وأن هذه الدعوة السمحة ستبلغ الآفاق، قال تعالى (يريدون أن يطفئوا نور الله بأفواههم ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون* هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون)

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم (ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار، ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين، بعز عزيز أو بذل ذليل).

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك علما نافعا، وقلبا خاشعا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا واسعا، وعملا صالحا متقبلا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم علمنا ما ينفعنا، وانفعنا بما علمتنا، وزدنا علما، اللهم آت نفوسنا تقواها، وزكها أنت خير من زكاها، أنت وليها ومولاها، وأحسن عاقبتنا في الأمور كلها، اللهم أصلح لنا نياتنا، وبارك لنا في أزواجنا وذرياتنا واجعلهم قرة أعين لنا، واجعل التوفيق حليفنا، وارفع لنا درجاتنا، وزد في حسناتنا، وكفر عنا سيئاتنا، وتوفنا مع الأبرار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)