الإيثار

تاريخ النشر: 28-08-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أحمده سبحانه حمدا يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى:( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها المؤمنون: الإيثار خلق عظيم من أخلاق الإسلام، وسلوك يتميز به المسلم عن غيره من الناس، وهو صورة من صور الرقي الأخلاقي والكمال الإنساني، حيث يستطيع المؤمن من خلاله أن يهزم نفسه ويتغلب على هواه طاعة لله تعالى، ومن أرقى معانيه إيثار محبة الله تعالى ورضاه، على ما تحبه النفس وتميل إليه وتهواه، والإيثار خلق من أخلاق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت السيدة عائشة رضي الله عنها: لو شئنا أن نشبع شبعنا، ولكن محمدا صلى الله عليه وسلم كان يؤثر على نفسه.

وقد علمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كيف نكتسب خلق الإيثار، فكان يؤثر الفقراء من المسلمين ويقدمهم على نفسه وعلى أهل بيته مع شدة حاجتهم، ويقول صلى الله عليه وسلم لأهله :« لا أعطيكم وأدع أهل الصفة تلوى بطونهم من الجوع».

عباد الله: وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحث أصحابه على أن يتخلقوا بالإيثار في كل أحوالهم، وذلك بمخالفة الأثرة في النفس، ومقاومة شعور الأنانية لديها، والسبق بالإيثار والمبادرة إليه، قال صلى الله عليه وسلم :« من كان معه فضل ظهر فليعد به على من لا ظهر له، ومن كان له فضل من زاد فليعد به على من لا زاد له».

وقد تحقق هذا الخلق المبارك في سلوك أصحابه صلى الله عليه وسلم حينما آثر الأنصار إخوانهم المهاجرين بأموالهم وأرضهم وديارهم، فزكى الله سبحانه صنيعهم، وأثنى على حسن عملهم، وسجل لهم القرآن الكريم ذلك، فقال تعالى:( ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون)

حتى صار خلق الإيثار سجية لأصحابه، فقد جاء رجل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال إني مجهود. فأرسل إلى بعض نسائه فقالت: والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. ثم أرسل إلى أخرى فقالت مثل ذلك حتى قلن كلهن مثل ذلك لا والذي بعثك بالحق ما عندي إلا ماء. فقال :« من يضيف هذا الليلة رحمه الله». فقام رجل من الأنصار فقال: أنا يا رسول الله. فانطلق به إلى رحله فقال لامرأته: هل عندك شىء؟ قالت: لا، إلا قوت صبياني. قال: فعلليهم بشىء، فإذا دخل ضيفنا فأطفئي السراج وأريه أنا نأكل فإذا أهوى ليأكل فقومي إلى السراج حتى تطفئيه. فقعدوا وأكل الضيف. فلما أصبح غدا على النبى صلى الله عليه وسلم فقال:« قد عجب الله من صنيعكما بضيفكما الليلة».

فقد آثرت هذه الأسرة ضيف رسول الله صلى الله عليه وسلم وقدمته على حظوظها وعلى قوت عيالها، فأكرم به من خلق، وأعظم بها من ثمرة تقود إلى الجنة، قال بعض الصالحين: مهر الجنة فطام النفس من حب الشهوات، وإيثار حب الله على محبتك لنفسك.

أيها المسلمون: ومما يعين على اكتساب الإيثار أن يعتقد المسلم أن ما عند الله خير مما عنده، وأن من ترك شيئا لله تعالى عوضه الله خيرا منه، وأنه سبحانه لن يضيع ما أنفقه، بل سيخلف عليه بأفضل مما آثر به غيره، قال تعالى :( وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه وهو خير الرازقين).

وقد ذم القرآن الكريم من قدم حظ نفسه وآثر هواه، على حب الله تعالى وطاعة مولاه، قال سبحانه:( فأما من طغى* وآثر الحياة الدنيا* فإن الجحيم هي المأوى* وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى* فإن الجنة هي المأوى) وقال تعالى:( بل تؤثرون الحياة الدنيا* والآخرة خير وأبقى)

فاللهم وفقنا لإيثار ما تحب على ما نحب، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم،

وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن الإيثار يزكي النفس ويطهرها من الهوى، وهو عكس الأنانية، والإيثار أحد مظاهر التعاون على البر والتقوى التي أمرنا الله عز وجل بها، فقال سبحانه:( وتعاونوا على البر والتقوى) كما أنه سبب لنيل محبة الله تعالى ورضوانه، وهو عنوان على صدق محبة العبد لمولاه، فشجرة المحبة تسقى بماء الإنفاق والإيثار والخصال الحسنة، وقد أثنى رسول الله  صلى الله عليه وسلمعلى بعض أصحابه رضي الله عنهم لما يتصفون به من خلق الإيثار خاصة في وقت الشدائد، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:« إن الأشعريين إذا أرملوا أو قل طعام عيالهم بالمدينة جمعوا ما كان عندهم في ثوب واحد، ثم اقتسموه بينهم في إناء واحد بالسوية، فهم مني وأنا منهم».

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا، وعملا متقبلا، وعلما نافعا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا، اللهم اجعل زادنا التقوى، وزدنا إيمانا ويقينا وفقها وتسليما، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).