ذم الحسد

تاريخ النشر: 21-08-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

 خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word)      خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله رب العالمين، أحمده تعالى حمدا طيبا مباركا فيه كما يحب ويرضى، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى:( يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا).

أيها المؤمنون: قال الله تعالى:( يوم لا ينفع مال ولا بنون* إلا من أتى الله بقلب سليم)

والقلب السليم هو الخالي من أمراض النفوس، ومن أخطر الأمراض التي تهدد سلامة القلب الحسد، وهو أن يتمنى الإنسان زوال النعمة عن غيره، وهو أول ذنب عصي الله به، فقد حسد إبليس آدم عليه السلام على مقامه عند الله تعالى، فأبى أن يسجد لآدم إذ أمره الله تعالى، كما حسد قابيل هابيل، حينما تقبل الله من أخيه ولم يتقبل منه، فأوقعه الحسد في الإثم فقتل أخاه، فكان عاقبته الخسران والهلاك.

ولخطورة الحسد أمرنا الله أن نتحصن من شر الحاسد ونلوذ به تعالى، فقال عز من قائل:( قل أعوذ برب الفلق* من شر ما خلق * ومن شر غاسق إذا وقب * ومن شر النفاثات في العقد* ومن شر حاسد إذا حسد)

والحسد داء ما حل بأمة إلا أوردها المهالك، وهو ينافي الإيمان، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لا يجتمع في جوف عبد الإيمان والحسد» وخلو المجتمع من التحاسد علامة على خيريته وبرهان من المسلم على صدق إيمانه، قال صلى الله عليه وسلم :« لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».

عباد الله: وللحسد صور كثيرة كلها مذمومة إلا ما كان في الخير، وهو أن يتمنى المرء النعمة لنفسه ولا يتمنى زوالها عن الآخرين، بل ويدعو لهم ببقاء النعمة في أيديهم وقد أوضح رسول الله صلى الله عليه وسلم هذا المعنى فقال:« لا حسد إلا في اثنتين: رجل آتاه الله مالا فسلط على هلكته في الحق، ورجل آتاه الله الحكمة، فهو يقضى بها ويعلمها».

وللحسد أسباب: أهمها التنافس المذموم في الدنيا، بأن يسعى الإنسان لتحقيق مصالحه بأساليب غير مشروعة، حسدا لمن ينافسه، فيقع في العداوة والبغضاء، قال صلى الله عليه وسلم :« والله ما الفقر أخشى عليكم، ولكني أخشى عليكم أن تبسط الدنيا عليكم كما بسطت على من كان قبلكم فتنافسوها كما تنافسوها، وتهلككم كما أهلكتهم ».

أما التنافس في تحقيق المصالح عبر الوسائل السليمة فهو تنافس مشروع، قال تعالى:( وفي ذلك فليتنافس المتنافسون)

كما أن الكبر والعجب من الأسباب التي توقع في الحسد، وذلك بأن يرى الإنسان نفسه أفضل من الآخرين، فيتمنى أن تكون النعمة عنده فقط، ولا يملكها سواه فيتمنى زوالها من أيدي الآخرين، وهي مقالة إبليس إذ قال:( أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين)

أيها المسلمون: إن المسلم هو من طهر قلبه من تلك الأمراض وسعى لعلاج نفسه إن أصابه الحسد، ويمكن للإنسان أن يتخلص من الحسد بأمور منها محبة الناس وحسن التآخي معهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لا تحاسدوا، ولا تباغضوا، ولا تدابروا، وكونوا عباد الله إخوانا».

ومنها القناعة والرضا بما قسم الله عز وجل، فإذا قنعت النفس و رضيت بما قدره الله تعالى لها ابتعدت عن التشوف لما في أيدي الناس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ارض بما قسم الله لك تكن أغنى الناس». فالرضا يبعث في النفس الراحة والطمأنينة، وهو سبب من أسباب الفلاح، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم « قد أفلح من أسلم ورزق كفافا وقنعه الله بما آتاه ».

اللهم وفقنا جميعا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن سلامة القلب من أهم ما يجب على المسلم الاعتناء به، قال صلى الله عليه وسلم :« ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله. ألا وهي القلب». فالمسلم يحافظ على قلبه من الأمراض كالحسد والغل والتباغض، فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال: قيل لرسول الله صلى الله عليه وسلم أى الناس أفضل؟ قال :« كل مخموم القلب صدوق اللسان ». قالوا: صدوق اللسان نعرفه فما مخموم القلب؟ قال :« هو التقي النقي لا إثم فيه ولا بغى ولا غل ولا حسد»

نسأل الله تعالى أن يمن علينا بقلوب طاهرة من الأمراض عامرة بالحب والرضا.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا، وعملا متقبلا، وعلما نافعا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا، اللهم اجعل زادنا التقوى، وزدنا إيمانا ويقينا وفقها وتسليما، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون)