عيد الفطر المبارك

تاريخ النشر: 17-08-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الله أكبر الله أكبر الله أكبر           الله أكبر الله أكبر الله أكبر

الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد

الحمد لله الكريم الغفور، بلغنا خير الشهور، ووعد من صامه وقامه بذنب مغفور، وأتم علينا النعمة بعيد الفرح والسرور، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, الملك الحق الشكور، ونشهد أن سيدنا ونبينا محمدا رسول الله دعانا إلى تجارة لن تبور، صلى الله وسلم وبارك عليه وعلى آله وأصحابه ومن تبعهم بإحسان إلى يوم البعث والنشور.

الله أكبر ما صام الصائمون، الله أكبر ما قام للصلاة القائمون، الله أكبر ما رتل القرآن الكريم المرتلون، الله أكبر ما ذكر الله تعالى الذاكرون، الله أكبر ما أنفق المنفقون، وتصدق المتصدقون.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر ولله الحمد.

أيها المؤمنون: انقضت أيام شهر رمضان الكريم ولياليه،  وتمت نعمة الله علينا وتوفيقه، فالحمد لله الذي أعاننا على صيام نهاره، وقيام ليله، والانشغال فيه بتلاوة القرآن الكريم، وإحياء الأوقات  بذكر الله تعالى، والتصدق بالصدقات، طهرة للصائمين، وطعمة للمساكين، وتقربا لله رب العالمين، فالحمد لله على ما وفقنا له من السعي في قضاء حوائج المحتاجين، وقد آن للصائم أن يحصد جائزته في هذا اليوم السعيد، فقد قال صلى الله عليه وسلم :« للصائم فرحتان : فرحة حين يفطر، وفرحة حين يلقى ربه»

وفي يوم العيد تقف الملائكة على منافذ الطرقات، يستقبلون عباد الله، وهم غادون إلى المساجد، يكبرون ويهللون، فيبشرونهم برحمة الله تعالى، وعندها يفرح المؤمنون بهذا الفضل العظيم، قال الله تعالى:( قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا)

والفرحة الكبرى في دخول الجنة من باب الريان، فقد أكرمهم الله تعالى فخص في الجنة بابا لهم، لا يدخله أحد غيرهم، تشريفا لهم وإظهارا لعلو منزلتهم، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« إن في الجنة بابا يقال له الريان، يدخل منه الصائمون يوم القيامة، لا يدخل منه أحد غيرهم يقال أين الصائمون فيقومون، لا يدخل منه أحد غيرهم، فإذا دخلوا أغلق، فلم يدخل منه أحد»

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد

عباد الله: وأبرز مظاهر الفرح يوم العيد هذا اللقاء الذي يجمعنا على طاعة الله، ويوحدنا على مرضاته، فقد جئنا نذكر الله سبحانه ونكبره ونحمده ونشكره على ما هدانا للطاعة، ووفقنا للعبادة، قال تعالى:( ولتكملوا العدة ولتكبروا الله على ما هداكم ولعلكم تشكرون)

ثم تمتد الفرحة بالعيد لتعم الأهل والأرحام، والأصحاب والجيران، فيخرج المسلم بعد أداء صلاة العيد مترسما خطى رسول الله  صلى الله عليه وسلم  في نشر البهجة، ومشاركة أهله وأحبابه فرحة العيد، فقد كان صلى الله عليه وسلم يذهب من طريق ويرجع من طريق آخر فيقابل نفرا من أصحابه غير الذين لقيهم عند ذهابه، فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا خرج يوم العيد في طريق رجع في غيره.

 فيكثر من يصافحهم، ويهنئهم، ويشاركهم فرحتهم وبهجتهم، ويراعي فطرتهم في التعبير عن أفراحهم، فأهلا ومرحبا بالعيد، قال صلى الله عليه وسلم :« يا أبا بكر إن لكل قوم عيدا، وهذا عيدنا»

وكان أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم يعبرون عن فرحتهم إذا التقوا يوم العيد فيقول بعضهم لبعض: تقبل الله منا ومنك.

فعلى المسلم في هذا اليوم أن يسعى إلى مزيد بر والديه، وصلة أرحامه، وزيارة جيرانه، والتواصل مع أحبابه، والتوسعة على الأهل والعيال والأولاد، بما يسر النفوس ويبهج القلوب، إظهارا للفرحة والسرور، وعليه أن يتناسى خلافه مع الآخرين، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« لا يحل لمسلم أن يهجر أخاه فوق ثلاث ليال، يلتقيان فيعرض هذا ويعرض هذا، وخيرهما الذى يبدأ بالسلام »

ومن الأعمال المستحبة في هذا اليوم إصلاح ذات البين، يقول تعالى:( فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم) حتى تدوم الألفة  وتتحقق المحبة بين الناس.

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد

 أيها المسلمون: وفي يوم العيد تتأكد روابط الصلة، ووشائج المحبة بين أفراد المجتمع جميعا، فتمتد يد المسلم في هذا اليوم المبارك بالعطف على الفقراء والمساكين، ومساعدة المحتاجين، وهذا من أهم ما نتعلمه من الصيام بعد رمضان، قال صلى الله عليه وسلم :« المسلم أخو المسلم لا يظلمه ولا يسلمه، من كان فى حاجة أخيه كان الله فى حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة فرج الله عنه بها كربة من كرب يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة».

الله أكبر الله أكبر الله أكبر، الله أكبر ولله الحمد

نسأل الله تعالى أن تعم الفرحة القلوب، وأن يديم الألفة والتواصل بيننا، وأن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الله أكبر الله أكبر الله أكبر           الله أكبر الله أكبر الله أكبر

الله أكبر ولله الحمد

الحمد لله كما ينبغي لجلال وجهه وعظيم سلطانه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن دروس رمضان وعظاته قائمة بيننا، وذلك من خلال ما يندب من الصوم بعد رمضان، فقد قال صلى الله عليه وسلم :« من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر» ويندب كذلك صيام الاثنين والخميس، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« تعرض الأعمال يوم الاثنين والخميس، فأحب أن يعرض عملي وأنا صائم»

كما يندب صوم ثلاثة أيام من كل شهر، فعن أبي هريرة رضى الله عنه قال : أوصانى خليلي صلى الله عليه وسلم بثلاث صيام ثلاثة أيام من كل شهر، وركعتى الضحى، وأن أوتر قبل أن أنام.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا، وعملا متقبلا، وعلما نافعا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا، اللهم اجعل زادنا التقوى، وزدنا إيمانا ويقينا وتسليما وفقها، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين. قوموا مغفورا لكم إن شاء الله تعالى.