المداومة على الطاعات

تاريخ النشر: 14-08-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

الخطبة الأولى

الحمد لله مجيب الدعوات، منزل الرحمات، أحمده حمدا كثيرا طيبا على نعمه وأفضاله، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، هدانا لفعل الخيرات، وعمل الطاعات، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله ، وصفيه من خلقه وخليله ، أرشدنا إلى أبواب الحسنات، وحثنا على التنافس في الدرجات، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقوا الله إن الله خبير بما تعملون).

أيها المؤمنون: ها نحن في الجمعة الأخيرة من شهر رمضان، وقد انقضى هذا الشهر بما فيه من خيرات، فهنيئا لمن وفقه الله فيه لطاعته، فصام نهاره، وقام ليله، وانشغل بتلاوة القرآن الكريم، وعبد ربه وأحسن مع الناس، فنال القبول والغفران، وحقق التقوى وجدد الإيمان، وإن من بركات هذا الشهر التوفيق للمداومة على العمل الصالح والاستقامة عليه بعد رمضان، قال الله تعالى :( إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا تتنزل عليهم الملائكة ألا تخافوا ولا تحزنوا وأبشروا بالجنة التي كنتم توعدون) فالمداومة على الخير دأب الصالحين، وسمة المتقين، وصفة المقربين، وهي حصانة للمسلم من الزلل، وعصمة له من الخلل، عن سفيان بن عبد الله الثقفى قال قلت: يا رسول الله حدثني بأمر أعتصم به. قال :« قل ربى الله ثم استقم ».

وكان من هدي رسول الله صلى الله عليه وسلم المداومة على العمل الصالح، فعن السيدة عائشة رضي الله عنها قالت : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا عمل عملا أثبته.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« أحب العمل إلى الله ما داوم عليه صاحبه وإن قل ».

والمداومة على الطاعات شكر لله تعالى، واعتراف له بجميل فضله، ولذا كان سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم الليل، فتقول له السيدة عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله أتصنع هذا وقد غفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟ فقال صلى الله عليه وسلم :« يا عائشة أفلا أكون عبدا شكورا»

أيها المسلمون: إن العمل الصالح وصية الله عز وجل لرسله عليهم السلام، قال تعالى :( يا أيها الرسل كلوا من الطيبات واعملوا صالحا إني بما تعملون عليم)

والعمل الصالح وصية الله سبحانه لعباده المؤمنين، قال عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا واعبدوا ربكم وافعلوا الخير لعلكم تفلحون)

ومن داوم على فعل الخير فقد نجا، ورزق السعادة في الدنيا، والجنان في الآخرة، وصدق الله تعالى حيث يقول:( من عمل صالحا من ذكر أو أنثى وهو مؤمن فلنحيينه حياة طيبة ولنجزينهم أجرهم بأحسن ما كانوا يعملون)

وفي الحديث القدسي قال الله تعالى:« وما تقرب إلى عبدي بشىء أحب إلى مما افترضت عليه، وما يزال عبدى يتقرب إلى بالنوافل حتى أحبه، فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذى يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التى يمشي بها، وإن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه».

فليكن للإنسان نهج يلقى الله تعالى به وهو عنه راض، وذلك بأن يزيد على الفرض بما يستطيع من النوافل، فعن أم حبيبة زوج النبى صلى الله عليه وسلم أنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول :« ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتى عشرة ركعة تطوعا غير فريضة إلا بنى الله له بيتا فى الجنة».

عباد الله: وأفضل النوافل هي قيام الليل، ولو ركعتان في كل ليلة،  وليكن رمضان حاضرا في عبادتك، وذلك بأن تصوم من الشهر ثلاثا أو ما تستطيع، وقد سن لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم صيام ستة أيام من شوال بعد رمضان، فقال صلى الله عليه وسلم:« من صام رمضان ثم أتبعه ستا من شوال كان كصيام الدهر ».

فكن يا عبد الله متواصلا مع ذكر الله ، فذاكر الله يذكره الله في الملإ الأعلى، قال سبحانه وتعالى:( فاذكروني أذكركم) ويقول الله تعالى في الحديث القدسي :« فإن ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي»

فالتسبيح والاستغفار على كل حال آناء الليل وأطراف النهار، وقراءة القرآن الكريم نور للمسلم في الدنيا، وذخر له في الآخرة، والحرص على بر الوالدين، وصلة الأرحام، والإحسان إلى الجيران، وحسن معاملة الزملاء، وصنع المعروف، ومساعدة المحتاج، وقضاء حوائج الناس، وإدخال السرور عليهم كل ذلك من الخير الذي تقدمه لنفسك، ومن قدم الخير وجده يوم القيامة.

نسأل الله تعالى أن يوفقنا جميعا لطاعته وطاعة من أمرنا بطاعته, عملا بقوله:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم) 

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.

 


 الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واعلموا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرض زكاة الفطر طهرة للصائم من اللغو والرفث، وطعمة للمساكين، وبين لنا مقدارها، فعن ابن عمر رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعا من تمر، أو صاعا من شعير على العبد والحر، والذكر والأنثى، والصغير والكبير من المسلمين، وأمر بها أن تؤدى قبل خروج الناس إلى الصلاة.

وتخرج من غالب قوت البلد، وأجاز أهل العلم إخراج قيمتها نقدا، وقدرت هذا العام بعشرين درهما، ويمكن دفعها للمؤسسات الخيرية الرسمية في الدولة، وتخرج قبل صلاة العيد.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا، وعملا متقبلا، وعلما نافعا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا، اللهم اجعل زادنا التقوى، وزدنا إيمانا ويقينا وتسليما وفقها، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

ــــــــــــــ

تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 17/8/2012

 

عباد الله: تنتشر عادة اللعب بالألعاب النارية والمفرقعات في أيام العيد، وهذه الألعاب بها خطورة، وقد ينجم عنها إصابات للأفراد، وتقوم وزارة الداخلية مشكورة بحملة توعية عن هذه الألعاب حرصا منها على سلامة أطفالنا ومجتمعنا، وقد نهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الضرر فقال :« لا ضرر ولا ضرار».

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.