من أوجه الخير في رمضان

تاريخ النشر: 23-07-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

 الخطبة الأولى

الحمد لله الذي خصنا بشهر الطاعات، وأجزل لنا فيه المثوبة ورفع الدرجات، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له رب الأرض والسموات، يتفضل على عباده في رمضان بالعتق وتكفير السيئات، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله، وصفيه من خلقه وخليله المبعوث بالآيات البينات، خير من صلى وصام، وعبد الله وقام، وصلى بالليل والناس نيام، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وأصحابه والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا* يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما).

أيها الصائمون: ها نحن في شهر القربات، شهر البر والخيرات، شهر التسابق لفعل الطاعات، شهر التآلف والتكافل، شهر اجتهدنا في الدعاء أن يبلغنا الله إياه، حتى نتقرب فيه بما حثنا عليه الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم من أفعال الخير، فأوجه الخير كثيرة في رمضان، فلقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم أجود الناس، وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل... فلرسول الله صلى الله عليه وسلم أجود بالخير من الريح المرسلة، والسعيد من سابق إلى الطاعات، وسارع في كسب الحسنات، واجتهد للفوز بنعيم الجنات، قال تعالى:(إن الذين آمنوا وعملوا الصالحات كانت لهم جنات الفردوس نزلا* خالدين فيها لا يبغون عنها حولا).

وفي شهر رمضان يزداد اهتمام المسلم برعاية الفقراء والمساكين، فهم يرقبونه لينالوا فضل الله فيه، فأطعم فيه بما تستطيع ولا تغلق الأبواب، وجد بالخير تفز بعظيم الأجر وجزيل الثواب، قال الله تعالى :(الذين ينفقون أموالهم بالليل والنهار سرا وعلانية فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون)

وقد أرشدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إطعام الطعام وإن كان قليلا فقد قال صلى الله عليه وسلم :« من فطر صائما كان له مثل أجره غير أنه لا ينقص من أجر الصائم شيئا». 

 وأكثروا -عباد الله- من الصدقة، فإن الصدقة برهان، ولا تردوا  مسكينا أو فقيرا، وابذلوا الكف في هذا الشهر بالعطاء، وابسطوا أياديكم فيه بالجود والسخاء، فاليد العليا خير من اليد السفلى، يقول النبي صلى الله عليه وسلم :« قال الله تبارك وتعالى: يا ابن آدم أنفق أنفق عليك» ومن أغدق على عباده منحه الله من فضله خيرا مما بذل، قال عز وجل :(وما أنفقتم من شيء فهو يخلفه).

أيها المسلمون: وكفالة اليتيم من أعظم وجوه الخير وأزكاها، وأرفعها وأعلاها، فكافل اليتيم قرين رسول الله صلى الله عليه وسلم في الجنة، قال صلى الله عليه وسلم :« أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا». وأشار بالسبابة والوسطى، وفرج بينهما شيئا.

وكفالة اليتيم تقتضي حفظ كرامته، والحفاظ على ماله، وتأمين مستقبله، ورعاية أمره، والقيام بشأنه، ومد يد العون له، وبذل المعروف إليه، قال تعالى :( ويسألونك عن اليتامى قل إصلاح لهم خير وإن تخالطوهم فإخوانكم).

وهذا مظهر من مظاهر تماسك المجتمع وترابطه، وتآلف أبنائه وتكاتفهم، فربما بارك الله تعالى في هذا اليتيم فكان سببا في نهضة المجتمع وريادته وتحقيق أمجاده ورفعة شأنه.

عباد الله: والوقف أفضل وسيلة لاستثمار الأموال، وهو سبيل سلكها الصالحون، فعادت عليهم أرباح أموالهم في الدنيا سكينة في النفس، وطمأنينة في القلب، فالناس كلما رأوا آثار المحسن دعوا له ولذريته، فتغشاهم البركة في العمر والرزق والبدن والزوجة والولد، وتحفهم الرحمة ومحبة العباد، وثواب الوقف موصول لا ينقطع، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« خير ما يخلف الرجل من بعده ثلاث: ولد صالح يدعو له، وصدقة تجري يبلغه أجرها، وعلم يعمل به من بعده ».

وكم من وقف انتفع الناس به أحياء وأمواتا، كبناء العيادات الطبية وعلاج المرضى، وتأمين الدواء، وتشييد المدارس والجامعات، وبناء المساجد، وكفالة الأيتام والأرامل، وتزويج الشباب، وقضاء الديون، وتخفيف آلام المفجوعين، ومسح جراحات المنكوبين، ورعاية المسنين وذوي الاحتياجات الخاصة، وسد حاجات المحتاجين وغيرها.

فاللهم بارك لنا في أموالنا وتقبل منا صدقاتنا، ووفقنا جميعا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)  

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم، أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، واعلموا أن شهر رمضان باب عظيم لأوجه الخير المختلفة، ومن أعظمها التصدق بالمال، فساهموا عباد الله في المشروعات الوقفية الجليلة اغتناما لشهركم، وتزكية لنفوسكم، ونماء لأموالكم، وإدخالا للسرور على إخوانكم، فما يبقى لابن آدم من ماله إلا ما تصدق به، قال صلى الله عليه وسلم :« إن مما يلحق المؤمن من عمله وحسناته بعد موته علما علمه ونشره، وولدا صالحا تركه، ومصحفا ورثه، أو مسجدا بناه، أو بيتا لابن السبيل بناه، أو نهرا أجراه، أو صدقة أخرجها من ماله فى صحته وحياته يلحقه من بعد موته».

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم تقبل منا الصيام والقيام والصدقات وصالح الأعمال، اللهم إنا نسألك قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا، وعملا متقبلا، وعلما نافعا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا، اللهم اجعل زادنا التقوى، وزدنا إيمانا ويقينا وتسليما وفقها، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

ــــــــــ

تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 27/7/2012

 

أيها المسلمون : نهى ديننا الحنيف عن السؤال وحثنا على العمل واكتساب الرزق، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« ما أكل أحد طعاما قط خيرا من أن يأكل من عمل يده، وإن نبى الله داود - عليه السلام - كان يأكل من عمل يده ». والتسول من الظواهر السيئة التي تسيء إلى الفرد والمجتمع، ويستغل المتسولون حرص الناس على فعل الخير في شهر رمضان المبارك "ونعلم الجميع بأن التسول ممنوع" وتبذل وزارة الداخلية جهدها للقضاء على ظاهرة التسول، فلنتعاون معها للقضاء على هذه الظاهرة.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.