رمضان والقرآن الكريم

تاريخ النشر: 17-07-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

 

     الخطبة الأولى

الحمد لله الذي أنزل القرآن هدى للناس، وبينات من الهدى والفرقان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له القائل سبحانه :( فاقرءوا ما تيسر من القرآن) وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله القائل:« اقرءوا القرآن، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعا لأصحابه» فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله تعالى، قال الله عز وجل:( يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون).

أيها المؤمنون: أظلنا شهر رمضان الكريم بظلاله، وأتحفنا بقدومه، فأنعم به من شهر عظيم، وضيف كريم، خصه الله تعالى بجلائل الأعمال والعبادات، وفضائل الأجور وعلو الدرجات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء، وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم ». 

والصوم عبادة من أجل العبادات، وقربة من أشرف القربات، وتمحى بها السيئات، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :« من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه».

وقد خص الله تعالى الصوم بإضافته إليه، قال صلى الله عليه وسلم :« قال الله: كل عمل ابن آدم له إلا الصيام، فإنه لي وأنا أجزي به».

فانظر يا عبد الله كيف رفع الله تعالى منزلة هذه العبادة إلى الحد الذي يتولى الله عز وجل مكافأة الصائم بنفسه؟ فالحمد لله الذي اصطفى رمضان لنا واصطفانا لرمضان، ونسأله تعالى أن يعيننا فيه على الصيام والقيام.

أيها المسلمون: ولعظمة هذا الشهر وبركة لياليه فقد اختاره الله تعالى لنزول القرآن الكريم فيه، قال عز وجل:( شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن هدى للناس وبينات من الهدى والفرقان)

وفي نزول القرآن الكريم في هذا الشهر المبارك كثير من الدلالات والعبر، التي تحيى القلوب وتوقظ الفكر، وتستوجب التأمل والنظر، فالمتأمل يجد أن رمضان والقرآن الكريم يتوافقان في كثير من الخصال، فقد أشار كل منهما إلى تحقيق مقصد التشريع الأسمى، وهو الهداية والتقوى، قال الله سبحانه وتعالى عن القرآن الكريم:( ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين) وقال سبحانه عن الصيام:( يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون)

وبذلك تتكامل وظيفة القرآن الكريم والصيام لتحقيق التقوى في نفس الصائم. كما أن الصيام وقراءة القرآن الكريم من الأعمال الفضيلة التي تشفع لصاحبها في الآخرة، قال صلى الله عليه وسلم :« الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة، يقول الصيام: أي رب منعته الطعام والشهوات بالنهار، فشفعني فيه. ويقول القرآن: منعته النوم بالليل فشفعني فيه. قال: فيشفعان».

ومن جميل العلاقة بين الصيام والقرآن الكريم أن الصيام سبب في صفاء النفس، وحياة القلب ويقظة الفكر، وهذه هي أهم الأمور التي يحتاجها قارئ القرآن الكريم ليهتدي إلى معانيه السامية وحكمه الباقية، فيتحقق له بالصيام معنى التدبر الذي أشار إليه القرآن الكريم بقوله تعالى:(كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب)   

أيها المؤمنون: لقد تكفل الله سبحانه بحفظ القرآن الكريم، ومن أسباب حفظه الإقبال على تلاوته، قال تعالى:( ورتل القرآن ترتيلا) وشهر رمضان هو شهر القرآن الكريم، وقد أدرك الصالحون هذا المعنى، فاهتموا بتلاوته في رمضان اهتماما فريدا، فكان بعضهم يختمه في رمضان مرات عديدة.

فاجتهدوا -عباد الله- في تلاوة القرآن الكريم وحفظه، وتدبره وفهمه، والعمل بأحكامه وهديه.

اللهم إنا نسألك أن توفقنا لتلاوة القرآن الكريم آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا، ونسألك أن تتقبل منا الصيام والقيام، ونسألك اللهم أن توفقنا جميعا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته, عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم،

ونفعني وإياكم بما فيه من الآيات والذكر الحكيم،

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،

فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله، وراقبوه مراقبة عبد موقن بلقائه، واعلموا أن قيام رمضان من الأعمال التي واظب عليها النبي صلى الله عليه وسلم  ووعد على فعلها بالأجر الجزيل والفضل الكبير، فقال :« من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه ». ومن قيام رمضان صلاة التراويح في المسجد. ومن أفضل ما يتقرب به العبد إلى ربه بعد الفريضة صلاة الليل، قال صلى الله عليه وسلم :« أفضل الصلاة بعد الفريضة صلاة الليل».

وشهر رمضان فرصة لاعتياد هذه العبادة الجليلة خاصة وأن المسلم يقوم بالليل عند السحور، فاغتنموا فرصة هذا الشهر بحسن صيامه، والاجتهاد في قيامه، تحظوا بفضل الله تعالى ومغفرته ورضوانه.

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك أن توفقنا لتلاوة القرآن الكريم والصيام والقيام، اللهم إنا نسألك أن تجعل القرآن العظيم ربيع قلوبنا، ونور صدورنا، وجلاء أحزاننا، وذهاب همومنا، اللهم ذكرنا منه ما نسينا، وعلمنا منه ما جهلنا، وارزقنا تلاوته آناء الليل وأطراف النهار على الوجه الذي يرضيك عنا. اللهم اجعلنا ممن يحل حلاله ويحرم حرامه، ويتلوه حق تلاوته.

اللهم اجعلنا من أهل القرآن الذين هم أهلك وخاصتك يا أرحم الراحمين.

اللهم إنا نسألك قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا، وعملا متقبلا، وعلما نافعا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا، اللهم اجعل زادنا التقوى، وزدنا إيمانا ويقينا وتسليما وفقها، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين. اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك.

اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

ـــــــــــــ

تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 20/7/2012

 أيها المسلمون: قال الله تعالى:( وما تنفقوا من خير فلأنفسكم وما تنفقون إلا ابتغاء وجه الله وما تنفقوا من خير يوف إليكم وأنتم لا تظلمون) [البقرة :272] صدق الله العظيم، وتقوم هيئة الهلال الأحمر بدولة الإمارات العربية المتحدة بمشروعات خيرية جليلة داخل الدولة وخارجها، ومن هذه المشروعات مشروع إفطار الصائم، ومشروع كسوة العيد، ومشروع إيصال زكاة الفطر إلى مستحقيها، فلنتعاون مع هيئة الهلال الأحمر لمساعدة المحتاجين وقضاء حاجات الفقراء والمساكين، وإدخال السرور على المكروبين.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد.