تأملات في سورة العصر

تاريخ النشر: 19-06-2012

  • a middle
  • a small
  • print
  • favorite
  • email

 

لتحميل الخطبة بصيغة ملف (Word)          لتحميل الخطبة بصيغة ملف (PDF)

خطبة الجمعة أردو زبان مين (Word     خطبة الجمعة أردو زبان مين (PDF)

لتحميل التنبيه بصيغة ملف (Word)               لتحميل التنبيه بصيغة ملف (PDF)

 الخطبة الأولى

الحمد لله العزيز الغفار، مكور الليل على النهار، سبحانه جعل الفوز والفلاح لمن اتقاه، وسعى في طاعته واتبع رضاه، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، أمرنا أن نتواصى بلزوم ما يرضيه، والصبر عن معصيته ونواهيه، وأشهد أن سيدنا محمدا عبد الله ورسوله وصفيه من خلقه وخليله، أعظم الناس قدرا، وأكثرهم صبرا، فاللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وعلى من تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فأوصيكم عباد الله ونفسي بتقوى الله عز وجل، قال تعالى:( واتقوا يوما ترجعون فيه إلى الله ثم توفى كل نفس ما كسبت وهم لا يظلمون).

أيها المؤمنون: أمرنا الله سبحانه أن نقرأ القرآن الكريم، ونفهم معانيه، ونتدبره لندرك مراميه، قال تعالى:( كتاب أنزلناه إليك مبارك ليدبروا آياته وليتذكر أولو الألباب).

وسورة العصر قد حوت في طياتها كثيرا من المعاني الإيمانية، والفوائد التربوية والسلوكية، يقول أحد أئمة الفقه عنها: لو تدبر الناس هذه السورة لوسعتهم. وقال: لو لم ينزل إلى الناس إلا هي لكفتهم. وكان الصحابة الكرام رضي الله عنهم يقرؤونها إذا التقوا أو افترقوا. وقد افتتح الله عز وجل هذه السورة بالقسم، فقال:( والعصر) وهو الزمن الذي تقع فيه أعمال بني آدم، وهذا يدل على عظم الوقت وأهميته، وشرف الزمان وعلو قيمته، فالوقت من أنفس النعم التي أنعم الله سبحانه بها على الناس؛ لأنه ميدان سعيهم، ومضمار سبقهم، والرابح من اغتنم وقته، وصان من الزلل نفسه، والخاسر من فرط في الزمن، فكن يا عبد الله ممن أحسن اغتنام وقته وعمره بالخير والعمل، ولا تضيع الوقت وإن كان قليلا، فهو إما لك أو عليك، قال الله تعالى:( فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره * ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره)

ولمكانة وقت العصر وشرفه فضل الله فيه بعض العبادات، فخص صلاة العصر من بين الصلوات، فأمرنا بالاهتمام بها، والمحافظة عليها، قال تعالى:( حافظوا على الصلوات والصلاة الوسطى وقوموا لله قانتين) وحذرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم من تركها، أو التهاون فيها، أو التغافل عن أدائها، فقال صلى الله عليه وسلم :« من ترك صلاة العصر فقد حبط عمله ».

أيها المسلمون: وقد بينت السورة أن الناس فريقان: فريق يلحقه الخسران، وفريق ناج من الخذلان، فمن وفقه الله تعالى جعل الوقت عونا له في حياته، فأحسن استثماره في اكتساب أمور منها: الإيمان بالله تعالى، قال عز وجل:( إن الإنسان لفي خسر* إلا الذين آمنوا)

فالإيمان هو الركن الذي لا غنى عنه للإنسان، وهو أساس الفرح والأمان، وباب السرور والاطمئنان، ولا يقبل الله تعالى من إنسان عملا، ولا يثبت له أجرا، ما لم يكن عمله نابعا من الإيمان بالله تعالى، وحقيقته التسليم والخضوع لله عز وجل، وامتثال أمره، والرضا بقسمه، قال رسول الله  صلى الله عليه وسلم:« ذاق طعم الإيمان من رضي بالله ربا، وبالإسلام دينا، وبمحمد رسولا».

ومن الإيمان بالله استثمار الجوارح في عمل الطاعات والقربات، ولذا أردف الله سبحانه وتعالى عمل الصالحات بعد ذكر الإيمان فقال:( إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات) والعمل الصالح هو ما وافق الشرع والعرف والذوق السليم.

عباد الله: ولا تكتمل نجاة الإنسان وبعده عن أهل الخسران إلا بالتواصي بالحق مع أهل الإيمان، قال تعالى:( وتواصوا بالحق ) والحق هو لزوم العمل بكتاب الله، وامتثال أمره، واجتناب نهيه، فيوصي المرء أهله وأرحامه، وأقاربه وجيرانه، وأصدقاءه وأحبابه، ويدلهم على الطاعات، ويعينهم على فعل الخيرات، ويرغبهم في نيل الحسنات، فمن استثمر وقته في هذه الأعمال، ودعا الناس لاكتساب جميل الخصال أكرمه الله تعالى بالخير في الحال، وأثابه بالأجر عند المآل، قال صلى الله عليه وسلم :« من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئا».

وخاتمة صفات أهل النجاة التواصي بالصبر قال تعالى:( وتواصوا بالصبر) والصبر خلق رائق نفيس، ويعني حمل النفس على لزوم الطاعة وكفها عن المعصية واحتمال المصائب، ومن رزق الصبر أعطاه الله خيرا كثيرا، وجعل العسير عليه يسيرا، قال صلى الله عليه وسلم :« وما أعطى أحد عطاء خيرا وأوسع من الصبر ».

فاللهم اجعلنا من عبادك المهتدين الصابرين، ووفقنا لطاعتك وطاعة من أمرتنا بطاعته، عملا بقولك:( يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم)

نفعني الله وإياكم بالقرآن العظيم وبسنة نبيه الكريم صلى الله عليه وسلم أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم، فاستغفروه إنه هو الغفور الرحيم.


الخطبة الثانية

الحمد لله رب العالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله الطيبين الطاهرين وعلى أصحابه أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

أما بعد: فاتقوا الله عباد الله واحرصوا على ما أرشدنا إليه القرآن الكريم من حميد الخصال وكريم الخلال، فيا فوز من اغتنم وقته بالطاعات، واستقام على فعل الخيرات وأكثر من عمل الصالحات، والتزم الحق ولم يتبع هواه وبذل النصيحة للناس، ودعاهم إلى اتباع الحق والتواصي بالصبر، فإن الصبر مفتاح الفرج، وعاقبته كريمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« إن من ورائكم أيام الصبر، الصبر فيه مثل قبض على الجمر، للعامل فيهم مثل أجر خمسين رجلا يعملون مثل عمله». قال: يا رسول الله أجر خمسين منهم؟ قال:« أجر خمسين منكم».

فالتخلق بالصبر ملاك فضائل الأخلاق كلها، فمن حازه جمع الخير كله، قال تعالى:( إنما يوفى الصابرون أجرهم بغير حساب)

عباد الله: إن الله أمركم بأمر بدأ فيه بنفسه وثنى فيه بملائكته فقال  تعالى:(إن الله وملائكته يصلون على النبي يا أيها الذين آمنوا صلوا عليه وسلموا تسليما) وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم:« من صلى علي صلاة صلى الله عليه بها عشرا»

اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا ونبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين أبي بكر وعمر وعثمان وعلي وعن سائر الصحابة الأكرمين، وعن التابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين.

اللهم إنا نسألك قلبا شاكرا، ولسانا ذاكرا، ورزقا طيبا، وعملا متقبلا، وعلما نافعا، وعافية في البدن، وبركة في العمر والذرية، اللهم زدنا ولا تنقصنا، وأكرمنا ولا تهنا، وأعطنا ولا تحرمنا، وآثرنا ولا تؤثر علينا، وارض عنا وأرضنا، اللهم اجعل زادنا التقوى، وزدنا إيمانا ويقينا وفقها وتسليما، اللهم إنا نسألك موجبات رحمتك، وعزائم مغفرتك، والسلامة من كل إثم، والغنيمة من كل بر، اللهم إنا نسألك الفوز بالجنة والنجاة من النار، اللهم لا تدع لنا ذنبا إلا غفرته، ولا هما إلا فرجته، ولا دينا إلا قضيته، ولا مريضا إلا شفيته، ولا حاجة إلا قضيتها ويسرتها يا رب العالمين، ربنا آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار.

اللهم وفق ولي أمرنا رئيس الدولة، الشيخ خليفة ونائبه لما تحبه وترضاه، وأيد إخوانه حكام الإمارات وولي عهده الأمين.

اللهم اغفر للمسلمين والمسلمات الأحياء منهم والأموات، اللهم ارحم الشيخ زايد، والشيخ مكتوم، وإخوانهما شيوخ الإمارات الذين انتقلوا إلى رحمتك، اللهم اشمل بعفوك وغفرانك ورحمتك آباءنا وأمهاتنا وجميع أرحامنا ومن كان له فضل علينا.

اللهم اغفر لكل من وقف لك وقفا يعود نفعه على عبادك، اللهم بارك في مال كل من زكى وزده من فضلك العظيم، اللهم إنا نسألك المغفرة والثواب لمن بنى هذا المسجد ولوالديه، ولكل من عمل فيه صالحا وإحسانا، واغفر اللهم لكل من بنى لك مسجدا يذكر فيه اسمك. اللهم أدم على دولة الإمارات الأمن والأمان وعلى سائر بلاد المسلمين.

اذكروا الله العظيم يذكركم، واشكروه على نعمه يزدكم (وأقم الصلاة إن الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر ولذكر الله أكبر والله يعلم ما تصنعون).

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  تنبيه وارد من الهيئة العامة للشؤون الإسلامية والأوقاف

يلقى عقب صلاة الجمعة 22/6/2012(خاص بإمارة أبوظبي)

 أيها المسلمون: ينظم مجلس أبوظبي للتعليم أنشطة وفعاليات صيفية متنوعة لأبنائنا الطلاب والطالبات لتنمية قدراتهم واستغلال أوقات فراغهم ببرامج مفيدة وقيمة في الإجازة الصيفية على مستوى إمارة أبوظبي بما يحقق النفع والفائدة لهم من خلال برنامج "صيفنا مميز 2012" وذلك انطلاقا من حرص وتوجيهات قيادتنا الرشيدة على استثمار الإجازة الصيفية فيما ينفع أبناءنا الطلاب، وسيبدأ الدوام في المراكز الصيفية في الفترة من 1/7/2012 حتى 26/7/2012 فاحرصوا على تسجيل أبنائكم.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.